«أردنا من خلال هذه المضافة التي أسميناها "مضافة الجبل" أن نتذكر الأجداد ونعرّف الأجيال بمآثرهم، هنا حاولت مع والدي "معذى درويش" أن نعرض مقتنيات مضافة جدي الباشا "حمزة درويش" من قرية "حبران"، فهذا منسف بثماني حلقات وتلك دلة القهوة المعمرة و"المهباج" و"محمص القهوة " تلك التي كانت عنوان الكرم في ذلك الزمن».
الحديث لـ"هيثم معذى درويش" الذي أقام مضافة "الجبل" الواقعة في مدخل "حديقة الفيحاء" لتستقبل كل من قصد "مهرجان الجبل الأول"، وتابع لموقع eSuweda الذي زار المضافة في أمسية 25/7/2009 عن الغاية من إقامة هذه المضافة والحث على العودة للتراث والاستماع لقصص الأجداد والاقتداء بهم، قائلاً: «مضافات الجبل كانت مدارس للأبناء تعلم القيم والآداب، وهي الموروث الأصيل الذي نحاول جاهدين المحافظة عليه، لأنه القاعدة المتينة التي نبني عليها المستقبل وهذه غاية المضافة، ولأننا نفتخر ونعتز بما ورثنا من قيم ومبادئ زرعها الجد "حمزة درويش"، حرصنا على عرض كافة مقتنيات المضافة.
لم نتوقع أن يكون المكان على هذا الشكل، وبالفعل وحسب ذكرياتنا فهذه المضافة عكست شكل وتكوين المضافات القديمة، وكم هو جميل استقبال الزوار حيث يجد الزائر المتعة وقد تطول الزيارة لساعات فلم يرغب أولادي بالمغادرة، وكم هي جميلة تلك الدبكات التي شارك فيها الزوار مما نقل البهجة والفرح لكل الحضور
لهذا المسنف تاريخ قديم وكان دليلاً على الكرم وحسن الضيافة لزوار مضافة الجد، حيث يُقرى الضيف ويلقى الترحيب والكرامة وبه قُدم لأعظم رجالات "الجبل" وسورية في ذلك الزمن، هذه عادات نفتخر بها ونكرسها لأنها جزء من تاريخ هذه المنطقة، وهذه "الدلة" التي يزيد عمرها على مئة وثلاثين عاماً، هي من أثمن أنواع النحاس مازالت شاهدة على ذكريات الماضي، إلى جانب سيوف قديمة نحاول أن نروي قصصها للضيوف.
وقد جمعنا عدداً من الصور للقادة العظماء حيث تجد صورة للجد "حمزة" مع زعماء "الجبل" وسورية عام /1936/، وهنا صورة نادرة "لسلطان باشا الأطرش" في "وادي السرحان" حرصنا أن تكون موجودة في هذه المضافة لأننا نجل كل من ناضل من أهلنا، ومسيرتهم الحافلة قدوة لنا وللأجيال القادمة، وخلال تصميم المضافة وإعدادها بهذا الشكل التراثي القديم استفدنا من خبرة عدد من الفنانين وبدافع المزج بين القديم والحديث عرضنا عدداً من اللوحات للفنانتين "مياسة غانم" و"هناء أبو درهمين" بلوحات تعرض للزي الشعبي ولحياة سكان "السويداء"، وعدد من الأعمال اليدوية والمنحوتات الفنية».
"حسن ملاك" أحد زوار المضافة قال: «جميل أن نحيي تراث المحافظة تراث المضافات وعاداتها في مهرجان الجبل، حيث كنا نتعلم أصول الحديث والخطابة واحترام الكبار، وفي ذات الوقت كانت مكان الفرح حيث يلتقي الأهل والأحباب، وقد ذكرتنا الدبكات والقصائد الشعبية بالأيام الماضية، عندما كنا نرافق الأجداد في السهرات الشعبية القديمة، وكان لمقتنيات المضافة أثر جميل حرضنا على السؤال والتعرف لتاريخ مضافة "آل درويش" العريقة».
"أمرية العفلق" إحدى الزائرات لهذه المضافة التي بادرتنا بالتحية لتعبر لنا عن الإعجاب بهذه المضافة والأجواء الجميلة وقالت: «لم نتوقع أن يكون المكان على هذا الشكل، وبالفعل وحسب ذكرياتنا فهذه المضافة عكست شكل وتكوين المضافات القديمة، وكم هو جميل استقبال الزوار حيث يجد الزائر المتعة وقد تطول الزيارة لساعات فلم يرغب أولادي بالمغادرة، وكم هي جميلة تلك الدبكات التي شارك فيها الزوار مما نقل البهجة والفرح لكل الحضور».
