فراسته لا تجدها إلا عند كبار الشعراء، سريع القول للشعر الموزون المتقن، فلا تكاد تمر عليه حادثة ما إلا ويخلدها بقصيدة أو بأبيات عدة، رغم أنه حاصل على ماجستير لغة أجنبية من جامعة "دمشق"، ترجم ما يزيد عن خمسين كتاباً إلى اللغة العربية وبالعكس، قصائده باللغتين العربية والانكليزية حصدت العديد من الجوائز، ونشرت على أهم المواقع الأدبية العالمية في "الولايات المتحدة الأمريكية" و"الإمارات" كقصة "أغلى الأشياء" فازت بالمركز الأول بجائزة "أنجال" عام (2006) وديوان "رسائل من القلب" الذي فاز بالمركز الأول بجائزة "أنجال" عام (2001)، والعديد من القصائد على كبرى صحف "الإمارات" كـ"أخبار العرب" و"الخليج" و"الاتحاد"، خبرته في الترجمة تفوق الخمسة والثلاثين عاماً التي قضاها بين سورية والإمارات والسعودية، مدرساً حيناً ومترجماً حيناً آخر، يعمل في أحد أهم المراكز البحثية بالإمارات وعضو اللجنة الثقافية للدولة هناك.
eSyria التقى الشاعر "غالب المصري" أثناء قضائه عطلته الصيفية في مدينته "حماة" ليحدثنا عن نفسه وعن تجربته الشعرية حيث قال:
في الحقيقة يقال أن "موريتانيا" هي بلد المليون شاعر، لكني أقول إن "حماة" رغم صغر مساحتها هي بلد آلاف الشعراء، و"حماة" هي الأرضية التي أرتكز عليها في شعري، فأنا لا استطيع الانفصال عنها في أحلامي وفي شعري وفي كتاباتي، فأنا أحن إلى إطلالة "البشريات"، وطعم "فلافل أبو راغب" لازال بين أسناني، و"حماة" كسائر سورية لازال الشعر فيها بخير، ولكوني في اللجنة الثقافية لدولة "الإمارات" وهو يشبه "اتحاد الكتاب" لدينا، أعمل مع شعراء وأدباء جلهم من السوريين يحق لسورية الافتخار بهم عبر العالم
«أنا من مواليد "حماة" العام (1948)، أحمل ماجستيراً باللغة الانكليزية وآدابها من جامعة "دمشق" العام (1972)، وماجستير لغة انجليزية من جامعة "البنجاب" (1993)، عملت لأكثر من خمسة وثلاثين عاماً من العمل في مجال الترجمة المتخصصة والتعليم في سورية والسعودية والإمارات، منها أكثر من خمسة وعشرين عاماً من التفرغ للعمل في الترجمة بأنواعها العلمية والأدبية والهندسية بجميع تخصصات الهندسة المدنية والقانون والاقتصاد والسياسة والفكر والدين، ترجمت وألفت العديد من الكتب المتنوعة والدواوين الشعرية باللغتين العربية والإنجليزية».
وأضاف:
«بدأت نظم الشعر منذ الثالثة عشرة من عمري، وقد سبق ذلك ورافقه قراءة موسعة لألوان متنوعة من الأدب شملت الرواية والقصة القصيرة والمسرح والشعر والنقد الأدبي وغير ذلك، فقد كنت أقرأ لـ: "المنفلوطي" و"طه حسين" و"توفيق الحكيم" و"عباس محمود العقاد" و"مصطفى صادق الرافعي" و"أحمد أمين" والشيخ "علي الطنطاوي"، وكنت أتردد على المركز الثقافي بمدينة "حماة" أقرأ فيه الشوقيات وشعر "أبي تمام" و"المتنبي" وغيرهما، مع دراسات أدبية ونقدية لذلك الشعر مثل كتاب "الرائد" لـ"نعيم حمصي" الذي قرأته عندما كنت في الصف السادس الابتدائي، وكثيراً ما كنت أقرأ في كتابي "الأغاني" للأصفهاني و"الأمالي" للقالي. وكان لعمي دور كبير في تنمية موهبة الشعر لدي والتعرف على أوزانه، أضف إلى ذلك مشاركتي في المسابقات والمناسبات والمراسلات الشعرية، وقد كان للطبيعة الجميلة لمدينتي "حماة" ونهرها "العاصي" والبساتين المحيطة بضفافه والنواعير التي يزدان بها النهر وتلهم الشعراء بلحنها الشجي دور في ظهور أعداد كبيرة من الشعراء في هذه المدينة الهادئة».
وعن الموضوعات التي تناولها في شعره قال:
«كان تركيزي ينصب على موضوعات تتعلق بالقيم الإنسانية والجمالية مثل الطفولة والأمومة والحب الإلهي والإنساني والوجدانيات والموضوعات الوطنية وخاصة قضية "فلسطين"، وغير ذلك من الموضوعات كـ"الطفولة" التي كتبتها على عدة مستويات منها ما يتحدث عن الطفولة وجوانبها وقضاياها، ومنها ما يخاطب الطفل العربي خاصة وأطفال العالم عامة، ويسعى إلى التواصل مع الطفل ومحادثته أو محاورته بلغة قريبة منه ومن مستواه اللغوي ومفرداته البسيطة باختلاف درجات البساطة، ومن أفكاره وتخيلاته وأشواقه وآفاقه الرحبة الطليقة، وقد قمت بترجمة بعض قصائدي إلى اللغة الانكليزية مثل "ملحمة الأمومة" وغيرها، وقمت بترجمة لبعض القصائد مثل "معلقة زهير" إلى الإنكليزية، وأيضاً نظمت بعض قصائد "شكسبير" و"شيلي" وغيرهما شعراً في اللغة العربية».
