التراث برهة من العمر، وحكايا من كنوز وأوابد سطرت بأحلام الغد وأماني الحاضر، هذا التراث الذي نحمله لكم ببعض ما حمله لنا من عبق تخمر في دنان الماضي وألق شعشع في سماء الحاضر بمسحة من الذكرى التي طالما زفها المعاصرون.

من الأمس إلى الغد إلى ما بقي وسيبقى تراثاً دالاً على الأجداد والآباء وغداً علينا، و"اللاذقية" بلد السياحة والجمال والإنسان والتراث، تميزت كغيرها من المحافظات السورية بتراث شعبي أصيل من غناء إلى لباس إلى البيت الشعبي القديم الذي بني من مواد طبيعية موجودة في البيئة الساحلية وبما يلبي حاجة الأسرة الريفية في ساحلنا الجميل الأصيل سوف تكون لنا وقفة مع التراث الشعبي في الساحل السوري ـ البيت الساحلي القديم ـ مكوناته، أدواته التراثية واستخداماته وتوابع البيت الساحلي الريفي ولباس الرجل في الساحل السوري الذي أصبح من تراثنا الشعبي الأصيل الذي يدل على حضارة شعبنا في الساحل السوري وبعض أغاني الأفراح.

يبنى بشكل مربع الشكل وكلما اتسعت مساحته ازداد عدد السواميك فيه والسواميك هي بمنزلة الأعمدة اليوم، ويقسم البيت القديم إلى قسمين: القسم الأول ويسمى الصيباط الفوقاني، وكان يخصص لأهل البيت وضيوفهم، توضع فيه حاجاتهم وألبستهم الضرورية وفي وسطه المجمر أو ما يسمى «الموقد

حول هذا الموضوع التقى موقع eLatakia خلال زيارة إلى قرية "عين البيضا" بالأستاذ الخبير بالتراث الساحلي وابن القرية الأستاذ "برهان حيدر" ليحدثنا عن التراث الساحلي ابتداء من المنزل وحتى باقي العناصر المكونة له، فيقول متحدثاً عن البيت القديم: «‏كان البيت يبنى قديماً من الطين والدبش يوضع فوقه البلان لمنع تسرب المياه منه خلال فصل الشتاء، نوافذه قليلة، وقد طينت بالتراب الأبيض(الحوارة) وطرشت حيطانه بالحوّار، تترك في سطحه فتحة تسمى (روزنة السطح) وهي التي يسقط منها التبن ويرد عليها التراب وطينت بالتراب الأبيض».

الاستاذ برهان حيدر

يتابع الأستاذ "حيدر": «يبنى بشكل مربع الشكل وكلما اتسعت مساحته ازداد عدد السواميك فيه والسواميك هي بمنزلة الأعمدة اليوم، ويقسم البيت القديم إلى قسمين: القسم الأول ويسمى الصيباط الفوقاني، وكان يخصص لأهل البيت وضيوفهم، توضع فيه حاجاتهم وألبستهم الضرورية وفي وسطه المجمر أو ما يسمى «الموقد» وتفرش فيه حصيرة مصنوعة من القش والدشك لجلوس الضيوف عليه وصندوقه خشبية لها قفل معدني لوضع ألبسة أهل المنزل وفي غالب الأحيان كانت تأتي مع جهاز العروس وهي بمنزلة الخزانة حالياً إضافة إلى الفرش واللحف المصنوعة من مادة الصوف كمادة أساسية.

والقسم الثاني من البيت العربي القديم في الساحل السوري يطلق عليه الصيباط التحتاني ويتألف من أدوات الطبخ ومونة البيت وحيواناته وأدوات الطبخ المعروفة قديماً الصحون والملاعق المصنوعة من الخشب كالملعقة الصغيرة وتسمى الخاشوقة، والملعقة الكبيرة تسمى المغرفة ويحرك فيها الطعام المطبوخ على النار ويطبخ الطعام على نار الحطب بأوانٍ صنعت من النحاس كالطناجر والدست والمقلاة».

ادوات منزلية قديمة

ويزيد الأستاذ "حيدر" بحديثه عن باقي أدوات البيت القديم ليقول: «هناك أيضاً جرة الشرب ويطلق عليها المشربية، وهي مصنوعة من الفخار كما تستخدم أواني صنعت من الفخار لطهي الطعام مثل المقلاة، وهناك أيضاً ما يسمى البرش، وهو الوعاء الذي توضع فيه السمنة البلدية المذوبة، والجرة المصنوعة من الفخار لوضع الشنكليش فيها، وجرن الحارة الذي تقشر فيه نسوة الحارة الحنطة، والبرغل والذرة الصفراء والبيضاء وتفصل فيه الحبوب من السنابل في موسم الحصاد وفيه يدق السماق وورق الريحان لخلطه بزيت الزيتون والملح لدهن الأطفال في شهر ولادتهم الأول.

وهنالك "الدن" الذي يوضع فيه الزيت وكان يصنع بأحجام مختلفة منها ما هو كبير ومنها ما هو صغير والقصعة المصنوعة من الخشب لعجن العجين فيها، وميزر صنع من القماش لمد العجينة فوقه، والكارة التي يتم رق العجينة عليها ولطخها بالتنور، ومن أدوات المنزل القديم أيضاً ما يعرف بالمغزل لغزل الصوف أو أطباق القش،‏ والخالية وكانت تصنع من تراب أبيض مخلوط بشيء من التبن الدقيق لها فتحة واسعة من الأعلى كمكان الوجه وفتحه مدورة فوق أسفلها بمقدار ما تدخل اليد، وكان يوضع لها جلاس من الحجر وتسند مائلة إلى الحائط لتوضع فيها حبوب المؤونة أو الطحين، كما أن هناك المكبة وهي بمنزلة البراد حالياً ويوضع تحتها طعام طبخ المنزل وهنالك "الخضة" وتستخدم لاستخراج الزبدة من اللبن الرائب، وكانت تستخدم مكواة على الفحم ومطحنة لطحن القهوة صنعت من مادة النحاس، كما بني بجانب البيت القديم تنور لخبز العائلة الشهي».

ادوات قديمة