صفات ومقومات عديدة انطوت عليها مدينة "الحارة" جعلتها على موعد مع التاريخ وفي ارتباط وثيق مع الحضارة، سواء تعلق الأمر بمائها أو هوائها أو تربتها أو مناخها بشكل عام، إلا أن الأبرز في هذا المجال يبقى موقعها المميز حيث كانت وما تزال إحدى بوابات العبور إلى فلسطين الأرض التي ما تزال تذكر منذ مهد التاريخ.

وللتعرف على هذه المدينة التقى موقع eDaraa بتاريخ 9 آب 2009 الأستاذ "هلال البركات" مدير المركز الثقافي في مدينة "الحارة" والذي حدثنا عن المدينة، فكانت البداية مع تاريخها وعن ذلك يقول: «سكنت "الحارة" منذ الألف السادس قبل الميلاد من قبل العموريين والكنعانيين واليونان والرومان ثم البيزنطيين، ويدل على ذلك الكهف والمغر والطرق والأديرة التي ما تزال آثارها تحكي تاريخ هذه المنطقة».

سميت "الحارة" بهذا الاسم نسبة إلى تربتها السوداء الضاربة إلى الحمرة وصخورها السوداء النخرة الهشة التي تبدو وكأنها أحرقت بالنار، أو ربما سميت "بالحارة" لأنها تشبه حرات "الحجاز"

وعن تسمية المدينة يقول: «سميت "الحارة" بهذا الاسم نسبة إلى تربتها السوداء الضاربة إلى الحمرة وصخورها السوداء النخرة الهشة التي تبدو وكأنها أحرقت بالنار، أو ربما سميت "بالحارة" لأنها تشبه حرات "الحجاز"».

الاستاذ هلال البركات مدير المركز الثقافي في الحارة

وعن الموقع والحدود يقول: «تقع "الحارة" على خط طول 36 درجة، وخط عرض 33,3 درجة، وهي تقع في الزاوية الشمالية الغربية من محافظة "درعا" وإلى الجنوب الغربي من محافظة "دمشق" على بعد حوالي 60 كم، تتبع إدارياً إلى منطقة "الصنمين" التي تبعد عنها 17كم، تحيط بالمدينة مجموعة من القرى فمن الجنوب قرية "نامر" ومن الشمال "عقربة" ومن الشرق "سملين" ومن من الغرب يفصلها وادي "العلان" عن محافظة "القنيطرة"».

وعن التكوين الطبيعي للمدينة يقول: «يمثل مناخ "الجولان" ومنطقة "الجيدور" التي تتبع لها "الحارة" صورة من الارتباط بين نمطين من المناخ هما المناخ المتوسطي الرطب والمناخ المتوسطي الجبلي ويمكن أن نطلق عليه المناخ الجولاني الذي يتميز بشتاء بارد نسبياً، وصيف معتدل فتتراوح درجات الحرارة بين 10-25 درجة شتاءً وبين 20-30 درجة صيفاً، أما أمطارها فهي تزيد عما حولها قليلاً وذلك بسبب ارتفاعها عن سطح البحر "1094" متراً وهي أعلى منطقة في محافظة "درعا"، لذلك تتراوح أمطارها بين "300-500" مم، وتسقط فيها الثلوج عدة مرات في السنة وتزيد سماكتها أحياناً عن "30" سم، تربتها تميل إلى الحمرة تكثر فيها اكاسيد الحديد وهي ناتجة عن الرسوبات واللحقيات التي تراكمت منذ سنين وتسمى هذه التربة، بالتربة البركانية الشابة المقلوبة وهي عبارة عن سهول وعرة جداً لكثرة البراكين فيها، وصخورها صلبة حديثة التكوين».

الحارة كما تبدو من الاعلى

وعن السكان والوضع الاقتصادي يقول: «بلغ عدد سكان "الحارة" وحسب إحصائيات عام 2005 حوالي "21500" نسمة، وعدد الإناث فيها أكبر من عدد الذكور، تبلغ نسبة الولادات "40" بالألف والوفيات "11" بالألف، يعمل غالبية السكان بالزراعة وهي تشكل الدخل الرئيسي عندهم، أما أهم المزروعات فهو القمح الذي كان يعتمد على مياه الأمطار والآن أصبحت زراعته مروية على قناة الري الآتية من سد "الهجة" وسد "الكودنة"، ثم تأتي زراعة الشعير والحمص والخضراوات مثل "البندورة والخيار والباذنجان"، الآن قامت الدولة بمشروع التطوير الزراعي حيث تم تنظيف الأراضي واستصلاحها وزراعتها بأشجار الزيتون والعنب والتين، ويهتم سكان "الحارة" بتربية بعض الحيوانات مثل الأبقار الحلوب والأغنام ومزارع الدجاج لإنتاج اللحوم والبيض».

