هي ليست حلاوة الجبن، وليس لها قربى مع (الشعيبيّة)، لا تشترى من السوق، بل تصنع في البيت، والأم هي المعلّم في صناعتها، والتي لا تعدها لك إلا بعد طول عناء من المطالب والتوسلات.
يوم الأربعاء 14/1/2009 زار موقع eHama منزل السيدة "محاسن رحمة" (أم كريم) وهي من مواليد "سلمية" في عام 1949 والتي قامت بتحضير "السيّالة" بحضورنا، وعن كيفية تحضيرها قالت: «أول ما تحتاجه "السيّالة" هو الآتي: الطحين والمفضل أن يكون طحين (زيرو)، ماء، زيت، سكر، سمن عربي من الغنم أو البقر لا فرق.
يمكن أن تصل تكلفة (السيّالة) إلى 500 ليرة سورية، ونحن نحضرها كل شهر أو شهرين مرة
أول شيء هو العجينة والتي تتألف من الطحين والماء فقط لا غير، ويجب أن تكون العجينة سائلة قريبة من الماء، ويجب أن ننتبه أننا لا نضيف للعجينة (خميرة) أو أي مادة قلوية (كربولا) التي تساعد على النضج السريع للعجينة. بعد الانتهاء من العجينة ننتظرها حوالي ربع ساعة. في هذا الوقت نكون قد جهزنا (بلاطة) على الغاز، وهذه (البلاطة) تكون مصنوعة من الحديد السميك، أو من (الفونت) هذه هي المرحلة الأولى».
وننتقل إلى المرحلة الثانية فتشرحها السيدة (أم كريم) قائلة: «بعد أن تصبح (البلاطة) حامية، نبدأ بصب العجينة عليها، ونقوم بتمسيدها كي تصبح بشكل دائري، ويجب أن يكون رغيف (السيّالة) رقيقاً جداً، وهنا نستخدم (المكشط) لتقليب الرغيف على الوجهين كي لا يبقى عجيناً من جهة، وبعد أن ينضج الرغيف، نضعه في وعاء مبسوط الشكل، ويمسح بالسمن العربي المذاب، وبعدها يرش عليه السكر، ويلف بطريقة ليحافظ الإضافات التي وضعت عليه».
المرحلة الثالثة هي تقديمه كوجبة وفي هذا الصدد تقول السيدة "محاسن": «يفضل تقديم (السيّالة) كحلويات مقطعة على طريقة مثلثات، ويتم تناولها بعد وجبة دسمة من الطعام، كـ (السختورة) أو ما تعرف به عند أهل الشام بـ (القشة)، كذلك تكون (السيّالة) من الحلويات المفتخرة تقدم في الولائم، وأحياناً يتم عزيمة أشخاص معينين فقط ليأكلوا (سيّالة)، وهناك من النساء من أخذت شهرة بـ (صب السيّالة) فهي تحتاج لمهارة ونظافة في نفس الوقت».
وعن المقادير التي تحتاجها هذه الحلويات تقول: «يمكن لكيلو ونصف من الطحين أن تصنع بحدود 150 رغيفاً من (السيّالة) وتحتاج هذه الكمية من الطحين لكيلو واحد من السمن العربي، وكيلو ونصف من السكر».
ما هي (السيّالة)؟ تقول السيدة "محاسن": «معروف عن (السيّالة) أنها وجبة ثقيلة على المعدة لما تحتويه من مواد دسمة، كما أنها تحتوي على نسبة عالية من السكر، وتناولها بكثرة له مضار جانبية تتمثل في وجع البطن، وربما تؤدي إلى الإسهال لو تناولها الشخص في يوم بارد، كذلك لوجود السمن العربي فيها، وهو كامل الدسم، لذا فإن الكثير ممن يأكلون هذه الحلويات يفضلها بالسمن النباتي، أو السمن الحيواني المهدرج، لأنه خفيف على المعدة».
وعن تكلفة وجبة كاملة من (السيّالة) تقول (أم كريم): «يمكن أن تصل تكلفة (السيّالة) إلى 500 ليرة سورية، ونحن نحضرها كل شهر أو شهرين مرة».
هذه هي (السيّالة) وهذه هي الأم تصنع الفرح على وجوه أبنائها، بأرغفة تصنع في البيت، وتأكل في البيت، وعيون الأطفال تراقب كل رغيف!!.