وأضاف:
«وأنا أذكر أنني شاركت بقصيدة وجدانية باللغة الإنكليزية في مسابقة الشعر الدولية المفتوحة التي تقيمها وتتبناها "المكتبة الدولية للشعر" في "ميريلاند" بالولايات المتحدة الأمريكية، وأخبروني في رسالة بأن لجنة التحكيم رشحت القصيدة للفوز بالمرحلة النهائية للجائزة، وبأنها ستنشر مع لمحة عن الشاعر في ديوانهم "رسائل من الروح" الذي سيظهر في طبعته العالمية الفاخرة في الصيف القادم، كما دعيت لحضور الملتقى الشعري الذي تقيمه "الجمعية الدولية للشعر" في "واشنطن" في شهر آب والمنافسة على عدد من الجوائز».
وعن ومؤلفاته وترجماته قال:
«مجموعة من القصائد والدواوين الشعرية باللغتين العربية والإنجليزية، منها ديوان "رسائل من القلب"، وعدد من القصائد والدواوين والملاحم التي نشر بعضها باللغتين العربية والإنجليزية، ولدي مجموعة من الأعمال المترجمة إلى اللغة الإنجليزية منها ترجمة قصة "أغلى الأشياء" وترجمة مسرحية "تحت الأسوار" لـ"محمد علي الضناوي" وترجمة مجموعة قصصية مختارة لـ"إبراهيم عاصي" وترجمة مجموعة مسرحيات قصيرة لـ"موفق سليمة" وترجمة عدد كبير من الكتب الدينية مثل كتاب "حصن المؤمن" من تأليف الشيخ "عبد الرحمن الشيحة"، وأيضاً مجموعة من الأعمال المترجمة إلى اللغة العربية كعمل "من أدب الرحلات" نشر أصله في مجلة "الجغرافيا العالمية" الأمريكية، والمشاركة في مشروع ترجمة "الموسوعة العربية العالمية"، وتأليف مقرر الثقافة الإسلامية باللغة الإنجليزية لكلية "الإمارات للعلوم والتكنولوجيا" بـ"أبو ظبي"، وعشرات الكتب والدراسات والبحوث المحلية والعالمية المتخصصة في سائر الميادين العلمية والفكرية والاجتماعية والتعليمية والاقتصادية والسياسية والإستراتيجية ومسارد مصطلحات علمية وفنية وغيرها، والعديد من دواويني الآن هي قيد الطبع مثل ديوان "رسائل من القلب" و"على ضفاف الخليج" و"على ضفاف نهر العاصي" و"مع المرأة في واحة الشعر" قصائد كاريكاتورية" و"مذكرات شعرية" وهي مجموعة من القصائد نظمت أول قصيدة منها عام (1961) عندما كنت في الأول الإعدادي، و"ملحمة الطفولة" و"ملحمة الأمومة" كل منهما حوالي (300) بيت».
وعما تعني له "حماة" بعد الغياب الطويل وأثرها في شعره قال:
«في الحقيقة يقال أن "موريتانيا" هي بلد المليون شاعر، لكني أقول إن "حماة" رغم صغر مساحتها هي بلد آلاف الشعراء، و"حماة" هي الأرضية التي أرتكز عليها في شعري، فأنا لا استطيع الانفصال عنها في أحلامي وفي شعري وفي كتاباتي، فأنا أحن إلى إطلالة "البشريات"، وطعم "فلافل أبو راغب" لازال بين أسناني، و"حماة" كسائر سورية لازال الشعر فيها بخير، ولكوني في اللجنة الثقافية لدولة "الإمارات" وهو يشبه "اتحاد الكتاب" لدينا، أعمل مع شعراء وأدباء جلهم من السوريين يحق لسورية الافتخار بهم عبر العالم».
وهذا قبس من قصيدته "ناعورة العاصي":
من لحنكِ السحريِّ صغتُ قصيدتي/ واستلهم الشعراءُ روح الحكمةِ
وأتى إليكِ السائحون تحثّهمْ/ نحو الضفاف لواعجٌ بأعنّةِ
من شدوكِ الحاني وشَجْوِكِ أوْرَقَتْ/ في الشِّعْرِ واحتُهُ بأروعِ حلّةِ
كم مرّةٍ حنّت إليكِ مشاعري/ فسعيتُ منساقاً إليكِ بفطرتي
وسبحتُ تحت رذاذك المنساب في/ شغَفٍ إليكِ أَرُوم كَسْرَ"السَّبْلةِ"
وجلستُ يُنعِشني الرذاذُ ببرْدِهِ/ يَهمي عليَّ بلذّةٍ وبنشوةِ
"ناعورةَ" النهر العريقِ سحرْتِني/ بطفولتي وبنشأتي وكهولتي
"ناعورةَ" العاصي إليكِ تحيتي/ وخذي السلام مضمَّخاً بمحبَّتي
