أولت وزارة الإسكان محافظة "طرطوس" أهمية خاصة فيما يتعلق بمعالجة قضايا الصرف الصحي بسبب طبيعتها الخاصة لكونها منطقة ساحلية سياحية تتميز بكثرة مصادر مياه الشرب وارتفاع منسوب المياه الجوفية، إضافة إلى المنسوب المرتفع للهطول المطري وصعوبة التضاريس .
ويسبب التلوث الناجم عن الصرف الصحي لمصادر مياه الشرب ضرراً على صحة المواطن وعلى مصادر المياه بحدّ ذاتها، حيث يقول المهندس"محمد إبراهيم" مدير عام المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي "بطرطوس": «تسبب مياه الصرف الصحي تلوثاً كبيراً للمياه الجوفية، وقد بيّنت نتائج التحاليل المخبرية لمياه عدد من الآبار وجود نسبة من النشادر الناتجة عن التلوث بمياه الصرف الصحي في مناطق مختلفة مثل منطقتي "وادي الغمقة" و"تخلة"، و يعود هذا التلوث إلى نهايات الصرف الصحي التي تصب في الوديان وهو أمر لايمكن التنبه عنه مسبقاً، ويعود لطبيعة المنطقة الجبلية وتضاريسها التي تحتوي على فوالق طبيعية تؤدي إلى تسرب مياه الصرف الصحي وتلوث الآبار بها، ولكن هذا التلوث أدى إلى خروج عدد من مشاريع المياه من الخدمة».
من أجل رفع التلوث عن سد "الصوراني" قامت الوزارة بدراسة محطتي معالجة "الشيخ بدر" و"برمانة المشايخ" وهما قيد التعاقد على تنفيذهما بالوزارة مع الإنشاءات العسكرية، إضافة إلى دراسة مجمع "بشراغي وإدراجه في خطة العام "2009"
وفي لقاء مع الدكتور"غياث سليمان"رئيس دائرة الأمراض البيئية في مديرية صحة "طرطوس" أشار إلى أن الدائرة تابعت بعض الحالات المرضية التي راجعت بعض المشافي الحكومية والخاصة في المحافظة وتبيّن أن أسباب المرض تعود إلى تناول مياه شرب ملوثة. ومن خلال التحاليل المخبرية لبعض العينات وجد أنها ملوثة بمخلفات بشرية ناتجة عن الصرف الصحي في مناطق مثل "الطواحين" و"القدموس" .
وعن تأثير الصرف الصحي على البيئة البحرية والثروة السمكية يقول المهندس"غاندي حنا" رئيس مركز ترشيد الصيد البحري في "بصيرة": «يؤدي تفاعل مياه البحر مع مكونات مياه الصرف الصحي التي تنتهي إلى البحر لإنتاج مواد كيميائية معقدة تؤثر على نمو الأشنيات البحرية والطحالب والمرجان والاسفنجيات بشكل عام، مما يؤثر على عمل هذه الكائنات في إنتاج الاوكسجين المذاب في الماء عن طريقة عملية التركيب الضوئي».
ويضيف: «يمكن أن تتركز المواد الكيمائية المذكورة في أنسجة الأحياء البحرية والأسماك وتحولها الى مادة غير قابلة للاستهلاك البشري. كما أن زيادة تركيز مخلفات الصرف الصحي في مياه البحر يؤدي الى إنفاق أعداد هائلة من الأسماك الصغيرة حديثة الفقس وبالتالي إنفاق عدد كبير من الحيوانات التي تتغذى عليها مثل "القرش" الذي يسمى "زبال البحر"».
