«من باب حرصنا على تأهيل كوادرنا الطبية لكل ما فيه من فائدة تنعكس إيجاباً على المريض، قمنا بدعوة أطباء مختصين في الجراحة التنظيرية من جامعة "حلب" لعقد ورشة للجراحة التنظيرية في مشفى "دار التوليد"، لأهمية هذه الجراحة، التي تعتبر جراحة العصر بتميز.

وقد أعددنا لهذه الورشة /13/ حالة طبية متمايزة، نتمنى أن نصل من خلال هذه الجراحة إلى حل لمشاكلها، وبغية تطوير مهارة كوادرنا قمنا سابقاً بالإعلان عن دورات في الجراحة التنظيرية، لإيفاد من يرغب من أخصائيي محافظة "الرقة"، إلى محافظات أخرى، ودول أخرى، وليست هذه الورشة للجراحة التنظيرية المنعقدة في "دار التوليد"، هي الأولى من نوعها في "الرقة"، فلقد بدأت هذه الورشات قبل فترة قصيرة في المشفى الوطني وعلى مدار شهرين، وبمعدل يومين في الأسبوع، قام بها بدعوة منا أطباء عرب مقيمين في فرنسا، واستفاد كادرنا من هذه الدورات كثيراً، حيث أصبح بإمكان هذا الكادر اليوم القيام بهذه الجراحة بشكل أسبوعي.

في البداية نحن مهتمون من خلال مثل هذه الورشات على إيصال الجديد من منتوجنا الطبي إلى الطبيب، وما نهتم به أكثر هو دعم مثل هذه النشاطات، لما فيها من فائدة تنعكس إيجاباً على المريض في هذه المحافظة، ونشكر مديرية صحة "الرقة" التي أتاحت لنا حضور مثل هذه الفعاليات، والتي تثبت من خلالها الشركات الدوائية مساهمتها في النشاطات العلمية

وتوازياً مع النجاح الذي حققته هذه الجراحة في المشفى الوطني، كانت هذه الورشة في "دار التوليد"، لتقديم خدمة طبية جديدة لمريضاتنا، عبر إعداد كادر قادر على القيام بهذه الجراحة، ولدينا الإمكانيات الفنية لنجاح هذا المشروع في "الرقة"، من غرفٍ خاصة بهذه الجراحة، ترفدها خمسة أجهزة حديثة، تعمل بشكل متواصل بالخبرات الموجودة لدينا، وأقول بأنه اختصاص يدخل بحزم إلى مشافي "الرقة"، تقابله رغبة كبيرة بإتقانه من قبل كوادرنا، انطلاقاً من إحساسها أنَّ تقديم كل ما هو جديد لمرضانا، هو أمانة في أعناقنا».

جانب آخر من إحدى العمليات قبل بدايتها.

هذا ما تحدث به الدكتور "فيصل الشعيب" مدير صحة "الرقة"، لموقع eRaqqa بتاريخ (12/6/2009)، أثناء رعايته ورشة العمل لتنظير الرحم والبطن، المنعقدة في مشفى "دار التوليد" في "الرقة".

كما التقينا الدكتور "حمد السلطان" الأخصائي في الجراحة النسائية والتنظيرية، ورئيس الفريق الطبي الزائر، حيث قال: «بدعوة من مدير صحة "الرقة" الدكتور "فيصل الشعيب"، الحريص على دفع عجلة خطا هذه الجراحة الرائدة في محافظة "الرقة"، أسوةً ببقية محافظات القطر، يجرى فريقنا العديد من العمليات في هذه الورشة لتنظير باطن الرحم تشخيصياً وعلاجياً، فتنظير باطن الرحم التشخيصي نجريه لاستطبابات كثيرة، فقد تُظهر الصورة الظليلة موجودات غير طبيعية داخل الرحم، كذلك من الاستطبابات لهذا الإجراء النزوف الرحمية الشاذة، والعقم غير المفسر.

رئيس دار التوليد تكليفاً يعرض الحالات المختارة لمدير الصحة.

ويجرى هذا الإجراء بشكل روتيني ما قبل عمليات الإخصاب المساعد للتأكد من سلامة خلايا بطانة الرحم، وأكدت الدراسات على وجود نسبة تعشيش مرتفعة بعد تنظير باطن الرحم التشخيصي، وربما يعود السبب بذلك في رأينا لآلية المناورات داخل الرحم أثناء التنظير، وما تحدثه هذه الآليات من تبديل للبطانة الرحمية بأخرى جديدة».

وعن كيفية قيامهم بهذا الإجراء يشرح لنا "السلطان" فيقول: «يتم تنظير باطن الرحم، إما بمسكن بسيط يعطى بطريق الوريد، ويكون محدوداً، لأن مدة هذه العملية قصيرة، فقد لا تتجاوز خمس دقائق، أو يتم تخدير المريض تجاوباً مع وضع معين رأينا ضرورته، وعملنا يتم بدون استعمال مبعد مهبلي، أو ماسك عنق، وعند وصولنا جوف الرحم نشاهد بواسطة العدسة محتوياته، يساعدنا بذلك جهاز لضخ السوائل محلي الصنع قام فريقنا الفني بتطويره، وفي بعض حالات العقم التي تظهر من خلال الصورة الظليلة المجراة للرحم والبوقين، وجود بوقين غير طبيعيين، عندها يتم دمج تنظير باطن الرحم التشخيصي مع تنظير البطن.

