بالرغم من أنه أقدم سوق في مدينة "صافيتا" كما هو معروف بالنسبة لزائريه وسكان المدينة مازال هذا السوق الشعبي يحافظ على وجوده وأهميته حتى اليوم، فهو يضم أنواعاً مختلفة من المحلات التجارية والمكاتب الخدمية والصيدليات وعيادات الأطباء .

eTartus زار السوق بتاريخ "21/7/2009" والتقى عدداً من أصحاب المحلات و اطلع على واقعه وأهميته، وكانت البداية مع السيد "محسن حجل" أحد أصحاب المحلات الذي قال: «يعتبر هذا السوق من أزحم أسواق "صافيتا" وأقدمها على الإطلاق، ويتميز بموقعه ورتابة محلاته وضخامته لوجود صفين من المحلات التجارية على طوله الذي يبلغ حوالي "1.5" كيلو متر، والذي يبدأ العمل فيه من الصباح الباكر وحتى الساعة الثالثة بعد الظهر لحين انصراف الموظفين ومغادرة أهالي القرى المجاورة له».

رغم ارتفاع أسعار السلع بالجملة لم نرفع أسعارها في المفرق، حيث ربح التاجر قل واستفاد المواطن، وهذه ميزة يمكن أن نضيفها لميزات السوق أيضاً

ويضيف السيد "محسن" قائلاً: «قامت البلدية بنزع عدد من الأكشاك الحديدية ذات المظهر الغير حضاري لتضع مكانها أكشاك مصنوعة من الإسمنت والقرميد لزيادة جمالية هذا السوق، حيث تم توزيعها على المعاقين واليتامى ومصابي الحروب، ولكن منذ فترة قصير تم تعديل مستحقات الضرائب التي كنا ندفعها، حيث أصبحت الآن "7425" ليرة سورية وهي ضرائب أعلى من الضرائب التي يدفعونها أصحاب المحلات في "طرطوس" خاصةً محلات "المشبكة" والتي تبلغ "5000" ليرة سورية قياساً مع حجم العمل بين السوقين، والذي كان له الأثر السلبي علينا كسوق شعبي».

محسن حجل

وفي لقاء أخر مع السيد "محمد محمود" صاحب محل ألعاب واكسسوارات قال:« لقد تميز هذا السوق بانخفاض قيمة الربح وأسعار السلع فيه، حيث تعتبر أسعاره مناسبة لجميع شرائح المواطنين خاصةً لذوي الدخل المحدود وأصحاب العائلات الكبيرة الذين يحسبون ما يريدون أخذه ألف مرة قبل عملية الشراء، حيث يأتي صاحب الأسرة الذي ينوي شراء لعبة لطفله بمبلغ معين إلى هنا ويشتري بهذا المبلغ ألعاب لطفلين وربما لثلاثة».

ويتابع السيد "محمد" حديثه قائلاً: «رغم ارتفاع أسعار السلع بالجملة لم نرفع أسعارها في المفرق، حيث ربح التاجر قل واستفاد المواطن، وهذه ميزة يمكن أن نضيفها لميزات السوق أيضاً».

السيدان محمد محمود وسومر ابراهيم

وخلال هذه الجولة أيضاً التقينا عدد من المواطنين المرتادين لهذا السوق وكانت البداية مع السيدة "نظيرة حسن" التي قالت: «نأتي إلى هذا السوق لتنوع سلعه فكل ما تطلبه ربة المنزل موجود هنا، من الخضار والفواكه والألبسة والأحذية و الزجاجيات والأثاث المنزلي وجميعها بأسعار مناسبة لنا، حيث أقوم بتسجيل كل المتطلبات التي يحتاجها منزلي قبل نزولي إلى السوق لأبدأ بجمعها من أسفل السوق إلى أعلاه دون الحاجة للذهاب إلى سوق أخر».

أما السيد "سومر إبراهيم" فقال: «هذا السوق رائع ومختلف عن أسواق المحافظات الأخرى من حيث انخفاض أسعار السلع وتعامل أصحاب المحلات مع الزبائن، وأعتقد أن مرتاديه من مختلف الأعمار والأجناس».

السيد محمد بلال

وختاماً كان لقاؤنا مع السيد "محمد بلال" الذي ارتاد هذا السوق حوالي"40" عاماً، والآن هو صاحب أحد محلاته حيث قال: «لهذا السوق ذكرة طيبة في نفسي، فمن عام "1963" وأنا أتعايش معه، وأذكر أنه كان يوجد فيه بعض الأثار لمعصرة زيتون التي أذيلت لبناء مجمع تجاري، بالإضافة لوجود فرن يعمل على الحطب، حيث كان هذا السوق أشبه بقرية صغيرة شوارعها ترابية تملؤها الحجارة».