ويقول المهندس"حسن مرجان" مدير البيئة "بطرطوس": «إن "طرطوس" هي الخزان الإستراتيجي للمياه الجوفية في سورية، وهذه الثروة مهددة بمصبات الصرف الصحي التي يتجاوز عددها "350" مصباً، ولكن وزارة الاسكان تقوم بالتنسيق مع المحافظة بدراسة وتنفيذ محطات المعالجة حسب الاعتمادات المتوفرة آخذين بعين الاعتبار أولوية هذه المحطات من خلال تحديد خطورتها على المسطحات المائية وعلى آبار مياه الشرب التي تسقي المواطنين».
وخلال اللقاء الذي أجريناه مع المهندس"مازن غنوم" مدير الصرف الصحي بـ"طرطوس" حدثنا خلاله عن الأعمال التي تقوم بها وزارة الاسكان بالتنسيق مع المحافظة ومديرية الصرف الصحي حيث قال: «كلّفت الوزارة الشركة العامة للدراسات والاستشارات الفنية فرع المنطقة الوسطى بموجب العقد رقم "34" لعام"1997" بإعداد الدراسة الإقليمية الشاملة للمحافظة والتي تهدف إلى معالجة التلوث الناجم عن الصرف الصحي في المحافظة، وبالتالي رفع التلوث عن مصادر المياه "شرب - ريّ" من ينابيع وأنهار وبحيرات السدود وشواطئ البحار، وقد نتج عن هذه الدراسة "26"مجمعاً رئيسياً، وبالتالي محطات معالجة في نهاية هذه المحاور أنجز منها "15" محطة وهي مدرجة في خطة الوزارة، وتقوم الشركة العامة للصرف الصحي ب"طرطوس" بالتعاون مع الجهات المحلية بلحظ المشاريع ضمن الخطط السنوية للوزارة وذلك وفقاً للأولويات البيئية ».
وعن أولويات العمل بمشاريع الصرف الصحي وما تمَّّ إنجازه لرفع التلوث عن مصادر المياه قال: «من أولويات الوزارة وشركة الصرف الصحي ومحافظة "طرطوس" رفع التلوث الحاصل عن بحيرات سدي "الباسل" و"الصوراني" وينابيع الشرب، وقد قامت الوزارة بالعديد من الإجراءات لرفع التلوث عن بحيرة "الباسل _نهر الأبرش" منها :إعداد الدراسة اللازمة لأربع محطات معالجة إفرادية وهي"أم حوش" و"اليازدية" و"الهرمل" و"بمسقس" وهي معلنة حالياً في الوزارة، وسوف تتمُّ المباشرة بالتنفيذ فور انتهاء الإجراءات العقدية ».
وأضاف: «تمَّ أيضاً تنفيذ محور "السيسنية" الواقع في الشمال الغربي لبحيرة سد "الباسل"، ومحطة معالجة "السيسنية" الواقعة في نهاية هذا المحور جاهزة من حيث "الدراسة والاستملاك" وهي معلنة حالياً بالوزارة، وسوف تتمُّ المباشرة بالتنفيذ فور انتهاء الإجراءات العقدية. كما تمَّ التعاقد مع الشركة العامة للمشاريع المائية فرع السدود "بطرطوس" لتنفيذ محطة معالجة "صافيتا"، وحالياً تمَّ الانتهاء تقريباً من الأعمال المدنية "منشأة الدخول وأحواض حجر الرمال والكلورة والتكثيف" وتمَّ التعاقد مع شركة "مالتي وبروجيكت سكرية" لتوريد التجهيزات الكهربائية والميكانيكية اللازمة للمحطة، علماً أن محور الصرف الصحي لمدينة "صافيتا" تمَّ إنجازه ماعدا الجزء الشمالي من المدينة الذي يخدّم عن طريق تجمع الغمقة».