التنسيق بين الفريق الضيف ودار التوليد بشأن العمليات

أما في حال وجود أورام ليفية، أو حجب رحمية، أو التصاقات رحمية، فيتم تحويل تنظير باطن الرحم التشخيصي إلى تنظير باطن رحم جراحي، ويفضل في هذه الجراحات استخدام مخثر كهربائي ثنائي القطب مع سيروم ملحي بما في ذلك من تفادٍ للاختلاطات المحتملة باستخدام المخثر أحادي القطب، ومن هذه الاختلاطات نذكر الوذمات الدماغية، ووذمات الرئة المحتملة، ونقدم بذلك الأمان للمريض، والخبرة الطبية لكوادرنا».

ونظراً لأهمية الأجهزة في مثل هذا النوع من الجراحات فقد التقينا المهندس "أحمد سراج الدين" المختص في التجهيزات الطبية، حيث حدثنا عن الأجهزة المستخدمة قائلاً: «نحن متواجدون دائماً كموفدين من شركتنا أثناء قيام هذا النوع من العمليات، وذلك لتلافي أي خلل أثناء قيام الفريق الطبي بعمله، وتعتبر شركتنا "شتورز" رائدةً على مستوى العالم في صناعة أجهزة الجراحة التنظيرية.

ومن تلك الأجهزة المستخدمة نذكر: "المنبع الضوئي"، "الكاميرا"، جهاز "نفخ الغاز"، إضافةً لأدوات التنظير والتجريف، ونحن بتواصل مستمر مع المشافي التي أدخلت هذا النوع من الجراحة إلى غرف عملياتها، لتأمين أي أداة معينة غير موجودة بالمشفى، وما لمسناه في مشفى "دار التوليد" في "الرقة"، وجود كل أدوات وأجهزة الجراحة التنظيرية، والكادر المثابر الذي يتابع منذ بداية الورشة كل تفاصيل العمل».

وتحدث المندوب العلمي لشركة "ابن الهيثم" للصناعات الدوائية الدكتور "عبد المهيمن الخضر" قائلاً: «في البداية نحن مهتمون من خلال مثل هذه الورشات على إيصال الجديد من منتوجنا الطبي إلى الطبيب، وما نهتم به أكثر هو دعم مثل هذه النشاطات، لما فيها من فائدة تنعكس إيجاباً على المريض في هذه المحافظة، ونشكر مديرية صحة "الرقة" التي أتاحت لنا حضور مثل هذه الفعاليات، والتي تثبت من خلالها الشركات الدوائية مساهمتها في النشاطات العلمية».

وكانت الهيئة الإدارية لمشفى "دار التوليد" قد استنفرت كل طاقمها الطبي والفني والتمريضي، حرصاً منها على تحقيق النجاح المرجو من عقد هذه الورشة، وعن ذلك يحدثنا الدكتور "بسام سويد" رئيس مشفى "دار التوليد" تكليفاً فيقول: «قمنا بتهيئة كوادرنا للمشاركة في هذه الورشة، التي ينتظر من نتائج عقدها خلق فريق عمل جاهز للعمل لحل مشاكل المرضى، لكي لا نضطر لإرسالهم إلى محافظات أخرى كي يجروا مثل هذا النوع من الجراحات، فالتنظير داخل الرحم وسيلة تشخيصية، وعلاجية في الوقت ذاته.

وآمل بالتعاون مع زملائي أخصائيي الجراحة النسائية أن تكون هذه الخطوة هي الأولى لدعم العمل في الجراحة التنظيرية في المشفى، موازاةً مع الجراحة التقليدية، ويحرص السيد مدير الصحة من خلال متابعته الحثيثة لعمل هذه الورشة، إلى تشكيل نواة فريق جراحة تنظيرية متمكن، كما وعدنا بتكثيف الدورات المستقبلية للأخصائيين والمقيمين على حدٍّ سواء، وستتعاون المديرية من أجل ذلك مع كافة الكوادر المؤهلة في القطر».

وعن جاهزية مشفى "دار التوليد" لمثل هذا النوع من الجراحات، يتابع "السويد" قائلاً: «كافة الأجهزة الطبية ذات العلاقة بهذا النوع من الجراحات موجودة في المشفى، كما أن طبيعة العمل الإسعافي الذي يعنى بتقديمه هذا المشفى جعلت كوادره تتميز بسرعة التجاوب مع كل جديد فيه خدمة أفضل للمريض، وبذلك أستطيع القول إنَّ كوادرنا اكتسبت خبرةً ميدانيةً عالية أثناء عملها، وهي تعمل بروح الفريق الواحد، وهو أمر تفرضه طبيعة عملنا، وأسوق لكم مثالاً عن ذلك، فالعملية القيصرية البسيطة التي تجرى في هذا المشفى، يتطلب إجراؤها عمل أكثر من /12/ عنصراً يعملون في المشفى في قطاعات مختلفة، وكل هذا أجده يمثل مرتكزات قوية تعطي مؤشراً عن جاهزية عالية في هذا المشفى لنجاح هذا النوع من الجراحات وإدراجها ضمن برنامج عملنا اليومي».

