الزواج، هو هذه الرابطة المقدسة التي تقوم على الحب والتراحم، ولعلَّ أهم ما يضمن نجاحها وبقائها هو وجود الحب، لكن ماذا لو كانت هناك عناصر أخرى تضاف لهذا الحب، كتوحد الميول والموهبة والثقافة، وحتى طبيعة العمل..؟
من المنطق بمكان أنه سيكون زواجاً مثالياً، بيد أن الكثيرين يعتبرونه زواجاً نادراً، وفي مدينة "الرقة"، وبتاريخ (26/2/2009) التقى موقع eRaqqa المدرس "جمال الأحمد الإيبش" والمدرسة "آلاء الحسين"، اللذان جمعهما عشقهما للموسيقا تحت سقف واحد.
ليس لدي الكثير لأضيفه في هذا الصدد، فأنا أتفق مع زوجي حول ما قاله عن موضوع الزواج القائم على التقاطعات الكثيرة كالميول والثقافة وغيرها، وأعتقد أن الزواج بهذه الكيفية يعتبر أحد الأنواع المثالية للزواج، ونحن ـ والحمد لله ـ نعيش حياة ملؤها السعادة والتفاهم، فطبيعة عملنا الواحدة ساعدت كثيراً في خلق حالة من الانسجام والتفاهم، وجنَّبتنا الكثير من الخلافات التي يمكن أن تحدث عادة بين الأزواج ذوي الأعمال المختلفة، وأتمنى من الله أن يديم بيننا المحبة والألفة، ويرزقنا الذرية الصالحة
وقد كانت البداية مع الأستاذ "جمال" الذي حدثنا عن بداياته مع الموسيقا، حيث قال: «إن بداية دخولي عوالم الموسيقا، كانت في المرحلة الإعدادية، وذلك في منتصف التسعينيات من القرن الفائت، حيث تم اختياري لأكون عضواً في فرقة شبيبة الثورة في "الرقة"، وذلك بصفة مغنٍ في الفرقة، وكانت مشاركتي الأولى، هي ضمن احتفالات تجديد البيعة للقائد الخالد "حافظ الأسد"، وقد كان أخي الأكبر "حسين الأحمد الإيبش" مدرباً لهذه الفرقة، وهو عازف "أورغ"، وطالب في قسم الموسيقا في معهد إعداد المدرسين في ذلك الحين.
وفي هذه الفترة وأثناء تواجدي مع الفرقة، بدأ يتبلور لدي الوعي الموسيقي المنظَّم والقائم على أسس علمية، فالأعمال "الكورالية" التي كنا نؤديها، كانت تحتاج للكثير من التدريب والتركيز للوصول لمرحلة الانسجام والتآلف الموسيقي.
وفي المرحلة الثانوية، بدأت تتكون لدي الرغبة بتعلم العزف على آلة "الأورغ"، سيما وأنني أعيش مع أخي "حسين" في منزل واحد، حيث كنت أراقبه وهو يعزف الأناشيد والأغاني على هذه الآلة، وقد كان حريصاً ألا يعبث أحد به، كونه يعتمد عليه كثيراً في عمله، سواء لتدريب فرقة الشبيبة، أو الدراسة في المعهد، لكنني وأثناء فترة خروجه من المنزل، كنت أقوم بتشغيل "الأورغ"، وأحاول أن أعزف بعض الأغاني الشعبية البسيطة، وبقيت على هذه الحال فترة طويلة، وفي أحد الأيام طلبت من أخي أن يسمح لي بالعزف على "الأورغ"، وقد كانت دهشته كبيرة عندما سمع عزفي، فهذه هي المرة الأولى التي أعزف فيها أمامه، ومنذ ذلك الحين بدأ يعلمني العزف بشكله العلمي الصحيح.