وأشار السيد"مازن" إلى أنه تمَّ تنفيذ محور الصرف الصحي لقرية "بعمرة" الواقعة شمال سد "الباسل" وتمَّ التعاقد على تنفيذ محطة المعالجة مع الشركة العامة للمشاريع المائية فرع السدود، وحالياً الأعمال منتهية، وتمَّ التعاقد على توريد التجهيزات الكهربائية والميكانيكية مع شركة "مالتي بروجيكت وسكرية". كما تمَّ تنفيذ محور الصرف الصحي لتجمع المتراس الذي يساهم في رفع التلوث عن نهر "العروس" وبالتالي عن بحيرة سد "الباسل"، ومحطة المعالجة في نهايته مدروسة وقيد الاستملاك والتعاقد بالوزارة.
وتابع السيد"مازن":«تمَّ تنفيذ محور الصرف الصحي لتجمع "الكفارين –مشتى الحلو" الذي يساهم في رفع التلوث عن نهر "الأبرش" وبحيرة سد "الباسل"، ومحطة المعالجة في نهايته مدروسة والموقع مستملك وهي قيد التعاقد مع الوزارة من خلال عقد بالتراضي مع شركة المشاريع المائية. كما تمَّ تنفيذ محور الصرف الصحي لتجمع "العديدة" الذي يساهم في رفع التلوث عن سد "الباسل"، ومحطة المعالجة في نهايته قيد التعاقد مع الوزارة "الدراسة جاهزة ومستملكة".
كما تمَّ دراسة تجمع "بويضة السويقات-سمريان" الذي يساهم في رفع التلوث عن سد "الباسل" من خلال محطة ضخ بيت "الشيخ يونس" وهي مدرجة في خطة عام"2009" للتعاقد عليها ».
وعن المشاريع المنفذة بهدف رفع التلوث عن مدينة "طرطوس" وساحلها يقول: «تمَّ تنفيذ مشروعي الصرف الصحي والمطري للكورنيش البحري، والمشروعان مستثمران وسُلما لمجلس مدينة "طرطوس".
كما تمَّ تنفيذ مشروع خط ضخ "مشوار" وهو خط يربط محطة ضخ "مشوار" الرئيسية بمحطة المعالجة المركزية، وتمَّ تنفيذ الأعمال المدنية لمحطة ضخ "العجمي" وتسليمها لمجلس مدينة "طرطوس". أمّا بالنسبة للتجهيزات الكهربائية والميكانيكية فهي مدروسة وتمَّ الإعلان عنها بالوزارة وسوف تتمُّ المباشرة فور الانتهاء من الإجراءات العقدية».
وبالنسبة لمحطتي ضخ "مشوار" و"الغمقة" قال :«الأعمال المدينة جاهزة وهي بحاجة لإعادة تأهيل وقد لُحظ ذلك في دراسة المفيض البحري. كما أن التجهيزات الكهربائية والميكانيكية مدروسة وتمَّ الإعلان عنها بالوزارة، وسوف تتمُّ المباشرة فور الانتهاء من إعداد الدراسة العقدية. وبالنسبة لمحطة "الغمقة" فقد تمَّ تعديل موقعها بسبب الآثار، وسوف تتمُّ المباشرة بها فور الانتهاء من إعداد الدراسة مع العلم أن دراسة التجهيزات الكهربائية والميكانيكية جاهزة».
وبالنسبة لخط المفيض البحري ومحطة معالجة مدينة "طرطوس" قال: «تمَّ الانتهاء من تدقيق الدراسة وتمَّ التعاقد مع شركة المشاريع المائية فرع السدود، وسيبدأ التنفيذ فور الانتهاء من الإجراءات العقدية. أما فيما يخص محطة معالجة مدينة "طرطوس" المركزية فقد تمَّ التعاقد على تنفيذ المحطة مع شركة "طهران ميراب" الإيرانية والتنفيذ في مراحله الأخيرة لرفع التلوث عن شاطئ البحر. كما تمَّ التعاقد على تنفيذ محور الصرف الصحي الشمالي "طرطوس-بانياس" تعهد مؤسسة تنفيذ الإنشاءات العسكرية –فرع "حماة" لرفع التلوث عن شاطئ البحر والتنفيذ يسير بوتيرة جيدة».
