شاب ترك الدراسة مبكراً، وأخذ أخذ جل وقته، لم يمتلك صنعة معينة، لكنه سعى جاهداً كي يكون موظفاً، ربما ساعدته الظروف أن دخل المركز الثقافي بصفة مستخدم لأن والده موظف بنفس الصفة، لكنه استغل هذا التواجد بين كم هائل من زوار المركز خاصة منهم الشعراء، ووجد نفسه قادراً على الكتابة، فجرب، سأل، شطب، مزق، غامر، ثم شارك في أمسية، فثانية، وثالثة، فكسب محبة من سمعه، إنه الشاعر الشاب "إياد الدبيات"
موقع eSyria التقى به في منزله الذي يقع أقصى جنوب "سلمية" يوم الثلاثاء 21 تموز 2009 وكان معه الحوار التالي:
*هل تعتقد أنك امتلكت صفة شاعر؟
** الشعر حالة تعبيرية وأحاسيس يمر بها الشاعر، أو سواه من البشر عامة، لكن أن يمتلك شخص ما الصفة، فهذا ما يحدده النتاج الأدبي الذي يقدمه، ولا يبدو ذلك بعمل وظيفي يتم فيه ترقية الشخص حسب الشهادة، أو القدم، بالنسبة لي أكتب إحساسي، والمتلقي هو الذي يحكم إن كنت شاعراً أم لا.
*هل أقنعت بكتاباتك رواد الثقافة في "سلمية"؟
** بادئ الأمر كان الإعلان عن قصيدة كتبتها أمر في غاية الصعوبة، لكنني كنت قلقاً بشكل دائم، هناك مخزون يجب أن أفرغه، وهذا ما شجعني، كذلك من كان حولي من بعض رواد المركز الذين كنت أستشيرهم ببعض ما كتبت، وكثيراً ما كانت عبارات الإطراء تعبر عن إعجابهم بما سمعوه مني، وهذا برأيي كان الدافع الكبير الذي ساعدني في التعريف عن نفسي أنني أكتب القصيدة، خاصة الغنائية منها.
*هل عملك الوظيفي يعيق انتشارك كشاعر؟
** أن لا تملك شهادة فهذا أمر معيب في "سلمية" ولكنني اخترت خطاً قريباً مني، من بساطتي، فكانت الكلمة المحكية جسراً بيني وبين المتلقي، ومما لحظته من خلال تجربتي المتواضعة هذه أن شعراء بحجم معين ولهم تواجد كبير على الساحة الشعرية، يشعرون بدفء كلماتي، لكنني أصدم من أنصاف الشعراء، وهم كثر في هذه الأيام.
* من أنت في الصباح؟
** أنا عامل يومي، أعمل بنقل مواد البناء، من أكياس اسمنت، وبلاط، وبلوك، ورمل، وهذا لا يشعرني بالخجل، بل أعتبر نفسي أكتب من خلال تجربتي اليومية، من عشقي لحبة رمل صافحت عيني ذرَتها، ومن ريح خفيفة غادرت مكانها لتلحق بها يدي فركاً لأبعدها عن مناطق الجمال في حياتي، حياتي كلها عمل، وأنا سعيد بذلك، ولكن متى يرتاح المرء، تلك هي اللغة الثالثة التي أكتبها، وأبحث عنها دائماً، من هنا كان اللغز في حياتي أشبه بأحجية يصعب فك رموزها، فمن أنا؟.. ربما سأجيب يوماً.. لكنني اليوم.. عامل شاعر..وسأعمل على أن أكون شاعراً يعمل.
* اللون الذي تفضل كتابته؟
** تستهويني الكلمة الفراتية، وهي الأقرب إلى الشعور والإحساس العام لمنطقتنا، وما يميزها هو الدفق الهائل من التلوين، والتي تساعد على كتابة الإحساس قبل الشعور، وربما معاً يسيرا في حقل من ألغام الكلمة.
*قصيدة عرفت الجمهور عليك؟
** أعتقد أن القصيدة التي تلامس التراث القديم هي التي تشد المتلقي أكثر من سماعه لقصيدة تحاكي المستقبل، أو حتى المعاصر، فكان أول ما قدمت من قصائد تلك التي تناولت فيها "بيت جدي المهجور" ومنها هذا المقطع: يا بيت جدي المهجور والله اشتقنالك.. اشتقنا لخبزات التنور.. بسرعة جينالك.. يا بيت جدي من سنين ما حدا زارك.. يا تنور البيت بعدك ع حالك... راحو اللي كان يضلوا قبالك.. ضلت فينا هالذكرى امبارح اليوم وبكرا.. حنيتلك جاي زور.. بوّس حيطانك يا حسرة.
*هل اطلعت على تجارب من سبقك من شعراء الكلمة المحكية؟
** ليس من وقت ساعدني على ذلك، ربما لأنني تركت الدراسة في سن مبكرة، والعمل أخذ جل وقتي، ولكن ساعات السهر حركت عندي إحساس الكتابة الغنائية، وخاصة "العتابا" فهي التي تزين تلك السهرات حتى ساعات الصباح الأولى.
** ربما التحدي من خلال تواجدي في المركز ما جعلني أصمم على الكتابة، وهذا ما جعلني في حرب مع نفسي، فكنت أرى أن الكتابة عن الأشياء التراثية هي طريقي إلى قلوب الناس، وهذا ما حدث بالفعل أثناء مشاركتي في يوم عيد العمال العالمي الذي أقامته جمعية العاديات في "سلمية" على سفح جبل "قلعة شميميس".
** بالتأكيد.. وكل أملي أن أحقق بعضاً من طموحي من خلال الكلمة الغنائية التي أتمنى أن تجد طريقها في صوت مطرب تستهويه كلماتي.
من الجدير ذكره أن الشاعر "إياد الدبيات" هو من مواليد سلمية في العام 1976 متزوج، ورزق بطفلة اسماها "سوار".
شارك في عدد من المهرجانات التي أقيمت في "دار الكرماني"، وجمعية "العاديات"، ومع النشاطات التي أقامتها مؤسسة "الآغا خان" في حملة التوعية التي أطلقتها حول استخدام الدراجات النارية، وشارك في تكريم الطلاب الناجحين في الشهادتين الإعدادية والثانوية.
ومن القصائد التي أحبّ أن يهديها لقراء موقعنا، قصيدة بعنوان "اش هاذا الحلا" وفيها يقول:
اش هذا الحلا اش هاي الروح/ يا وردة بالعطر تفوح/ بس ودي اروحن وياك / وين ما ردتن تروح/ هاي الضحكة تلوك إلك/ وبالدنيا ما بدلك
الغالي يرخص إلك/ هاك عيوني والروح/ خدّا قمر يضوي ضي
لا هو شمس لا هو فَي/ لاقيني وإلحق يا خي/ داويلي قلبي المجروح/ هذا الحلا جبته منين/ محروس والله من العين/ أمانة واسمح يا زين/ خليك يمي ولا تروح........
ويبقى التفاؤل السمة التي تلازمه، وهو الذي يفكر في متابعة دراسته
