من منا لم يتناول الفريكة بطعمها اللذيذ ونكهتها الشهية، تلك الحبات الخضراء والطرية من سنابل القمح التي ما زالت تُعد بطريقتها القديمة في ريفنا الجميل وضمن طقوس أسرية وريفية رائعة.

وللتعرّف على هذه الطريقة التقليدية في تحضير الفريكة التقى مراسل موقع eAleppo في قرية "آشكان غربي" التابعة لمنطقة "عفرين" بتاريخ 19/5/2009 بإحدى ربات البيوت وهي "حميدة محمد ديب" التي قالت: «الفريكة مادة رئيسية في المطبخ الريفي حيث يتم استعمالها في إعداد الطبخات الخاصّة بالمناسبات الاجتماعية وكذلك عند زيارة الضيوف، لأنّ تقديم طبخات الفريكة لهم دليل على حب الضيف والاحتفاء به».

الفريكة مادة رئيسية في المطبخ الريفي حيث يتم استعمالها في إعداد الطبخات الخاصّة بالمناسبات الاجتماعية وكذلك عند زيارة الضيوف، لأنّ تقديم طبخات الفريكة لهم دليل على حب الضيف والاحتفاء به

وعن مراحل تحضيرها قالت: «قبل استواء القمح واصفرار حباته وبالتالي قساوتها نقوم بحصد الكمية التي نحتاجها من السنابل الخضراء التي تحتوي على الحبات الطرية بواسطة مناجل خاصّة ونُحضرها إلى البيت، ومن ثم نقوم بوضعها فوق أغصان الزيتون اليابسة التي يتم إشعال النار فيها حتى تحترق السنابل بشكل غير كامل، بعدها نبعثر رؤوس السنابل كي لا تحترق وتتحول إلى رماد».

تنقية الفريكة من القش والحصي

وأضافت: «ثم يقوم أفراد الأسرة بلم رؤوس السنابل ووضعها في وعاء كبير يرافقهم الأطفال الذين يقومون بفرك تلك الرؤوس بأيديهم الصغيرة لاستخراج الحبات وتناولها وهي ساخنة إذ تتميز بطعمها اللذيذ، وفي هذه الأثناء تكون أياديهم ووجوههم ملطخة بسواد الفحم في مناظر وطقوس جميلة تتخللها سرد النكات والحكايات الجميلة».

وتابعت "حميدة" حديثها بالقول: «بعد تجميع السنابل في وعاء كبير يتم نقلها إلى سطح البيت لتجفيفها بأشعة الشمس حيث تبقى هناك لعدة أيام بعدها توضع السنابل في أكياس خيش (جوالات) ويتم دقها بواسطة مطرقة خشبية خاصّة بهدف فصل الحبات عن القش هذا إذا كانت الكمية كبيرة أما إذا كانت قليلة فتتم عملية الفصل بوضع السنابل على منخل وفركها بالأيدي حيث ينزل الحب للأسفل بينما يبقى القش فوق المنخل، ولتخليص الحب نهائياً من القش تتم عملية درايتها في يوم ريحي حيث تقوم الريح بنقل القش وهو خفيف بعيداً بينما تبقى الحبات (الفريكة)».

الفريكة في الطشت

«وأخيراً تتم تنقيتها بالأيدي من الحجارة الصغيرة بوضعها على صينية مسطحة تمهيداً للقيام بعملية طحن الفريكة بواسطة طاحونة يدوية مؤلفة من حجرين يدور أحدهما على الآخر، حيث يقوم بطحن الفريكة لتصبح بعدها جاهزة للاستخدام في الطبخات الريفية اللذيذة».

كما التقى مراسلنا في مدينة "عفرين" بـ "سهام حمو" وسألها عن أهم الطبخات التي تُستخدم الفريكة في إعدادها فقالت: «يتم استخدام الفريكة في أهم طبختين ريفيتين وهي: (طبخة الفريكة) ولإعدادها يتم غلي لحم الغنم بالماء المالح وذلك حتى استوائه بعدها يُخرَج اللحم وتوضع مرقتها طرف، ليتم البدء بتحضير الفريكة وذلك بقليها بالسمنة لمدة أربع دقائق تقريباً ومن ثم إضافة المرقة التي غُلي بها اللحم إليها لتُغطى بعدها الطنجرة وتوضع على نار هادئة جداً حتى الاستواء».

صحة وعافية

«وهناك طبخة محشي (العجور) حيث يتم أولاً حفر ثمار العجور بإخراج اللب منها، وفي هذه الأثناء يتم تحضير المزيج حيث تُقلى الفريكة لمدة ثلاثة دقائق بدهن الغنم ومن ثم يُضاف إليه اللحم والملح والبهارات، وبعد الانتهاء من تحضير المزيج يتم حشي العجور به وتصفف بشكل دائري في طنجرة وتُغلق بإحكام لتوضع على نار لمدة ساعة ونصف حتى تصبح جاهزة لتناولها».