حينما تدخل إلى محله في"سوق الجبيلة" في"دير الزور" سرعان ما يلفت نظرك النظافة و الترتيب العاليين، فلا تشاهد حشرات تطير و أماكن متسخة فالأرض و الأدوات ككل تنظف يوميا "بالكلور" و مواد التنظيف، وترى"اللحم" النظيف معلق في الواجهة البلورية بشكل يجذب الزبائن، و المحل مزود بهاتف لطلبات الزبائن، و كذلك ترى فيه بأحد الجوانب طاولة مكتب و كرسي يجلس عليه في الأوقات التي لا يكون فيها عمل و توجد مقاعد مريحة للزبائن لانتظار دورهم هذا عدا أن المحل مزود ببرادات حديثة و ضخمة للحفظ النموذجي"للحوم"، كل هذه الترتيبات موجودة في ملحمة الأنيق لصاحبها"أبو يوسف، ياسين عبد الفتاح سلامة"، "esyria" ذهبت إلى ذلك المكان و كان لنا هذا الحوار:

*"لأبي يوسف" قصة طويلة مع عمله هذا ما هي؟

شعاري هو"الذي لا ترضاه على نفسك يجب ألا ترضاه على غيرك"و الصدق و الأمانة قبل البيع و الشراء

**«توارثت المهنة أباً عن جد، إذ كان جدي"عفين السلامة" "قصاب"، هو رجل عرف بالشجاعة و النخوة، إذ شارك مع اثنين من أبنائه بحرب 1948 بعد أن كان ابنه"عبد الفتاح العفين" قد فتح محل بما يسمى حالياً "سوق الجبيلة" و هي منطقة منخفضة نسبياً مقارنة بحي مجاور"الرشدية"(سميت بالجبيلة لأنها على تل عليه بيوت أهل الحي)، و قد درس والدي أبناءه، فلقد كانت ابنته"أميرة" من الدفعة الأولى"دار معلمات" في"دير الزور"متقاعدة أما بقية أخوتي فهم:

كرت محل أبو يوسف

-"طه السلامة": المدرس المعروف -أستاذ الرياضيات-

-"محمد السلامة": ليسانس تجارة خريج"بيروت"

أبو يوسف ضمن المحل

  • المهندس "محمود سلامة" :معاون مدير"معمل السكر" بدير الزور
  • و جميع إخوتي الذكور مارسوا القصابة، و قد كنت أساعد والدي منذ نعومة أظفاري من عمر 8 سنوات، و تابعت تعليمي حتى الشهادة الثانوية و التي لم أستطع الحصول عليها، و كنت أمارس المهنة من الساعة الثانية ليلا حتى السابعة صباحاً، فأقوم بجلب "الخراف" من"الخان"(كنا مستأجرين خان) ثم نأخذها أنا و إخوتي إلى"المسلخ"».

    همبرغر و بسطرما من إنتاج أبو يوسف

    *ما سر نجاح و شهرة"أبي يوسف"؟

    **«أولاً أنا أحب مهنتي لذلك أستطيع الاجتهاد بها أكثر، ومن ثم هناك فكرة مهمة هي أن طبيعة المطبخ الديري تعتمد على طبخات محدودة و جميعها تقريبا تستهلك اللحم و بالتالي هناك استهلاك دائم للحم، و أعتمد على تحسين مهنتي من خلال:

    1- اعتماد لحم العجل: لأن لحمه يناسب الأكلات أكثر من الضأن مثل"البسطرمة"

    2-الدقة بنظافة اللحوم :عادة لا يغسل اللحم بعد الذبح أو التقطيع و النظافة من خلال الذبح حيث أقوم بمسحه من الشعر و الأوساخ و أما التنظيف الداخلي يكون بإزالة"العصب" و"الشحوم" التي لا تؤكل، و"الغضاريف" المزعجة أثناء تناول الطعام و تسمى بالعامية" المراميط"

    3- استعمال"التكييس" و "التعليب" بأكياس شفافة صحية.

    4- نظافة المحل و المعدات و غسلها"بالكلور" و نقعها به(بعد انتهاء العمل) لليوم التالي

    5- و جود"مكيف غاز" في المحل

    6- وجود واجهة زجاجية.

    7- وجود جهاز يقتل"البعوض" و"الحشرات"».

    *يقولون أنك لا تبيع إلا على مزاجك، كيف يكون ذلك؟

    **«لأنني أعتبر نفسي مسؤولا عن نجاح الطبخة فالقصاب يجب أن يكون"طباخ" قبل أن يكون "قصاب"، و يعرف"اللحمة" المناسبة لكل"طبخة"، لذلك لا أبيع"لحمة" حتى أسأل الزبون و لو كان (زبون عابر) فلا يجوز أن تشترى لحمة "للدقة" فيها عروق من العصب مثل"الموزات" ، لأن "الموزات" تصلح لأكلات"المرق" مثلاً ، وكذلك"الكباب" لا يأخذ إلا من أسفل"الفخذ"».

    *أين تعتبر أهم نقطة لنجاح الشخص في عمله؟

    **«شعاري هو"الذي لا ترضاه على نفسك يجب ألا ترضاه على غيرك"و الصدق و الأمانة قبل البيع و الشراء».

    *ماذا تتمنى بالنسبة لمهنتك؟

    **«أتمنى أن يكون هناك عناية لكل القصابين بمحلاتهم، لأنهم يبيعون بالمحصلة لإخوتهم المواطنين، و كما" قال النبي صلى الله عليه و سلم"(من غش فليس منا)».

    *ما هي أنواع اللحوم التي تباع و ما هي الأشكال التي تصنعونها؟

    **«أبيع لحم العجل(كل أجزاء العجل)، و لكل قطعة استخداماتها بالطبخ و أصنع البسطرما و كذلك الهمبيرغر، والشرحات و القديد، و الدقة، و المر تديلا، و كلها نيئة قابلة للطبخ».

    "أبو يوسف" و"الأدب":

    *يلاحظ من ينظر لجدران المحل أنك تزينه بأشعار من تأليفك، ما هي تجربتك مع الشعر؟

    **«أكتب الشعر من عام1980 في لبنان كانت أولى قصائدي (أرض الفرات) ثم كتبت قصائد حزينة كنت أنا و أخواتي ووالدتي مواضيع لها، و أحب أن أكتب شعر النصائح و خصوصاً لأهل بلدي، و للناس عموماً».