هي سنة لم يسبق أن مرت بها "السويداء"، فعلى الرغم من قلة الأمطار في السنة الفائتة، وضعف الإنتاج الزراعي، تعرض التجار والمزارعون لمشاكل عدة في تسويق منتجاتهم أدت إلى تحطيم رؤوس أموالهم وإرجاع أغلبهم إلى نقطة البداية.

ولإلقاء الضوء على هذه المشكلة eSuweda التقى السيد "حسن سمارة" تاجر ومصدر للتفاح، في 20/5/2009 حيث حدثنا قائلاً: «أنا أعتمد على تسويق منتجاتي في الأسواق الخارجية، وهذه السنة صدرت إلى "مصر" ما يقارب 400 طن من التفاح كانت خسارتي فيها 4 ملايين ليرة سورية أي ما يعادل 10 ليرات للكيلو الواحد وهذا يعتبر خسارة كبيرة من حيث النسبة والمبلغ، وكانت المشكلة أنني اشتريت التفاح بأسعار باهضة وأحجام دون الوسط، لأن المزارع تمسك بأسعار عالية بسبب ارتفاع أجور اليد العاملة وارتفاع أسعار المبيدات الحشرية، وبناءً على تسعيرة شركة الخضار والفواكه التي وصلت كحد وسطي إلى 30 ليرة سورية، بلغت كلفة الكيلو الواحد مع تخزينه ونقله وتبريده 40 ليرة سورية على الأقل ولم يزد سعر البيع عن 30 ليرة سورية».

أنا أسوق التفاح في محافظات القطر، وكان لي خطط للتسويق في أسواق خارجية، ولكن خسارتي في رأس المال هذا الموسم تجاوزت 2 مليون ليرة سورية، وبهذا سوف أضطر إلى تأجيل خططي إلى حين استرجاع رأس المال الذي خسرته هذه السنة

السيد "عادل حيدر" أحد تجار التفاح قال لموقعنا: «أنا أسوق التفاح في محافظات القطر، وكان لي خطط للتسويق في أسواق خارجية، ولكن خسارتي في رأس المال هذا الموسم تجاوزت 2 مليون ليرة سورية، وبهذا سوف أضطر إلى تأجيل خططي إلى حين استرجاع رأس المال الذي خسرته هذه السنة».

السيد حسن سمارة

السيد "غسان مرشد" مزارع ويملك براداً لتخزين الفواكه في "السويداء" قال: «هذه السنة الوحيدة التي بقيت فيها كميات كبيرة من التفاح في المخازن إلى ما بعد نهاية الشهر الرابع، وهذا من شأنه أن يحملنا تكاليف زائدة، إذ إن سعة البراد التخزينية (120) طناً ويصل استهلاكه الشهري من الكهرباء إلى 6500 كيلو واط، وسعر كيلو الكهرباء يصل إلى 6 ليرات سورية، أي ما يعادل 40 ألف ليرة للشهر الواحد».

الأستاذ "شحاذة قطيش" رئيس الجمعية النوعية لتسويق وتصنيع الخضار والفواكه في السويداء، قال: «باعتبار التسويق علم وفن وخبرة لا يستطيع الفلاحون ممارستها ومنافسة التجار ممن هم أصحاب خبرة فقد وقعوا من جديد تحت سيطرتهم من خلال عرض منتجهم داخل وحدات التبريد والأسعار الحالية توازي الأسعار المعروضة قبل التخزين وعليه يكون الفلاح قد خسر نفقات التخزين وأجور العمال والنقل والتعب. أمام هذا الواقع لا بد من إيجاد الحلول المناسبة للمحافظة والاستمرار في إنتاج التفاح ويبدو أن ذلك يتحقق من خلال الإسراع في إنشاء سوق هال في المحافظة يخفف من نفقات النقل والعمولات، والعمل على دعم التسويق التعاوني وإنشاء اتحادات نوعية لكل منتج يسهل عملية التسويق والتواصل مع الجهات المعنية لحل الأزمات وفتح أسواق جديدة لتصدير المنتج، والجدير ذكره أننا طرحنا مشكلة تسويق التفاح مع بداية الموسم وتدخلت الجهات المعنية في حينه لحل المشكلة بتوفير وحدات التبريد، وطالب اتحاد الفلاحين بالسويداء الجهات المسؤولة بإحداث شركة على غرار معمل التقطير في المحافظة متخصصة بعصر التفاح وتصنيعه وتعليبه لمنافسة شركات عصير القطاع الخاص».

الأستاذ "خالد حيدر" مجاز في الاقتصاد قال لموقعنا: «من المعروف أن سورية من أكبر الدول المصدرة للتفاح في الشرق الأوسط، وهذا المنتج يعد أحد المنتجات المهمة التي تدعم اقتصادنا الوطني بالإضافة إلى المنتجات الزراعية الأخرى التي تساعد على ضبط الميزان التجاري، وما يبدو أن أخطبوط الأزمة قد وصل إلينا عن طريق تفاحنا المعد للتصدير، حيث إن الأزمة الاقتصادية قد حاصرت أسواقنا الخارجية، ما ضيق علينا نطاق تسويق منتجاتنا في الخارج، ولكن دخول التفاح التركي والصيني إلى أسواقنا الداخلية ومنافسة المنتج المحلي ضيق علينا نطاق السوق الداخلية أيضاً».

ويتابع الأستاذ "خالد": «إن المشكلة لا تقتصر على خسارة في رأس المال فحسب، فهناك خسائر تتمثل في الأرباح الضائعة التي تصل نسبتها إلى 75% من رأس المال، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى تقليص رؤوس الأموال المستثمرة في السنين القادمة وإنقاص فرص العمل، فالسويداء مثلاً يمثل التفاح فيها المنتج الرئيسي، كما أن تجار التفاح ومنتجيه هم من الطبقة المتوسطة، ومما لا شك فيه أن الطبقة المتوسطة هي العماد والمحرك الرئيسي لأي نظام اقتصادي وذلك سوف يعكس المشكلة على الاقتصاد بشكل عام إذا ما قورنت المشكلة بباقي المحافظات المنتجة للتفاح، وبهذا تكون الخسائر أضعاف مضاعفة وسوف تستمر المشكلة إلى السنين القادمة حتى يستطيع التجار استرداد رأس المال الذي خسروه هذه السنة والعودة إلى حالة الاستقرار التي كانوا عليها في السنين الماضية».