اشتهرت "حلب" خلال تاريخها الطويل بمجموعة من الحرف اليدوية التي عمل بها أبناؤها فأكسبوها شهرة عالمية... وأصبحت تنسب لهم حين تذكر مثل صناعة النحاسيات والبسط والسجاد والأقمشة بمختلف أشكالها وألوانها، ومع الزمن تحولت تلك المنتجات اليدوية إلى تحف نادرة يقوم المواطنون والمغتربون والسياح باقتنائها والحفاظ عليها..
ولهذه التحف النادرة بيوت اختارت مستقرا لها في منطقة "الجديدة" التي لا يستطيع أحدا ان يغض نظره عن طابعها الشرقي والمبهر في بعض الأحيان
هذا المحل قائم هنا منذ أكثر من سبعين عاماً على أساس شراء الشرقيات والتحف وبيعها للزبائن بهدف اقتنائها، وخاصة المغتربين والسياح الذين يعشقون هذه المنتجات اليدوية القديمة، لقد قمت بشراء المحل وتابعت فيه نفس المصلحة منذ حوالي /6/ سنين
بتاريخ 28/2/2009 قام موقع eAleppo بجولة في منطقة "الجديدة" القديمة بمدينة "حلب" وهناك التقينا بصاحب أحد هذه المحلات التي يسمونها ببيوت التحف والشرقيات ويُدعى "محمود جنيد شويحنة" وسألناه أولاً عن تاريخ محله فقال:
«هذا المحل قائم هنا منذ أكثر من سبعين عاماً على أساس شراء الشرقيات والتحف وبيعها للزبائن بهدف اقتنائها، وخاصة المغتربين والسياح الذين يعشقون هذه المنتجات اليدوية القديمة، لقد قمت بشراء المحل وتابعت فيه نفس المصلحة منذ حوالي /6/ سنين».
وأضاف: «هناك فرق بين التحف والشرقيات، فالشرقيات هي ما صُنع في بلاد الشرق في فترة ما قبل الحرب العالمية الأولى، أما التحف فهي ماركات معينة صُنعت في الشرق أو صُنعت للشرق، وذلك لأشخاص محددين مثل الولاة والسلاطين والوزراء حيث يُكتب اسم الشخص المعني عليها، فقد تكون مصنوعة من الزجاج أو النحاس أو البورسلان أو لوحة فنية وغيرها ومن أمثلتها ساعات روسية صنعت للولاة العثمانيين، والزمن التقريبي لاعتبارها تحفة يجب أن يتجاوز المائة عام وقد يمتد إلى /800/ عام».
وعن الفوائد التي يجنيها من المحل قال: «هناك فوائد عامة وأخرى خاصة، فالعامة تتجلى في تعريف الناس على هذه الشرقيات والتحف التي تعبّر في جزء كبير منها على ثقافتنا وتراثنا العربي والإسلامي والحفاظ على هذا المخزون التاريخي والفني الكبير لبلدنا وتنشيط الحركة السياحية إلى المدينة والبلد بهدف شرائها واقتنائها، طبعاً إضافةً إلى أنه عملي حيث أبيع وأشتري بهدف
الحصول على ما أعيش به من مال».
وعن الخصوصية الحلبية في هذه الشرقيات قال:
«"حلب" مدينة مأهولة منذ القديم وهي مشهورة بمنتجاتها النحاسية وكذلك صناعة القماش والسجاد الذي كانت تصنعه الأنوال المنتشرة في المدينة، ففي العام /1998/ كانت السجادة الحلبية أقدم سجادة في العالم وتعود إلى العهد المملوكي وهي موجودة في أحد متاحف أوربة قبل اكتشاف سجادة كانت محفوظة في ثلوج منطقة "سيبيريا" الروسية التي اعتبرت الوحيدة في العالم الأقدم من السجاد الحلبي».
وتابع بالقول: «يجب على جمعية الحرفيين العمل الدؤوب للمحافظة على الصناعات التقليدية اليدوية الموجودة في "حلب" قبل أن تضيع نهائياً من قلة الاهتمام، ففي "حلب" كلها لا يوجد اليوم أكثر من خمسين نولا بعد أن كانت منتشرة بكثرة /2000/ نول، ومنطقة "الجديدة" كان فيها حتى فترة قريبة /70/ نولا واليوم لا يوجد فيها أي نول».
وبالنسبة للإقبال على بيوت الشرقيات والتحف قال: «هناك إقبال كبير للسياح من مختلف الدول في العالم يأتون لسببين إما المشاهدة والتصوير أو الشراء بهدف الاقتناء لأنّ هذه الشرقيات والتحف تتضمن جمالية شرقية وإسلامية رائعة ومصنوعة يدوياً، ولكن المنتجات الصينية وغيرها أثرت على عملنا بسبب رخص القطعة الواحدة التي تعتبر أساساً تقليدياً وليس حقيقياً».
