"رؤوف بيطار" اسم لفنان سوري من نوع خاص جداً يجهله الكثير رغم تسليط الضوء عليه من حين إلى آخر عبر وسائل الإعلام المختلفة والتي تحدثت عن لوحاته واختراعاته وإبداعاته. متناقضات عدة عاشها "رؤوف" بعد تعرضه لحادث سير قلب موازين حياته رأسا على عقب فقد أثّر على عشقه لفن الرسم الميكانيكي والاختراعات وتصميم الآلات النصف حركية، وتحول إلى فنان يصنع لوحات فسيفساء تختلف عما نراه في حياتنا.
موقع التقى eLatakia التقى السيد "رؤوف بيطار" الذي حدثنا عن هوايته قائلا: «عشت حياتي كما يعشيها الآخرون وكنت أهوى صناعة وتصميم الآلات النصف ميكانيكية، واخترعت عدة أجهزة منها - ميزان ضبط الأوزان، آلة لتنظيف السواحل الرملية، والكثير من المكنات والأجهزة الصغيرة، ومنذ 15 سنة تعرضت لحادث سير كاد يودي بحياتي لولا رحمة رب العالمين، وعانيت من ضعف في النظر وصعوبة في الكلام وخضعت للعلاج لمدة سنتين.
بالنسبة لي لدي عملي الخاص وفي أوقات الفراغ أتابع العمل باللوحة، وليس عندي رقم للأيام، وكذلك الحبيبات لأن كل لوحة لها عدد من الحبيبات وفقا لطولها وعرضها
الحادث غير حياتي فأنا إنسان أستغل كل ثانية من عمري لعمل شيء يفيد كل من حوله والحادث أثر سلبياً على بعض من قدراتي، فهل أستسلم للواقع وأرضى بأن أكون شخصاً لا يكترث لهموم الحياة بإيجابياتها وسلبياتها؟ أم أبتعد عن عشقي للابتكار؟».
يتابع "بيطار" «أفكار عدة سيطرت على تفكيري إلى أن وصلت لقراري النهائي، وهو أنني إنسان خلقني الله عز وجل، وعليَ أن أؤمن بما قسمه ربي والتأقلم مع وضعي الجديد، عشت سنوات برؤيا تناسب وضعي الصحي واليوم أنا بوضع صحي مغاير لما كنت عليه سابقا وقررت بدء حياة جديدة، بمنظومة جديدة والتحول من الصعب إلى الأسهل، لإثبات وجودي الشخصي كعنصر فعال في المجتمع الذي ظلمني إثر مرضي وهذا كله ولّد عندي فكرة رسم أو تصنيع اللوحات من الحبيبات الخشبية والتي كانت تعرف سابقا بصناعتها من الحجر».
عن توجهه نحو ممارسة هذا النوع المختلف من الفن يضيف السيد "رؤوف": «فن الرسم بالحبيبات الخشبية يحتاج للكثير من الصبر والتأمل والغوص في أعماق الشخصية التي سنرسمها، وهذا في حد ذاته يحتاج للكثير كوني أرسم عظماء سورية من القرن الرابع عشر قبل الميلاد إلى وقتنا الحالي، وهدفي هو توثيق تاريخ بلاد الشام وعظمائها مستغلا الخشب بكل أنواعه ومحولا قطعه التي تناسب عملي إلى حبيبات صغيرة حجم الحبة منها 1سم/ مكعب».
مراحل عدة يتطلبها إنتاج هذه التحفة الفنية المميزة عن هذه المراحل يقول: «قبل البدء برسم أية لوحة أذهب إلى وزارة السياحة أو إلى الجهة التي تملك الصور التي سأعمل على رسمها وقد يكون أحد الأصدقاء ممن يختص بالتاريخ ولديه صورة تكون بمثابة الوثيقة. بعد ذلك تأتي المرحلة الثانية وفيها أبحث عن ألوان الخشب الطبيعية التي تناسب اللوحة التي سأرسمها وأقوم بذلك بالتعاون مع عدد من الأصدقاء بالقرى لما يملكونه من خبرة في هذا المجال إضافة لبعض النجارين في المدينة.
وفي المرحلة الثالثة أقوم بتكبير الصورة ودراسة معانيها وتفاصليها كاملة بالاعتماد على أحد الرسامين وذلك لتثبيت الخط الأساسي لزرع الحبيبات الخشبية. المرحلة الرابعة تبدأ بصف الحبيبات بدءاً من نقطة عل طرف الصورة أو من المركز وهذا يتطلب مجهود حيث سيتم توزيع الألوان مع ملاحظة أن ألوان الخشب تختلف من نوع لأخر وأحيانا أضطر لإظهار اللون بسبب تقارب لون الخشب. وفي المرحلة الخامسة أقوم بتسوية السطوح لمعرفة مدى وضوح الصورة بكل المسافات. وتنتهي اللوحة بمرحلة الدهن بمادة السلر لتعقيم الخشب وأحيانا أستخدم فرن الخبز لتحميص اللوحة بدرجة حرارة مناسبة كي تتم عملية تجفيف الماء والرطوبة وقتل الفطريات وتأتي عملية الرتوش الأخيرة بملء الفراغات بين الحبيبات إن وجدت».
يختلف التعامل مع الأخشاب بحسب جدتها عن ذلك يضيف: «لكل نوع من الخشب مزايا وعيوب، وقد أجد تعدداً لونياً في خشبة واحدة مما يضطرني لبذل جهد مضاعف للفصل بين الألوان، ومعرفة عمر الخشب. والرطوبة مع الماء يزيدان من عمر الشجرة، وبعد تقطيع الشجرة تتم عملية تهويتها، بقطعها طويلا إلى قطع تترك لفترة ثم تقطع مرة ثانية وثالثة للتأكد من: ثبات اللون بعد تجفيف الخشب- التمكن من ربط الأعواد بدون وجود التفاف».
وعن الوقت والحبيبات اللازمة لإنتاج اللوحة الواحدة يختم السيد "رؤوف بيطار" حديثه: «بالنسبة لي لدي عملي الخاص وفي أوقات الفراغ أتابع العمل باللوحة، وليس عندي رقم للأيام، وكذلك الحبيبات لأن كل لوحة لها عدد من الحبيبات وفقا لطولها وعرضها».
من الجدير بالذكر أن السيد "رؤوف بيطار" أنجز ما يفوق عن المائة لوحة من مقاسات مختلفة أكبرها كانت مجسم لكنيسة اللاتين وبلغ مقاسها 4.5 متر وارتفاع 5 أمتار واستهلكت ما يفوق الـ225 ألف حبة. ولوحة " لماذا سميت أوروبا أوروبا" استهلكت 20750 حبة، ولوحة "حمورابي" 16700حبة، ومن اللوحات التي رسمها "جلجامش" والملك الآشوري "سرجون "الأول الثاني و"ملكي صادق" و"عشتار" آلهة الحب والتوالد و"نبوخذ نصر" و"أسد كركنيش" و"سرجون" الأكادي وملكة تدمر "زنوبيا" ولوحات أخرى كثيرة.