ويجد مقيمو مشفى "دار التوليد" في "الرقة" بعقد مثل هذه الورشات فرصةً لتقديم كل جديد للمريض، فالدكتور "أحمد الصالح" رئيس الأطباء المقيمين في المشفى يقول عن ذلك: «إنَّ تفعيل هذا الجانب من الجراحة يتم لمصلحة المريض، فأغلب التوجهات تتجه حالياً لمثل هذا النوع من الجراحات، لما لها من فوائد تنعكس إيجاباً على المريض، كما أنها تفتح أفقنا نحن المقيمون بقصد الاختصاص على مدى أهمية إتقاننا لها، فالمستقبل القريب هو لهذا النوع من الجراحات.

ونعمل بدأب مع الفريق الزائر كي نستطيع الإلمام بأساسيات هذه الجراحة، وسيتم تطوير خبرتنا في هذا الباب من خلال المتابعة التي نلمسها من السيد مدير الصحة، إذ سيتم تكثيف هذه الورشات، وإرسالنا لدورات مكثفة لباقي المراكز المتقدمة للحصول على الخبرة المطلوبة».

وما يلحظه المتابع لهذه الورشة، هو الحضور الكثيف لأخصائيي الجراحة النسائية، لأهمية هذه الورشة بالنسبة لما يأملونه من تقديم خدمات طبية أكثر تميزاً للمرضى، فالدكتورة "ندوة المحمد" الأخصائية في الجراحة النسائية تقول حول ذلك: «ليس عبثاً ما نبذله من جهد كي تكون الجراحة التنظيرية هي الخطوة التالية في تطوير عمل منظومتنا الصحية في هذه المحافظة، فهذه الجراحة تعتبر فتحاً في الخدمة المقدمة للمريض، إذ أنها تقلل اختلاطات التخدير، وتوفر الوقت الذي يقضيه المريض في غرفة العمليات، كما أنها من الناحية الجمالية لا تترك ندبةً جراحيةً كالتي تتركها الجراحة التقليدية، وتقلل من مشاكل الجراحة التقليدية التي تعتبر الالتصاقات أهمها شيوعاً».

بينما يرى الدكتور "يوسف بوزو" الأخصائي في الجراحة النسائية أنَّ العمل في الإمكانيات المتاحة يمثل منفرداً استعداداً كبيراً لنجاح هذا التجربة فيقول: «تم التنسيق ومنذ أكثر من شهرين لعقد هذه الورشات، حيث وعد السيد مدير صحة "الرقة" مشكوراً بدعم إقامتها وتسخير كل الصعوبات التي تعوق ذلك، وهذه الورشة بحق هي أول ورشة تقوم على أرض الواقع عاملةً ضمن الإمكانيات المتاحة في المشفى، وهي إمكانيات لا يستهان بها مع أملنا بإيفادنا بكل ما هو جديد، وما نتمناه حقيقةً إيفاد الكوادر الطبية في هذه المحافظة لدورات مكثفة بما فيه من خدمة ترتد إيجاباً على المواطن».

ونختتم تغطيتنا لهذه الورشة في الجراحة التنظيرية بحديث للدكتور "مصطفى الهنداوي" الأخصائي في الجراحة النسائية، وعضو المجلس العلمي الأعلى لأمراض النساء وجراحتها، الذي يرى أهمية كبيرة في مثل هذا النوع من الجراحات فيقول: «من جراحات العصر، تطورت كثيراً بمعالجة أمراض العقم، ومنذ فترة طويلة والأمور تتسارع نحو الجراحات النسائية بواسطة التنظير، ومشفى "دار التوليد" في "الرقة" يواظب بتواتر مقبول في عقد المحاضرات العلمية حول هذه الجراحة فيما يخص كادره، وعقدت ندوات عامة حول هذه الجراحة بذات المشفى.

وفي هذا اليوم ومن خلال هذه الورشة نلحظ أهميتها، إذ أننا شاهدنا بواسطتها تشخيصاً لأمراض كثيرة، كان من الصعب علينا تشخيصها بواسطة الجراحة الكلاسيكية، أو بواسطة وسائل التشخيص الأخرى كـ"الإيكو"، ، حيث يعتبر التشخيص ميزةً في هذا النوع من الجراحات، خاصةً في حالات العقم غير المفسر بالأساليب التقليدية للتشخيص.

وبذلك ساعدت هذه الجراحة على تطور ملحوظ في عمليات طفل الأنبوب بوجود أدوات تنظير حديثة، ونتمنى أن تحقق هذه الورشة ما تأمله مديرية الصحة من تقديم هذه الخدمة بيسر للمريض لتجنيبه السفر باحثاً عنها، وبذلك نستطيع القول إن المشفى قد وضع اللبنة الأساسية لإطلاق الجراحة التنظيرية موازاةً مع الجراحة التقليدية».