«يعد نهر "الفرات" المصدر الوحيد لمياه الشرب في مدينة "الرقة"، وبعد استثمار مشروع مياه "تل أبيض" وبادية "الكنطري"، ومن قبله مشروع "عين عيسى"، باتت الغالبية العظمى من سكان المحافظة تعتمد على مياه "الفرات"، كمصدر لمياه الشرب الصحية والنقية والعذبة، ولكن هل المياه التي نشربها آمنة؟ ألا تشكّل مادة "الكلور" مصدراً آخر لتخوف المواطنين فيما لو أضيفت بكميات غير مدروسة؟ وإن كانت مؤسسة المياه تتذرع بأن هذه المادة قاتلة لكافة أنواع الجراثيم والبكتيريا، أليس اللون اللبني للمياه دليل على ارتفاع نسبة "الكلور"؟!.
هناك تجربة يمكن من خلالها الاستدلال على نقاوة المياه من عدمها، وتتلخص هذه التجربة في سد صنبور المياه بقطعة قطن، ومن ثم ربطها بشاش طبي، وترك الصنبور مفتوحاً لمدة نصف ساعة، وسوف يجد المجرّب أنه مع انقضاء الزمن المحدد، يتحول بياض القطن إلى لون بني داكن ضارب للسواد، أليس هذا دليل على ارتفاع نسبة الشوائب في المياه التي نشربها؟».
الشركات المصنّعة لهذه "الفلاتر" تعتمد على الدعاية المضللة في الترويج لمنتجاتهم، وذلك من خلال زيارات ميدانية لمنازل المواطنين، وبمواعيد مسبقة، ويقومون بتجربة تشريد المياه إلى مكوناتها الأساسية، وذلك من خلال جهاز خاص، وتأخذ الشوارد وفق هذه التجربة لونها الطبيعي، وتبدو للمواطن أن المياه التي يشربها غير نقية، وملوثة، وهذا مجانب للحقيقة، فالشوارد موجودة في المياه، ولها دورها في المحافظة على الصحة البشرية، في حين أن "الفلاتر"، وبعد إجراء تجارب تحليل على مياهها، تبين أنها غير صالحة للاستهلاك البشري من الناحية الجرثومية، لأنها تحتوي على طبقة فحم تقوم بنزع "الكلور" من الماء، وتصبح المياه بالتالي وسط ملائم لنمو الجراثيم وتكاثرها
ذكر ذلك السيد "عيسى العبد"، من أهالي مدينة "الرقة"، وهو يتحدث لموقع eRaqqa بتاريخ (21/6/2009)، عن مياه الشرب في المدينة، ومدى نقاوتها وسلامتها من كافة الملوثات والشوائب.
ويضيف قائلاً: «لا ندعي علماً بقولنا أن مياه الشرب غير نقية، ولكن المؤسسة العامة لمياه الشرب هي الجهة المسؤولة عن سلامة المياه، ومدى مطابقتها للمواصفات القياسية السورية، ولكن المواطن العادي من حقه أن يخاف على صحته وسلامة عائلته، والمياه هي السلعة الوحيدة التي تقتحم منازل الناس دون أن يسعوا لاقتنائها، أو شرائها، فمن حقهم على المؤسسة أن تكون هذه المياه آمنة، وعذبة، وخالية من كافة الملوثات والأتربة.
ولم يُطرح هذا الموضوع عن عبث، فمياه الشرب في المدينة تبدو أحياناً وقد تغير لونها وتعكّر، ويندرج ذلك على الطعم والرائحة، وحتى إن ادعت المؤسسة أن مياهها صحية وخالية من الشوائب، ومطابقة للمواصفات، فالمواطن يجد من حقه أن يستهلك مياهاً عذبة ورائقة، إضافة لخلوها من العوامل الممرضة».
ويقول المهندس "عزيز زيدان"، معاون مدير عام مؤسسة مياه الشرب في "الرقة"، موضحاً هذه المسألة: «كان "الفرات" ولا يزال المصدر الوحيد لمياه الشرب العذبة في مدينة "الرقة"، ولم يكن لهذه المشكلة وجود عندما كان تدفق النهر غزيراً، ولكن مع تدني منسوب مياه النهر، نتيجة تعاقب سنوات الجفاف التي أثرت على الحوض المغذي للنهر، والتوسع في مشاريع استصلاح الأراضي، باتت المشكلة جلية، وأكثر وضوحاً للعيان، وإضافة لذلك تأتي مشكلة الصرف الصحي والزراعي الذي يصب في مجرى النهر، لتزيد من أزمة تلوث مياهه، وتخوف المواطنين من عدم نقاوة المياه التي تصلهم.
وقد سعت المحافظة مؤخراً لإنشاء محطات معالجة في التجمعات السكنية المحاذية لضفاف النهر، وتم استثمار محطات "دبسي عفنان" و"المنصورة" و"الكرامة" و"السبخة" و"معدان"، وذلك في إطار سعيها الحثيث للحد من تلوث مياه "الفرات"، كما درست وزارة الإسكان إمكانية إحداث محطات معالجة في /19/ تجمعاً سكنياً على ضفاف النهر، ولكن رغم ذلك فالمياه التي تصل إلى منازل المواطنين آمنة، وصحية، بسبب آلية التنقية والتعقيم المتبعة في محطة تصفية المياه، ووجود "الكلور" في نهاية الشبكات الفرعية يضمن جودة المياه وخلوها من العوامل الممرضة».