وأشار السيد "مازن" إلى وجود الكثير من المشاريع الحيوية الهامة التي تعاقدت معها الوزارة بهدف رفع التلوث ومنها على سبيل المثال: مشاريع منفذة ومسلمة مثل: محاور صرف صحي في "بعمرة"- "صافيتا" – "السيسنية" – "الشيخ بدر" – "المتراس" – "الكفرون" – "مشتى الحلو" – "العديدة" – "الدريكيش" – "خربة المعزة" وهناك مشاريع قيد التنفيذ مثل محاور صرف صحي في"القليعة" – "الدلبة" – "وادي العيون" – "جنينة رسلان " بالإضافة إلى العديد من المحاور الرئيسية وخطوط الصرف الصحي قيد التعاقد بالوزارة .
وعن أوضاع محطات المعالجة قال: « محطات معالجة منها ماهو مباشر بتنفيذه مثل "صافيتا" و"بعمرة"، والتنفيذ يسير بوتيرة جيدة وقد تمَّ التعاقد على تنفيذ الأعمال الكهربائية والميكانيكية، وهناك محطات مباشر بتنفيذها محلياً مثل "خربة المعزة" و "تعنيتا"، إضافة إلى محطات قيد التعاقد مثل "العديدة" و "المتراس" و "الدلبة" و"البريكية" و "القليعة الدلبة" و "سمريان" و"برمانة المشايخ" و"الدريكيش" و"الشيخ بدر". أمّا المحطات بالإعلان فهي "أم حوش" و "اليازدية" و "الهرمل" و "بمسقس" و "السيسنية "، وسوف تتمُّ المباشرة بها فور الانتهاء من الإجراءات العقدية ».
وعن الإجراءات المتخذة لرفع التلوث عن ينابيع مدينة "الدريكيش" و"الدلبة" و "بمحصر" و ينابيع "فجليت" قال: « قامت الوزارة بالتعاقد على محور الصرف الصحي "القليعة –الدلبة" وهو في مراحل التنفيذ الأخيرة، ومحطة المعالجة في نهايته مدروسة ومستملكة وهي قيد التعاقد مع الشركة العامة للبناء والتعمير فرع "طرطوس". كما تمَّ التعاقد على تنفيذ محور "جنينة رسلان" مع شركة المشاريع المائية فرع "طرطوس" لرفع التلوث عن نهر "قيس" وينابيع "فجليت"، إضافة إلى توجيه شركة الدراسات والاستشارات الفنية فرع المنطقة الساحلية لتقديم دراسة كاملة للمنطقة مع الأخذ بعين الاعتبار التجمعات السكانية الحالية».
وأضاف: «من أجل رفع التلوث عن سد "الصوراني" قامت الوزارة بدراسة محطتي معالجة "الشيخ بدر" و"برمانة المشايخ" وهما قيد التعاقد على تنفيذهما بالوزارة مع الإنشاءات العسكرية، إضافة إلى دراسة مجمع "بشراغي وإدراجه في خطة العام "2009"».
ونوه إلى أنه يتمُّ حالياً توقيع عقود لإعادة تأهيل محاور الصرف الصحي المدروس، وعقد آخر لوصل المصبات الرئيسية مع المجمعات، وعقد آخر لدراسة محطات المعالجة الكبيرة غير المدروسة الواقعة في نهاية كل مجمع غير مدروس.
وختم السيد "غنوم" بالاشارة الى وجود لجنة من قبل السيد المحافظ مهمتها اختيار مواقع لاقامة محطات معالجة إفرادية تخدم أقل من "15" ألف نسمة للإعلان عنها بطريقة المفتاح باليد .
يشار إلى أن اعتمادات الخطة الخمسية العاشرة لمشاريع الصرف الصحي في "طرطوس" تبلغ"309" مليار ليرة سورية منها "1،8" مليار لريف المحافظة.
