شاب بسيط وطموح يحبه أصدقائه ويحترمه زملاء المهنة الإعلامية تراه يصول ويجول باحثاً عن الخبر ينشد الحقيقة، يكره التملق والتقرب من شخصيات يسعى كثيرون للتودد منها، إنه الصحفي الشاب "أحمد بديوي" والذي بدأ حديثه لموقع eLatakia عن بدايته في عالم الصحافة بالقول:

«بدأتُ الكتابة لأول مرة منذ عشر سنوات وتحديداً في عام 1999، حين قمت بمراسلة عدد من الصحف المحلية لنشر مساهمات رياضية ضمن بريد القرّاء، وبالفعل تم نشر العديد من المشاركات في صحف (الموقف الرياضي، الاتحاد، الأسبوع الرياضي، الصفحة الرياضية في صحيفة الوحدة)، كما نُشر لي أكثر من مشاركة في مجلة أولمبياد اللبنانية وساهمت فيها عام 2002 في إنشاء ملف خاص عن كأس العالم كان نصيبي منه أربع صفحات، انقطعتُ بعدها عن الكتابة بسبب انشغالي بالدراسة الجامعية في كلية الإعلام (جامعة دمشق) لأعاود نشاطي بشكل أكثر احترافية في عام 2006 عندما بدأت العمل في صحيفة بلدنا».

وانتقل "البديوي" ليحدثنا عن عمله في صحيفة "بلدنا" قائلا: «في عام 2005 عملتُ في صحيفة "الوسيلة" التي تتبع للمجموعة المتحدة للإعلان والنشر والتسويق بوظيفة (مسؤول مبيعات)، وفي عام 2006 قام المدير التنفيذي للمجموعة في "اللاذقية" الأستاذ "سعود مرعي" الذي أكن له كل التقدير والاحترام، بترشيحي للعمل في صحيفة (بلدنا) المولود الجديد آنذاك للمجموعة المتحدة، وبالفعل أجريتُ مقابلة العمل في "دمشق" ونجحت في اختبار القبول وتسلمتُ منذ ذلك الوقت وحتى تاريخه مكتب الصحيفة في "اللاذقية"».

أحمد والفنان راغب علامة

واعترف "أحمد" بأنه واجه صعوبات عدة مع بداية عمله في المجال الإعلامي فقال: «أعترف أنني وجدتُ صعوبة كبيرة لقلة خبرتي في العمل الصحفي آنذاك، ومعظم معلوماتي كانت نظرية تلقيتها من الكتب الجامعية، مُضافاً إليها قليلاً من الخبرة في كيفية التعامل مع الأشخاص للحصول على المعلومات من خلال عملي السابق كمسؤول مبيعات في صحيفة الوسيلة، لاسيما وأن العمل في المبيعات يتطلب من الشخص أن يكون مرناً لطيفاً ودوداً ذو ذهن منفتح قادر على اختراق قلوب الآخرين والسيطرة على عقولهم وهي ذات الصفات التي يجب أن يتمتع بها الصحفي حتى يستطيع تكوين مصادره والحصول على المعلومة».

وأشار "أحمد بديوي" إلى أنه بدأ بالعمل على نفسه وتوسيع شبكة اتصالاته لتكوين علاقات واسعة مع شرائح كبيرة من المجتمع الأهلي والرسمي، عبر متابعته اليومية والمكثفة لكافة النشاطات التي كانت تجري في المحافظة وقال: «(كنت أنشر في اليوم الواحد قرابة أربعة أخبار، وكان يصل عدد موادي المنشورة بشكل شهري إلى ما يقارب الـ70 مادة)، وقد استمرت تلك الإستراتيجية قرابة العام، استطعت خلالها تكوين شبكة متنوعة من العلاقات العامة، ساهمت فيما بعد في تسهيل حصولي على المعلومة، وبعد مرور عام من الجهد والعمل اليومي الدؤوب ازدادت خبرتي في العمل بشكل ملحوظ وأصبحت أنتقي المواد التي أقوم بنشرها».

أحمد خلال الدورة الإعلامية التي اتبعها في الأردن

وأكد "البديوي" أن الإعلام السوري الخاص حقق حضوراً كبيراً على الساحة الإعلامية السورية وأصبح له مكانة مرموقة فيها، ويكفي أنه استوعب عدداً كبيراً من الشباب خريجي الإعلام وخريجي الجامعات السورية في كافة الاختصاصات، وتابع «هذه نقطة مضيئة تحسب للإعلام الخاص، أضف إلى ذلك أن تواجد وسائل الإعلام الخاصة فتح باب المنافسة على مصراعيه بين الإعلاميين في القطاع الخاص والعام، وبين الإعلام الخاص مع نفسه، وهذا التنافس انعكس بشكل إيجابي على جودة المادة الإعلامية المقدمة إلى القارئ أو المتابع لأي وسيلة إعلامية خاصة الأمر الذي انعكس بشكل عام على تطور الإعلام السوري (مقروء ومسموع ومرئي) والذي أصبح له حضور مميز على الساحة الإعلامية العربية».

وانتقل "البديوي" في حديثه إلى الإعلام الإلكتروني والذي استغل الثورة الهائلة في عالم التكنولوجيا بالقول: «العالم أصبح قرية صغيرة وبعد سنوات سيكون الإعلام الإلكتروني هو المسيطر وأينما كان الإنسان يستطيع تصفح أية وسيلة إعلامية أو موقع الكتروني في العالم».

الصحفي أحمد بديوي في مكتبه

وعن مواصفات الصحفي الجيد قال "أحمد": «لا أدري إن كان يحق لي الحديث في هذه النقطة لصغر سني حياتيا وفي مهنة الصحافة، وأتوقع أنني قد أثير الجدل والنقاش بالإجابة لأنني سبق وطرحت رأي حول هذا الموضوع في ملتقى إعلامي شاركت فيه في الأردن مطلع العام الحالي وقد أثارت إجابتي الجدل بشكل كبير.

من وجهة نظري.. أشترط على الشخص الذي يريد العمل في المجال الإعلامي أو الصحفي أن يتمتع بالمثالية لأن فاقد الشيء لا يعطيه.. بمعنى.. يجب على الصحفي أن يكون قدوة حسنة لغيره في كافة مجالات الحياة ويجب عليه أن يبتعد عن مخالفة القوانين وأن يبتعد عن كافة المظاهر التي يحاربها المجتمع أو ينظر إليها بطريقة سلبية، فكيف يمكن للصحفي أن يحارب التدخين ويطالب بمنعه في الأماكن العامة والمغلقة وهو يمسك سيجارته بيده؟.

وكيف يمكن للصحفي أن يحارب الفساد ويكتب عن فساد الموظفين الحكوميين وهو يقوم بتمرير مصالحه الشخصية من تحت الطاولة؟.. وكيف يمكن للصحفي أن يطالب الناس بتطبيق قانون السير وهو يقوم بمخالفة القانون بشكل صريح؟.. إذاً القضية تتعلق بالمبادئ والقناعات الشخصية والتربية المنزلية والاستعداد النفسي للصحفي حتى يكون مختلفاً عن الآخرين بشكل إيجابي وقادراً على خلق تغيير في المجتمع».

 من الجدير بالذكر أن الصحفي "أحمد بديوي" من مواليد "اللاذقية" 1983، يدرس الإعلام في "جامعة دمشق" (تعليم مفتوح)، وهو الأخ الأكبر في أسرته المكونة من ستة أفراد.