وبعد حصولي على الشهادة الثانوية، انتسبت على الفور إلى معهد إعداد المدرسين "قسم الموسيقا"، وذلك في عام /2001/، وكان أخي الأكبر مدرساً في ذات المعهد، وفي السنة الأولى من دراستي في المعهد، ومع بداية الدوام، كنت قائداً لفرقة حفل التعارف الذي أقامه المعهد، وذلك من خلال عزفي على "الأورغ"، وفي السنة الثانية من الدراسة، كنت أيضاً قائداً لهذه الفرقة، وقد كونت فرقة "كورال" خاصة بقسم الموسيقا، وقد قامت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، بتصوير حلقة كاملة عن نشاط هذه الفرقة، وتم بثها على شاشة التلفزيون العربي السوري.
وفي عام /2004/ تخرجت من المعهد، وحصلت على الترتيب الأول، لأكلف بعدها بتدريس مادة الموسيقا في مدرسة "البحتري" الابتدائية، حيث كونت فيها فرقة "كورال" للأطفال، نالت المرتبة الأولى ضمن فرق "الكورال" المدرسية، وفي عام /2006/ تم تكليفي ثانية لأدرس في قسم الموسيقا التابع لمعهد إعداد المدرسين، وقد عملت مع رئيس قسم الموسيقا الأستاذ "هلال العلي"، على إنشاء فرقة "كورال" لأداء تحية العلم، وقد كانت هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تخصيص فرقة "كورالية" لهذا الأمر في تاريخ المعهد، ثم عملنا على إنشاء فرقة "كورال" خاصة تمثل قسم الموسيقا، وقد قدمت أنا و"العلي" مع هذه الفرقة عرضاً مميزاً في دار "الأسد" للثقافة في "الرقة"، نال إعجاب الحاضرين جميعاً.
ليتم تعييني أخيراً، في عام /2007/ كمعلم أصيل في قسم الموسيقا، وما زلت حتى تاريخه أدرِّس فيه مادة الغناء الجماعي وقواعد شرقي والعزف على "الأكورديون" و"العود"».
وعن زواجه من معلمة الموسيقا "آلاء الحسين"، والتي تدرس معه في قسم الموسيقا، يحدثنا "الإيبش" قائلاً: «أثناء فترة تدريسي في المعهد، كانت "آلاء" طالبة في قسم الموسيقا، وقد درستها في السنة الأولى والثانية، وهي طالبة متفوقة في جميع المواد، وبالفعل فقد حصلت على الترتيب الأول على جميع طلاب دفعتها عندما تخرجت في عام /2008/، وذلك بمعدل علامات قدره /93%/ وبعد تخرجها بعدة أشهر، تقدمتُ للزواج منها، ونحن الآن ندرس سوية في قسم الموسيقا، بعد أن تم تكليفها للتدريس فيه في مطلع عام /2009/.
وأستطيع القول إن عشقنا للموسيقا، هو الذي جمعنا تحت سقف واحد، فأنا أعتقد أن العلاقات الاجتماعية الناجحة ـ وعلى اختلاف أنواعها ابتداءً من الصداقة وانتهاءً برابطة الزوجية ـ يكون أساس نجاحها وديمومتها، هو وجود قواسم مشتركة بين أطرافها، ومنها التقارب في الميول والهوايات والثقافة التوجهات الفكرية، فهذه العناصر إذا اجتمعت لا بدَّ أن تحقق حالة من الانسجام والتوافق، طبعاً والعنصر الأهم من كل هذه العناصر، هو التقارب الروحي، والذي يعتبر أساساً لكل العلاقات الناجحة والمثمرة».
وتحدثت المعلمة "آلاء الحسين"، وبذات السياق: «ليس لدي الكثير لأضيفه في هذا الصدد، فأنا أتفق مع زوجي حول ما قاله عن موضوع الزواج القائم على التقاطعات الكثيرة كالميول والثقافة وغيرها، وأعتقد أن الزواج بهذه الكيفية يعتبر أحد الأنواع المثالية للزواج، ونحن ـ والحمد لله ـ نعيش حياة ملؤها السعادة والتفاهم، فطبيعة عملنا الواحدة ساعدت كثيراً في خلق حالة من الانسجام والتفاهم، وجنَّبتنا الكثير من الخلافات التي يمكن أن تحدث عادة بين الأزواج ذوي الأعمال المختلفة، وأتمنى من الله أن يديم بيننا المحبة والألفة، ويرزقنا الذرية الصالحة».
