للمطبخ الشركسي خصوصية تميزه في كثير من الأطعمة عن غيره، ولعل أكلة "شيبسي باسطه" والتي يشتهرون فيها دوناً عن غيرهم إحدى العناصر الشهيرة في حياة الشركس التي يتفردون بها ويبدعون في تحضيرها.
وموقع eHama التقى السيدة "سمر يعقوب" في قرية "تل سنان" التابعة لمدينة "سلمية" لنتذوق الـ "شيبسي باسطه" كان ذلك يوم الثلاثاء 27/1/2009. بحضور السيد "مؤيد علي حلاو" وهو باحث في التراث الشركسي قادماً من قرية "عين النسر" التابعة لمحافظة "حمص" فأعطانا المعلومات الدقيقة لكيفية تحضير هذه الوجبة الأولى في قاموس "الشركس".
تعتمد هذه الوجبة على الحبوب، وبشكل رئيسي على مادتي (الرز والبرغل) بنسبة 2/3 من (البرغل) و 1/3 من (الرز)، وهناك لحم الطيور، في هذه الأيام الغالب في الاستخدام هو لحم الفروج، فيما يفضل لو يكون لحم (الديك الرومي)، وهناك زيت الزيتون الأصلي، وبعض التوابل الحارّة
وتحدث أولاً عن مكونات "شيبسي باسطه" فقال: «تعتمد هذه الوجبة على الحبوب، وبشكل رئيسي على مادتي (الرز والبرغل) بنسبة 2/3 من (البرغل) و 1/3 من (الرز)، وهناك لحم الطيور، في هذه الأيام الغالب في الاستخدام هو لحم الفروج، فيما يفضل لو يكون لحم (الديك الرومي)، وهناك زيت الزيتون الأصلي، وبعض التوابل الحارّة».
وعن كيفية التحضير حدثتنا السيدة "سمر يعقوب" حيث قالت: «أولاً نقوم بسلق الفروج، ومن مرقه يطهى (البرغل والرز) وبعد أن ينضج نأتي بـرفش خشبي نسميه (بلاغه) لنعجن هذا الخليط، ثم نأتي بـ (صدر) مسطح دائري الشكل، ويوضع في وسطه إناء بحيث تلف جوانبه من الخارج بهذا الخليط أيضاً، ومتى تماسك يسحب الإناء، ليأخذ الخليط شكل إناء وسط هذا (الصدر)، ومن ثم يتم توزيع اللحم حول الإناء، ثم تسكب مادة (الشيبس) داخل الإناء، و(الشيبس) مصنوع من (الطحين) ومرقة الدجاج بعد أن يتم غليه جيداً حتى يتماسك قليلاً، ثم نضيف بعد ذلك قليلاً من (الجوز) و(اللوز المطحون) أو المدقوق داخل (الشيبس) ليعطي النكهة المميزة».
ولأن لهذه الوجبة طقوس، فقد حدثنا عنها السيد "محمد حلاو" قائلاً: «هناك شروط في توزيع لحم الفروج على المائدة، فأول ما يوضع هو صدر الفروج والجناح أمام من هو أكبر سناً، ويسمى صدر الفروج (بغا) فيما يطلق على الجناح اسم (تامه)، في حين يتم توزيع الأفخاذ على الجنبين بالتساوي، بجانب أكبرهم سناً، وهي تأخذ شكل القوس على المائدة، نصفه من اليمين، والنصف الثاني من اليسار، وهنا نأتي بوعاء فيه سائل أحمر اللون اسمه (شيبشيداغه) المحضر من زيت الزيتون، والفليفلة الحمراء، فكلمة (شيبشي) تعني الفليفلة الحمراء، و(داغه) تعني زيت الزيتون.
يذكر أن هذه الوجبة يتناولها المرء بدون خبز».
ويتابع السيد "حلاو" عن مرحلة البدء بتناول الطعام حيث شرح قائلاً: «أول شيء يقوم به صاحب الدعوة هو أن يلقي كلمة، وإن لم يفعل، لخجل ما أو لوجود من هو أكبر منه سناً، يتولى كبيرهم ويدعى (تحماته) أمر إلقاء الكلمة، وفيها يدعو للعائلة، ويحض على المثابرة، والتشجيع، والتعايش، والمحبة بين أفراد المجتمع، متمنياً أن يعم الخير هذه الدار التي هم فيها. وبعد الانتهاء من إلقاء الكلمة يقوم (تحماته) بمسك الجناح (تامه) حصراً، ليتناول منه قطعة صغيرة، ثم يتوقف عن الطعام، ثم يتناول الصدر (بغا) يقسمه إلى قسمين، ثم يوزعهم على من هم على يمينه ويساره، بعد ذلك يبدأ بالطعام مثله مثل البقية، ويبقى (تحماته) يأكل حتى نهوض آخر جالس إلى المائدة، كي يتمكن الضيف من أن يأكل حاجته دون تردد أو شعور بالخجل، وبعد الانتهاء من الطعام، يلقي (تحماته) كلمة شاكراً فيها العائلة التي دعتهم، ولكل من يسكن هذه القرية، وهذا الوطن دون استثناء، متمنياً لهم طول العمر، والبقاء بأحسن حال».
وعن فوائد هذه الوجبة يقول السيد "حلاو": «إذا دققت في هذه الوجبة، تجد أنها خالية من المواد البروتينية، فكل ما يوجد فيها هو منه نفسه، (المرق) جاء من غلي الدجاج، و(البرغل) و(الرز) يغليان بنفس (المرق) إضافة لزيت الزيتون المفيد للجسم. لو تناولت هذه الوجبة بشراهة فإنك لن تشعر بضيق (ما بتتغلّب) كونها مطبوخة جيداً».
في النهاية هي دعوة للجميع أن يتناولوا (شيبسي باسطه) رائعة "الشركس".
