يقع على عاتق الخياطين تأمين جزء كبير من فرحة العيد وهيكله، إذ يقع على عاتقهم تأمين الملابس الجديدة لكل أفراد العائلة، وسواء كانت هذه الملابس مشغولة عن طريق مشاغل أو ورشات كبيرة، أم عن طريق خياط ذو إنتاجية محددة فإنه يتوجب على الخياط تأمين الثياب الجديدة المطلوبة قبل مطلع فجر العيد، وإلا لبقي الناس دون ثياب جديدة.
وعادة ما يبدأ العيد لدى الخياطين منذ اليوم الثاني، إذ أن السهر خلال ليلة العيد على تجهيز الملابس وعدم العودة إلى البيت ومعايدة الأهل والأولاد صارت تقليد موسمي لدى الخياطين.
منذ أسبوع لم أعد استلم قماش للخياطة، بسبب ضغط العمل، ولكن بالرغم من ذلك فإن الأصدقاء والأقرباء يحرجونني عند طلبهم تقصير بنطال، وأحياناً يأتون مع قماش بغية تفصيل بنطال جديد قبل العيد بيوم
موقع eHama التقى الخياط "عمار بارودي" الذي يبلغ من العمر/68/ سنة بتاريخ 5/12/2008 وسأله عن الفرق بين كار الخياطة حالياً وكار الخياطة أيام زمان فقال: «قبل أن تكون الألبسة الجاهزة متوفرة، كان العمل يتواصل لدينا ويستمر بدءاً من شهر "رجب" بعد انتهاء عيد الفطر وحتى عيد الكبير، إذ لم يكن للناس من سبيل آخر للحصول على لباسهم سوى بخياطته، هذا الكلام زال منذ حوالي /15/ سنة تقريباً حيث بدأت الألبسة الجاهزة تغزو الأسواق وظهرت ورش الخياطة الكبيرة، والمصانع المتخصصة، أنا أمارس كار الخياطة منذ /38/ سنة، وكل عام أعود إلى المنزل ظهر يوم العيد، وأنام بقية اليوم نتيجة التعب».
وعن الفرق بين الألبسة هذه الأيام وأيام زمان أضاف السيد "عمار": «كانت الناس تفصل "طقم" في فصل الصيف، أما الآن فلم يعد هناك من يخيط هذا النوع باستثناء حالات نادرة بل أنهم يخيطون السبورات، والقماش الذي فضله الناس لهذا العيد كما لاحظت هو "المخمل" و"الصانجان" اللماع».
أما أبنه السيد "إبراهيم بارودي"قال: «منذ أسبوع لم أعد استلم قماش للخياطة، بسبب ضغط العمل، ولكن بالرغم من ذلك فإن الأصدقاء والأقرباء يحرجونني عند طلبهم تقصير بنطال، وأحياناً يأتون مع قماش بغية تفصيل بنطال جديد قبل العيد بيوم».
والتقينا أيضاً الخياط "عمر الفرا" /60/ سنة والذي حدثنا عن العيد قديماً بالقول:«كان الخياط قديماً يموت مئة مرة لأن الناس كلهم يخيطون في فترة العيد لكل السنة، لذلك ترى الخياط غير صاحي لعائلته ولا لأي شيء آخر، لذلك فهو يعود إلى المنزل عند الظهر أول أيام العيد ثم يأوي إلى الفراش، فيدق الباب عليه أحد الزبائن الذي يكون قد نسي أن يجلب ثيابه، فيضطر الخياط إلى العودة إلى دكانه ويفتحه ويعطي الزبون ما نسي أن يجلبه».
وأضاف السيد "عمر" قائلاُ: «اختلفت العادات الآن وصارت الناس تخيط في جميع المواسم، ولم يعد لدى الخياط هذا الضغط،، كان سعر خياطة البنطال في تلك الأيام /8/ليرات سورية، أما الآن فأصبح /350/ ليرة، إلا أن الليرات الثمانية كانت في ذلك الحين ذات قيمة شرائية أكبر».
