يدفع اسم "الفاخورة" كل من يسمع به للاعتقاد بأنه مكان لصناعة الفخار، تلك الحرفة التي كانت كبيرة الرواج قبل ظهور بدائل أدت الى انقراضها في أماكن كثيرة حول العالم، موقع eLataka زار ناحية "الفاخورة" للتعرف على أصل التسمية، وللبحث عن أي أثر متاح عن حرفة صناعة الفخار التي يفترض وجودها في هذه الناحية.

تقع "الفاخورة" في الجهة الشمالية الغربية من منطقة "القرداحة" على ارتفاع يقارب 300 متراً عن سطح البحر بين مجموعة من القرى الأخرى المتقاربة تحمل أسماء "ترما"، "الحسانية"، "بستان البركة"، "بحوارة"، والمعروف عن "الفاخورة" أنها بلدة، إلا أنها في الواقع قرية صغيرة لا يتجاوز عدد كسانها 2000 نسمة، أعطت اسمها لتلك القرى لها، فأصبحت تشكل معها ناحية تعرف باسم "ناحية الفاخورة" أما مقر البلدية فهو موجود في قرية "اللدينة" واللافت أنه لا تظهر حدود واضحة تميز القرية عن جوارها سوى بعض الطرقات أو المجاري المائية إذ أن توسعاً عمرانياً انتشر فيها مطيحاً بأي حواجز كانت موجودة في السابق.

جميع أهل القرية مزارعون يزرعون الزيتون والبرتقال وفي الماضي كنا نزرع القمح والتين وليس لدينا أي علم بوجود هذه الحرفة في قريتنا

ما يميز أهل المنطقة هناك نهمهم الكبير لتلقف مفرزات الحضارة من تجهيزات منزلية وأدوات اتصال إذ أن مقهى للإنترنت كان مفأة لنا عندما دخلنا أحد المتاجر للسؤال قبل أن نلتقي مختار قرية "الفاخورة" "جهاد سلمان" الذي فضّل السكن في قرية مجاورة لقربها من الطريق الرئيسي

مدخل منزل عقل درويش

وقد حدثنا عن قريته قائلاً: «قرية "الفاخورة" هي قرية صغيرة يعمل أهلها بزراعة الزيتون منذ أمد بعيد وليس لدي أي فكرة عن وجود حرفة منقرضة لصناعة الفخار لدينا وكل ما أعرفه أنه أثناء عمليات الحفر لشق طريق أو تأسيس بناء كانت تظهر بعض القنواة المائية المصنوعة من الفخار إضافة لبعض الأكواز الفخارية الصغيرة».

تقع "الفاخورة" على تل من الحجر الكلسي ولذلك فبيوتها القديمة مصنوعة منه رغم قلتها، هناك بحثنا عن شخص يمكن أن يساعدنا في بحثنا إلا أن أياً منهم لم يبدِ اكتراثاً لسبب تسمية القرية بهذا الإسم ومنهم رجل معمر يدعى "عقل درويش" يسكن مع زوجته، هو بدوره نفى معرفته بوجود أي حرفة لصناعة الفخار في قريته وقد حدثنا ذلك قائلاً: «جميع أهل القرية مزارعون يزرعون الزيتون والبرتقال وفي الماضي كنا نزرع القمح والتين وليس لدينا أي علم بوجود هذه الحرفة في قريتنا».

عقل درويش

يسكن "عقل" في بيت مبني من الحجارة الكلسية، مميز ببوابته المنحوتة بعناية على شكل قوس، يعلوه شطائح كلسية نافرة وفوقها نوافذ صغيرة تدعى "طاقة"، ويعطي هذا المدخل الزائر انطباعاً بمدى نضج فنون العمارة في ماضي القرية ولكن حتى هذا البيت لا يعرف ساكنه من بناه، أو متى حدث ذلك، وكل ما يعرفه هو أنه بيت قديم، ورثة عن أهله.

عندما فشلنا في الحصول على معلومات من بحثنا عن إمكانية وجود حرفة لتصنيع الفخار في القرية لجأنا إلى الأرض التي من الممكن ان تقدم شيئاً.

منطقة يفترض أن يكون القرويون حصلو على الغضار منها

تقع "الفاخورة" على أرض ذات صخر كلسي ولكنها تشرف على أحد فروع نهر "المسمخ" كما توجد إلى الشمال الغربي من القرية تلال من الغضارالذي يحوي كمية قليلة من الكلس، يبدو قابلاً للاستخدام، ويعطي اسم قرية "اللدينة" إشارة هامة الى وجود مادة لدنة يعتقد أنها الغضارالذي كان يستخدم في صناعة الفخار في وقت سابق قبل أن تسكن تلك المنطقة وتتحول الى قرية.