"الخطبة" من المناسبات الاجتماعية الجميلة السائدة في ريفنا منذ أقدم الأزمنة، لها طقوسها ومراسيمها الخاصّة والجميلة التي تضفي على حياة الناس جواً اجتماعياً ممتعاً توارثوها جيلاً بعد جيل.
بتاريخ 11/6/2009 حضر مراسل موقع eAleppo في قرية "جقاللي جوم" التابعة لمنطقة "عفرين" أمسية اجتماعية جميلة تم فيها خطبة إحدى بناتها، ولكي يتعرّف القراء على المراسم الخاصّة بهذه المناسبة التقى بـ"مصطفى إبراهيم" /65/ عاماً الذي تحدث بالقول: «الخطبة مناسبة اجتماعية جميلة في الريف ولها طقوسها الخاصّة التي تطورت مع مرور الزمن لتختفي منها العادات السلبية بحكم الوعي الاجتماعي والثقافي مع بقاء العادات الايجابية».
الخطبة مناسبة اجتماعية جميلة في الريف ولها طقوسها الخاصّة التي تطورت مع مرور الزمن لتختفي منها العادات السلبية بحكم الوعي الاجتماعي والثقافي مع بقاء العادات الايجابية
وأضاف: «تتم الخطبة حالياً بأن يتعرف الخاطبان على بعضهما البعض مسبقاً في مناسبة اجتماعية معينة مثل عرس أو حفلة خطوبة وغيرها، بعدها يفاتح الشاب أهله بالموضوع حتى يقوموا بزيارة أهل البنت زيارة عادية ليتعرفوا من خلالها عليهم ويبدوا رغبتهم في طلب يد ابنتهم إن لم يكن لديهم مانع».
«في هذه الحالة يكون ردهم على الأغلب وبحسب العرف هو إعطاؤهم مهلة للتفكير ليقوموا خلالها بمشاورة ابنتهم والسؤال عن أوضاع أهل الشاب الاجتماعية وذلك من شخص معروف بالصدق والأمانة ويكون عادةً من قرية أهل الشاب ويكون كلامه هو الأساس، فعندما يكون رده سلبياً يخبر أهل البنت أهل الشاب بأنّ الزواج قسمة ونصيب وليس لهم من نصيب في ابنتهم، أما إذا كان ردهم إيجابياً يقومون بإبلاغهم عن موافقتهم على طلبهم وبالتالي تحديد يوم كي يأتوا لطلبها بشكل رسمي وتحديد المهر».
وتابع "خليل يوسف" /75/ سنة بالقول: «في اليوم المحدد يأتي أهل الشاب يرافقهم عدد من (كبارية قريتهم) وبعد قضاء بعض الوقت في السؤال عن أحول بعضهم البعض الاجتماعية وأوضاع الموسم يفاتح أحد الكبارية والد البنت بالموضوع مطالباً يد ابنته لابن قريتهم وذلك على سنة الله ورسوله، فيجيب والد البنت بأنّ ذلك شرف له ولعائلته فيكون كلامه موافقة مبدئية على طلبهم ليتم الانتقال إلى المرحلة التالية وهي مرحلة تحديد المهر، حيث يخرج أهل البنت إلى خارج الغرفة وذلك للتشاور فيما بينهم والاتفاق على كلمة واحدة وعندما يعودون يتكلم أحدهم بالقول: (مثال) تشترون الذهب بـ /75/ ألف وغرفة النوم بـ /75/ ألف وتدفعوا لنا مبلغ /75/ ألف نقداً لتجهيز بنتنا، هنا يأتي دور الكلام لأحد الكبارية الذي يبدأ بالحديث عن الوضع المادي لأهل الشاب ويترجاهم بتخفيض المبلغ (كرمال الجالسين) وهكذا بين أخذ ورد حتى يتم الاتفاق على المهر النهائي لتتم بعدها قراءة الفاتحة على نية التوفيق، هنا يخرج الشاب الخاطب كجزء من تقاليد المناسبة بإبلاغ النسوة بأنّ الرجال قرؤوا الفاتحة حيث ترتفع أصوات زغاريدهن لتبدأ الفرحة ويبدأ الرقص، ومن العادات المتبعة أنّ أهل الشاب يجلبون معهم الحلويات والفواكه ليقدمونها للضيوف بعد قراءة الفاتحة، يليها طقس آخر جديد وهو أن يجلس الشاب بجانب خطيبته ويقوم بتلبيسها الخاتم وبعض القطع الذهبية وتستمر الحفلة حتى وقت متأخر من ليالي الريف الجميلة حيث يغادر أهل الشاب إلى قريتهم، بينما بحسب التقاليد القديمة المتبعة على الشاب أن ينام مع أمه ليلة واحدة في بيت الخطيبة».
كما التقى مراسلنا بالأستاذ "عبدالرحمن إبراهيم" وهو محامٍ وسأله عن رأيه بهذه الطقوس فأجاب: «في الحقيقة تطوّرت هذه الطقوس كثيراً مع الزمن وبالتالي أُلغيت منها بعض العادات السلبية التي كانت سائدة حتى فترة قصيرة، ومن تلك العادات أنّ كلاً أهل الشاب والبنت كانوا يوافقون على الخطبة أو يرفضون ذلك دون سماع رأيهما حيث كانوا يتزوجون ولا يعرفان بعضهما إلا في ليلة الدخلة، ومن العادات السلبية أيضاً عملية (البيع والشراء) للبنت التي كانت تسود أثناء الاتفاق على المهر، وكذلك إطلاق العيارات النارية في الهواء بشكل كثيف احتفالاً بالمناسبة حيث كانت تنجم عنها حوادث كثيرة».
