على الطريق المؤدي إلى "تدمر" وهو الذي يصل بين مدينة "سلمية" والقرى الشرقية يقع "بازار الغنم" على مساحة تقدر بـين /20-25 دونماً/ أي ما يعادل /25 ألف متر مربع/ يحده من الغرب مباشرة "سوق الهال" فيما هو يقع جنوبي الطريق، تحده من الشرق أرض جرداء، ثم عقدة طرقية تعرف باسم "جسر السبيل" كان قد تنقل أكثر من مرة، في أكثر من مكان، وهو اليوم مهدد بالنقل حسب المقتضيات التي يراها مجلس المدينة.

موقع eSyria زار هذا المكان صباح يوم الخميس 23 تموز 2009 والتقى عدداً من التجار والسماسرة.

في فصل الربيع تزداد حركة السوق، وذلك بسبب انخفاض الأسعار، ووجود ما يطعم الغنم من الطبيعة

عن أهمية هذا السوق يقول السيد "ماهر الشمالي" وهو أحد سماسرة السوق: «يعتبر بازار الغنم محركاً اقتصادياً لسوق "سلمية" بكل فئاته، فهو يستقطب أعداداً كبيرة من مربي الغنم، وهم بذلك مضطرون للتسوق من المدينة، كذلك من سوق الهال القريب من البازار، والكل في "سلمية" يعرف أن نقل مثل هذا السوق سيلحق ضرراً كبيراً بحركته».

بعض "سماسرة الغنم"

ما الحل برأيك؟.. سألنا السيد "ماهر"، فقال: «الكلام الرائج أن البازار بات مكاناً لتجمع الذباب، والروائح الكريهة، يبدو هذا الكلام سليماً، ولكن الحل ليس بنقله، لأن الجهة المالكة لهذه القطعة من العقار لا يعنيها بشيء سوى ما تأخذه من رسوم سنوية، أما باقي الأمور فعلينا يقع عبؤها، حتى تنظيف الأرض نحن من يقوم به، رغم أن هذه الأمور من اختصاص مجلس المدينة، والكلام يكثر حول نقله، ولكنهم لا يضعون في حسابهم أنهم يتجهون إلى كساد السوق».

بعد هذا الكلام التقينا السيد "وليد فطوم" رئيس شعبة التحقق والجباية في مجلس مدينة "سلمية" الذي تحدث عن آلية التعامل مع مشغلي هذا السوق من السماسرة فيقول: «يقدم كل سمسار رسم إشغال يدفع على أقساط ربعية كل ثلاثة أشهر، وعدد المسجلين عندنا /67 مشتركاً/».

هز الأيدي تعني الاتفاق على البيع

وعن الخدمات التي يقدمها مجلس المدينة يقول: «مهمتنا هي الرقابة الصحية على الثروة الحيوانية التي يتم تداول بيعها، وهذه الرقابة يتعاون فيها كل من مجلس المدينة، والمركز الصحي، والوحدة الإرشادية».

وعن مشروع نقل البازار من موقعه هذا قال: «تمت دراسة ميدانية لمنطقة "بركان" وإمكانية نقل هذا السوق إلى هناك، فمجلس المدينة لديه قطعة أرض كبيرة، ونفكر في بناء سوق نموذجي تتوفر فيه كل الخدمات، خاصة المرافق الصحية، ولكن هذا الأمر بحاجة لوقت».

حركة السوق تبدأ في السادسة صباحاً

بعيداً عن إشكالية نقل البازار وما قد يخلفه من آثار سلبية على السوق في "سلمية"، انطلقنا لنتعرف أكثر على الحياة اليومية لرواد هذا المكان، فلهم كما لغيرهم مفردات ومصطلحات ذات أهمية فيما بينهم، وهي عبارة عن إشارات يتم فهمها فور النطق بها، فسألنا السيد "فادي الشمالي" الذي أفادنا قائلاً: «في البداية نتحدث عن التقسيمات التي تستثمر من قبل السمسار، فيما يعرف بالمقسم، وهنا متعارف عليه باسم "الربج"، في حين يطلق على مستثمر "الربج" اسم "السمسار" وهذا الأخير يقوم بدور الوسيط بين البائع، والشاري، وله في ذلك عمولة مقدارها /100 ليرة سورية/ عن كل رأس غنم أو ماعز يتم بيعها».

وسألنا عن مسميات الغنم بدءاً من ولادتها حتى أكبرها سناً، وعن هذه المسميات تحدث السيد "هايل درويش" وهو سمسار غنم فقال: «للغنم مسميات فإناثها تحت عمر سنة يطلق عليها "فطيمة" وبعد أن تتجاوز السنة يقال لها "تنيّة" وهي الأنثى التي تضع مولوداً واحداً أثناء ولادتها، لأنها أول مرة تلد فيها، في المرحلة الثالثة من عمرها يقال لها "رباعية" وهي التي تتجاوز ثلاث سنوات من عمرها، وهذه تلد مرتين في السنة فيما يعرف بيننا بالـ "بطنين"، وهكذا للأنثى التي يطلق عليها "أم تالت" وهذه تلد ثلاث مرات في السنة، أما التي تتجاوز أربع سنوات من عمرها فنقول عنها "أم رباع" وكذلك يقال عنها "جلّة" أي الكبيرة».

وعن الذكور يقول: «للذكر خمس مراحل عمرية يمر بها تبدأ بالـ "خروف" وعمره أقل من سنة، و"دغلي" متى تجاوز السنة، و"تني" و"رباع" ومن يتجاوز الأربع سنوات يقال عنه أنه "جحم"».

وعن مراتب السوق تحدث السيد "نجم نصرة" فقال: «في السوق مراتب أولها "السمسار" وهو الذي يستلم الغنم من البائع، ثم يأتي بعده "المعرّق" وهو تاجر بإمكانيات بسيطة، وهو يشتري من السمسار وله عمولة على كل بيع /100 ليرة سورية/، ثم يأتي "التاجر" ويعرف عندنا باسم "الربّيط" وهو الذي يشتري الغنم لأجل تسمينه وبيعه بعد فترة من الزمن، بعد التاجر تأتي مرتبة "القصّاب" وهذا يشتري الغنم لبيعه لحماً، وآخر المراتب يأتي"القنّا" وهو الذي يشتري إناث الغنم لأجل تربيتها وتكاثرها».

ويضيف: «في حال تم الخلاف على البيع يتم اللجوء إلى المشرع النظامي للبازار، وعندنا هنا يتم الرجوع إلى السيد "خضر عباس الشمالي"».

وعن أكثر أيام السنة ازدهاراً تحدث السيد "خضر الآغا" فقال: «في فصل الربيع تزداد حركة السوق، وذلك بسبب انخفاض الأسعار، ووجود ما يطعم الغنم من الطبيعة».

وعن الخلافات التي تحدث بين السماسرة وغيرهم يقول: «أكثر الخلافات تنشب بسبب تأخير الدفع، ولكنها على العموم تنتهي بفض الخلاف، وكل واحد يصل إلى حقه في النهاية، فالعمل هنا مبني على الثقة، ولا يوجد سندات أمانة أو ما شابه

ومن الحركات التي تستخدم في عملية إتمام الصفقة هي (هز الأيدي) وبقوة بين السمسار والشاري».