ويضيف المهندس "محمود الخلف"، رئيس محطة تصفية مياه الشرب في مدينة "الرقة"، قائلاً: «تتم تنقية المياه في محطة التصفية بطريقتين، تعتمد الأولى على استجرار المياه من النهر مباشرة إلى خزانات خامية عددها أربعة، يتم فيها الترقيد البدائي لمحتويات المياه الصلبة، وفي نهاية هذه الأحواض تعالج المياه بغاز "الكلور" البدائي و"سلفات الألمنيوم"، ثم تحول المياه إلى المروقات حيث تترسب فيها الندف التي تشكلت نتيجة تفاعل "سلفات الألمنيوم" مع الشوارد الزائدة في المياه، ثم نأخذ من المياه طبقتها السطحية ويجري تحويلها إلى المرشحات الرملية، حيث تمرر بطبقة من الرمل الخاص بترشيح المياه وبسماكة متر تقريباً، ثم إلى خزانات أرضية، ثم تعالج "بالكلور" مرة ثانية، ويتم ضخها للمدينة.
أما الطريقة الثانية فهي الآبار الارتشاحية، وهي عبارة عن جسم بيتوني محاط بطبقة كبيرة من الرمل والحصى الخاصة بتنقية المياه، وتستجر المياه من هذه الآبار ويحول قسم منها إلى المروقات الرملية والمرشحات، ومن ثم إلى خزانات أرضية ويتم معالجتها "بالكلور" وضخها، أما القسم الثاني من المياه فتذهب إلى خزانات ترسيب، وتأخذ منها الطبقة السطحية وتعالج "بالكلور" وتضخ، وبهذه الوسائل المتبعة في تنقية المياه وتصفيتها، نضمن خلوها من الشوائب والأتربة والجراثيم».
وتضم المحطة مخبر مجهز بكافة التجهيزات اللازمة، يتم فيه فحص المياه والتأكد من مطابقتها للمواصفات، عن ذلك يحدثنا المهندس "محمد الحسين"، رئيس المخبر قائلاً: «تضم المحطة مخبراً لتحليل المياه، يتم فيه فحص المياه من المصدر يومياً، ونقوم أيضاً بجلب عينات من نقاط مختلفة من المدينة، ويتم إجراء التحاليل الجرثومية والفيزيو كيميائية، وهي دائماً مطابقة للمواصفات القياسية السورية، حيث يتم جلب /60/ عينة من المدينة شهرياً، و/115/ عينة على مستوى المحافظة، وذلك وفق عدد السكان الإجمالي، وفي حال ظهور ترسبات في أي جزء من الشبكة نتيجة التحاليل، فيتم عندها غسل الشبكة مباشرة، علماً أن العكارة السموح بها ضمن المواصفات القياسية هي /5/NTU وهي في "الرقة" لا تزيد عن /1,5/.
أما فيما يخص إضافة مادة "الكلور"، فهي تتم بواسطة جهاز معايرة خاص يعمل على ضغط مياه المحطة، وهي عملية مستمرة على مدار /24/ ساعة، ويتم مراقبة الجهاز ومعايرته بشكل مستمر، علماً أن وجود لون لبني في المياه لا علاقة له بارتفاع نسبة "الكلور"، بل هي عبارة عن فقاعات هوائية لا ضرر منها، وتحدث لعدة أسباب، منها وجود كسر في أحد الأنابيب مما يسبب تسرب الهواء مع المياه المتدفقة، أو نتيجة الانقطاع المفاجئ للتيار الكهربائي وتسرب الهواء داخل صنابير المياه المفتوحة، ويحدث ذلك أحياناً نتيجة لعمل المضخة.
والمؤسسة تقوم بشكل مستمر بمعالجة كافة المشكلات، فمحطة "حمرة بلاسم" تم إخراجها من الخدمة لوقوع مصب نهر "الجلاب" بجوارها، ويتم حالياً تزويد القرية من مياه بلدة "الكرامة"، وينطبق ذلك على مياه الآبار الارتوازية التي ترتفع فيها نسب الملوحة».
وحول "فلاتر" تصفية المياه، ومدى جدواها، يضيف "الحسين" قائلاً: «الشركات المصنّعة لهذه "الفلاتر" تعتمد على الدعاية المضللة في الترويج لمنتجاتهم، وذلك من خلال زيارات ميدانية لمنازل المواطنين، وبمواعيد مسبقة، ويقومون بتجربة تشريد المياه إلى مكوناتها الأساسية، وذلك من خلال جهاز خاص، وتأخذ الشوارد وفق هذه التجربة لونها الطبيعي، وتبدو للمواطن أن المياه التي يشربها غير نقية، وملوثة، وهذا مجانب للحقيقة، فالشوارد موجودة في المياه، ولها دورها في المحافظة على الصحة البشرية، في حين أن "الفلاتر"، وبعد إجراء تجارب تحليل على مياهها، تبين أنها غير صالحة للاستهلاك البشري من الناحية الجرثومية، لأنها تحتوي على طبقة فحم تقوم بنزع "الكلور" من الماء، وتصبح المياه بالتالي وسط ملائم لنمو الجراثيم وتكاثرها».