وعن الناحية العمرانية للمدينة يقول: «تبلغ مساحة المدينة 56 ألف هكتار وتبلغ مساحة المخطط التنظيمي فيها 750 كيلو متر مربع، وقد تطورت الناحية العمرانية في المدينة بشكل كبير بعد العام 1980 وذلك بسب هجرة العديد من السكان للعمل في دول الخليج وكذلك قبرص وبريطانية واليابان حيث بلغت نسبة المهاجرين إلى هذه الدول أكثر من 20% من اليد العاملة، هذا الأمر كان له نفع كبير انعكس بشكل كبير على الناحية العمرانية، حيث بنيت البيوت الفخمة من الاسمنت المسلح بدلاً من البيوت الحجرية القديمة وتم إكساؤها بزخارف متنوعة من الحجر والسيراميك وأصبحت على شكل طبقات متعددة».

خان الحلابات من الاثار الباقية في الحارة

وعن الخدمات الموجودة في المدينة يقول: «من أهم الخدمات تلك التي نفذها مجلس المدينة مثل شبكة الطرق المعبدة وهي بطول 170 كم وهي تربط المدينة بالقرى المحيطة بها من كل الاتجاهات وهي منارة بإنارة حديثة ومزودة بجزر وسطية، كما توجد شبكة من الصرف الصحي حديثة وتصب باتجاهين احدهما جهة الجنوب والآخر جهة الشرق وذلك حسب طبوغرافية المنطقة، يوجد في المدينة "15" مدرسة متنوعة، وثانوية فنون نسوية وثانوية مختلطة عامة، كما يوجد فيها مركز صحي مؤلف من طابقين يهتم برعاية الأمومة والأطفال إلى جانب خدمات صحية متنوعة، ويوجد في المدينة أيضاً وحدة إرشادية وجمعية فلاحية ووحدة مياه ووحدة كهرباء ومركز هاتف واتصالات وبريد حديث ومعمل للسجاد ونادٍ رياضي ومجمع استهلاكي وجمعية استهلاكية».

وعن الوضع الثقافي يقول: «يوجد في المدينة مركز ثقافي يحتوي على قاعة محاضرات وأنشطة ومكتبة فيها 5500 عنوان، و5 أجهزة كمبيوتر، ومكنات خياطة، وجهاز تلفزيون، تقام في المركز العديد من الأنشطة ودورات التأهيل الفني المتنوعة».

وعن أهم الأرقام الموجودة في "الحارة" يقول: «يوجد في "الحارة" العديد من المرافق الخدمية الخاصة مثل، مشفى خاص مؤلف من "3" طوابق، ويوجد مركز طبي وإسعاف سريع إلى جانب "15" عيادة طبية باختصاصات متنوعة، و"10" صيدليات و"8" عيادات طب أسنان، ويوجد "3" صيدليات زراعية، ومقهى انترنت، ويوجد محطتان حديثتان للوقود، ويوجد "3" معاصر للزيتون أوتوماتيكية، وسوق تجارية في المدينة يقام يوم الأربعاء من كل أسبوع فيه جزء مخصص لبيع الحيوانات، ويوجد في المدينة حوالي "15" ورشة حدادة والعديد من المحال التجارية المتنوعة، و"5" مكتبات وعدد من المحلات لبيع الأدوات الكهربائية وأجهزة الموبايل».

وعن أهم معالم المدينة يقول: «تنتشر على أطرافها الخرب والأديرة والأرصفة والطرق الرومانية التي ما تزال تحكي تاريخ هذه المدينة وكذلك هناك العديد من الكهوف والمغر والقبور التي وجدت فيها بعض اللقى من أسرجة وأوانٍ فخارية وغيرها ومن أهم الخرب المنتشرة على أطراف المدينة "خربة اللطيم" وخربة "المسطاح" وخربة "فارورة" التي توجد فيها أكبر مغارة في المحافظة يبلغ طولها "200" م بارتفاع "8" م، ومن الخرب أيضاً "بيلاها" وخربة "دير السوج" وخربة "نجمة الصبح" وخربة "ماما" ومن المعالم المهمة في المدينة "خان الحلابات" وفيه محطة لنقل البريد سابقاً واستراحة أثناء الصيد وما تزال بقاياها موجودة».

وعن مشاهير المدينة يقول: «برز من هذه المدينة العديد من الأدباء والشعراء والسياسيين، فعلى مستوى الكتابة والشعر برز الدكتور "أكرم جميل قمبس"، والأستاذ "مأمون الوادي" و"محمود الكود" والدكتور "إسماعيل الجراد"، وفي مجال السياسة نذكر الدكتور "محمد خير الوادي" رئيس مؤسسة الوحدة للطباعة والنشر سابقاً وسفير سورية في الصين، والأستاذ "إسماعيل الحوامدة" مدير للتربية وأمين لفرع "حزب البعث العربي الاشتراكي"، أما في المجال العلمي فقد برز الدكتور "محمد جمال الوادي" معاون وزير الصحة وعضو قيادة فرع "دمشق" والدكتور "يوسف الوادي" والدكتور "قاسم النعيمي" والدكتور "إبراهيم الجراد" والدكتور "خلدون الوادي" والدكتور "محمد القواريط" أقدم دكتور في المدينة.