هو من فرسان كرة القدم بنادي "سلمية" الذين بذلوا كثيراً وتعبوا كثيراً لتحقيق حلم الوصول إلى الدرجة الثانية، انطلق عشقه الكروي من أحياء "ضهر المغر"، من ملعب صحراوي الهيئة قريب من بيته، له ذكريات في ذلك الملعب بحجم "تل الغزالة" المتاخم لخط التماس، لعب ضمن عدة فرق آخرها كان فريق "السلام"، عن واقع كرة القدم في "سلمية"، وعن أسباب ابتعاده عن الساحرة المستديرة، يتحدث اللاعب "أيمن أحمد محفوض" لموقع eSyria عندما التقيناه يوم الأحد 20 حزيران 2009.
* ماذا تعني لك كرة القدم؟
** تعني الكثير من الأحلام والطموح ولها صلة كبيرة بمعنى الحياة، من جهد وتعب وتطلع نحو تحقيق هدف، بالإضافة إلى الصبغة الإنسانية في كونها لعبة جماعية لا يتحقق بها الفوز إلا بالمشاركة والتعاون، وأنا أشبه الفريق بالأسرة.
** انتسبت لنادي "سلمية" ضمن فئة الناشئين تحت إشراف المدرب الأستاذ "علي حمودي"، وكان اختيار المركز من قبله لوجود ضعف في خطوط الدفاع، ولتمتعي ببنية جسدية ومهارة وارتقاء جيدين لقطع الكرات العالية لعبت في قلب الدفاع حتى أصبحت برجال النادي، ولكن المركز الذي تميزت به مع فريق "الأهلي" الصغار وحتى فريق الكبار، كان مركز الوسط.
وبالنسبة للذكريات وأجمل البطولات تلك التي كانت تنظمها فرق الأحياء الشعبية للاعبيها الصغار،
فكان عدد فرق الأحياء وقتها يفوق الخمسة عشر فريقاً، وكل فريق لديه مجموعة صغيرة يقوم بتدريبها أحد لاعبي فريق الرجال، وكان يشرف على تدريبنا في فريق "الأهلي" اللاعب "عبد القطريب" وكان بمثابة أخ كبير لنا، وأذكر وقتها كم كانت المنافسة قوية، والحضور مميزاً ومتابعاً من قبل الجمهور لكل مباريات دوري الأحياء، هؤلاء اللاعبين الصغار شكلوا نواة كرة القدم في نادي "سلمية" الذي تأهل في تلك الفترة عدة مرات للتصفيات النهائية المؤهلة للدرجة الثانية، ولكن للأسف لم يحالفنا الحظ حتى الآن.
** بالتأكيد يعود لتراجع عدد اللاعبين الذين يشاركون في هذه اللعبة الشعبية الآن، والأسباب كثيرة التي تجعل أعدادهم تقل، فمن اللاعبين القدامى من كبر واعتزل اللعب، ومنهم من سافر خارج البلاد للعمل أو الدراسة، ولا يوجد البديل والمهتم من الأطفال والشباب المتحمسين للعبة، وذلك لتغير أساليب الترفيه المتطورة لدى الأطفال في الأحياء، وانتشار صالات الكمبيوتر والألعاب.
** في الحقيقة أنا لم أترك اللعبة، ولكن هناك ظاهرة غريبة عندنا تحدث هذه الأيام على مستوى كرة القدم الشعبية، فمعظم اللاعبين الذين تتشكل منهم فرق الأحياء الشعبية هم الذين كانوا جمهوراً منذ فترة ليست بالبعيدة، ومع أنه من حق أي شخص أن يمارس هذه اللعبة العالمية، ولكن عندما يدخلها من لم يتم تأسيسه مهارياً وفنياً، فهذا يعني أن الاحتكاك معهم في الملعب سيكون أكثر خطورة
فهم لا يتقنون اللعبة بشكل مهاري وقد يؤذونك بطريقة لعبهم، خلاف من أتقنها منذ الطفولة، مع احترامي للجميع.
في السابق كنا نغض النظر عن مثل هذه الأمور، أما الآن وقد أصبحت مسؤولاً عن أسرة ولست موظفاً بل أعتمد على عملي اليومي كمزين للرجال (حلاق رجالي)، فما رأيك أن أشارك بلعبة في الأحياء الشعبية ساعة ونصف لأخرج منها مصاباً لمدة شهر لا أقدر على الوقوف والعمل، من سيعوضني؟.
أنا أتدرب الآن مع مجموعة من الأصدقاء في النادي ليلاً، للمحافظة على اللياقة البدنية، ولأنني أستصعب هجر كرة القدم نهائياً.
** إدارة النادي يتعاقب عليها أشخاص محددون، وكأنهم يعتمدون مبدأ تدوير المهام، وهذا ينطبق على المدربين أيضاً الذين يقومون بنفس ما قاموا به منذ سنوات طويلة دون الانتباه إلى أن اللعبة تطورت وأساليب التدريب فيها تغير، لكنهم يستدعون نفس اللاعبين في كل دوري أو بطولة يشارك بها النادي، أعتقد أن التجديد والتطوير والدفع إلى استقدام دم جديد دم شباب مندفع هو أمر في غاية الأهمية، كما يجب على إدارة النادي ألا تنسى التعاون مع فرق الأحياء الشعبية، وليس محاربتها لأنهم هم أساس هذه اللعبة في "سلمية"، وفرق الأحياء هي التي تدرب اللاعبين وتكشف عن المميزين والجديرين بالمشاركة مع النادي.
** طبعاً الوسط الاجتماعي هو أقوى المؤثرات والبيئة الأسرية بشكل خاص وتوجيه الأهل، بالنسبة لي في بطولات المرحلة الابتدائية كنت أشارك تقريباً بكل أنواع البطولات والألعاب الرياضية، ولكن في المرحلة الإعدادية والثانوية بدأ التميز والاتجاه نحو كرة القدم فقط.
ونذكر أخيراً أن "أيمن محفوض" من مواليد "سلمية" /1977/ متزوج ولديه طفل جميل اسمه "سومر"، يعمل اليوم في الحلاقة الرجالية، ويسكن في حي "السعن القبلي".
