في تناغم جميل بين الطبيعة العفرينية الخلابة وآثارها التي تحكي قصص أجدادنا وآبائنا، يتربع على قمم الجبال المحيطة بمدينة "عفرين" جسران أثريان قديمان ومحتضنان نهرها الذي يجري في ذلك المكان منذ الأزل، هذا التناغم جعل من تلك المنطقة مركز جذب كبير للسياح والمصطافين من مختلف المناطق بهدف الاستمتاع والتعرّف على حضارة بلدنا.

في يوم الجمعة زار مراسل موقع eAleppo تلك المنطقة التي كانت مكتظّة بالمواطنين الذين جاؤوا إليها لقضاء يوم العطلة الأسبوعية في ربوعها وهناك أجرى بعض اللقاءات معهم دارت حول رأيهم بالتنزه في هذه المنطقة الجميلة.

لقد خرجنا اليوم في رحلة شبابية للاستجمام والتمتع بهذه المناظر الجميلة التي تدفع المرء للرقص والعزف والغناء بشكل عفوي وطبيعي

"نجاح عمر" قالت: «هذه المنطقة من أجمل مناطق الاصطياف والتنزه في ريف "حلب" حيث تتناغم فيها جمال الطبيعة واخضرارها مع عراقة بلدنا وأصالته من خلال الجسرين الحجريين الشامخين هنا منذ أقدم الأزمنة».

نجاح عمر -من المصطافين

وتابعت بالقول: «لقد جئت إلى هنا مع عائلتي من مدينة "حلب" بهدف قضاء يوم عطلة نهاية الأسبوع هرباً من موجة الحر التي يمر بها البلد ومن التلوث الذي تعاني منه المدينة والناتج عن مخلفات السيارات والمصانع والتي تزيد من حرارة الجو فيها، الجو هنا جميل للغاية فالهواء نقي ومنعش والمياه نظيفة وتصلح للسباحة، إضافةً إلى ذلك يوجد في المنطقة مختلف أنواع الشجر التي يجلس المصطافون في ظلالها للاستراحة وتناول الطعام الذي يتم إعداده هنا».

وأضافت ابنتها "شيرين" -طالبة جامعية: «الخروج في رحلات دورية إلى الطبيعة أمر مهم وخاصّةً في مثل هذه الأيام التي تشهد امتحانات مختلف المراحل الدراسية فقضاء يوم الجمعة في هذه المنطقة الرائعة الجمال يعيد للمرء نشاطه وحيويته ويهدّئ من نفسيته المتوترة بسبب ضغط الامتحانات، ولهذا السبب بالذات قررنا أنا وأهلي المجيء إلى هنا حيث الطبيعة جميلة، إضافةً إلى أنها منطقة أثرية تحكي عن جزء من تاريخ وتراث بلدنا».

الجسر الروماني على نهر عفرين

وبالقرب من الجسر كان يجلس مجموعة من الشباب والشابات وهم يغنون ويرقصون على عزف آلة الطنبور الموسيقية التي تعتبر جزءا مهماً من الفلكلور الموسيقي لمنطقة "عفرين" وهناك التقى مراسلنا بعازف الطنبور "نيرودا" الذي قال: «لقد خرجنا اليوم في رحلة شبابية للاستجمام والتمتع بهذه المناظر الجميلة التي تدفع المرء للرقص والعزف والغناء بشكل عفوي وطبيعي».

«منطقة الجسر الروماني من المناطق الجميلة التي يرتادها السيّاح والزوّار من مختلف المناطق وكما ترى فهي مزدحمة جداً بالناس الذين أتوا من كل حدب وصوب وخاصّةً من المدن حيث التلوث والحر والازدحام، وفي نهاية اليوم تراهم يعودون إلى بيوتهم وأعمالهم وكلهم همة ونشاط».

وأخيراً قال "كميران موسى" عن الموقع: «للموقع أهميته الصحية والطبية الكبيرة لأنّه يمنح للمصطاف الراحة البدنية والنفسية بعد الضغط الذي يتعرض له خلال أسبوع من العمل، وبما أنني أعمل في مجال توزيع المواد الغذائية بالجملة على المحلات والدكاكين فأنا أتعرض للتعب الجسدي والذهني بشكل كبير ولذلك قررت أن أخرج أسبوعياً إلى الطبيعة للتخلص من ذلك التعب والحصول على الطاقة والنشاط وقد اخترت هذا الأسبوع منطقة الجسر الأثري حيث تتوفر فيها الهواء العليل والمياه النظيفة والطبيعة الجميلة».

يُذكر أنّه يوجد في هذه المنطقة السياحية جسرين حجريين يعود تاريخ بنائهما بحسب المصادر التاريخية إلى القرن الأول أو الثاني للميلاد أي إلى الفترة الرومانية وهما يقعان إلى الشرق من قلعة النبي "هوري" الشهيرة بنحو /2/ كم.