«لم أرَ في حياتي شخصاً يحب الرياضة مثل "محمود السلوم"، وفي الوقت الذي انصرف فيه اللاعبون لممارسة كرة القدم وكرة اليد اللعبتين الشعبيتين في "الرقة"، وذهب البعض لممارسة أم الرياضات ألعاب القوى، وآخرون ذهبوا إلى لعب كرة السلة، وحده "محمود السلوم" ظلّ ثابتاً يمارس رياضته الأثيرة كرة الطائرة، إضافة إلى براعته الفائقة وأدائه الراقي في لعبة كرة الطاولة التي كان يمارسها معظم لاعبي نادي الشباب، لكن اختص بها بعضهم وبرعوا فيها مثل اللاعبين المرحوم "أسعد أسود"، و"حسين عبد الخلف"، و"محمود نافع" والبطل "إسماعيل الموسى" وشقيقه "خليل الموسى" وهم من الرعيل الأول والثاني من لاعبي نادي الشباب، وهؤلاء هم الجيل الرياضي الذي تميز بحسن الأخلاق، والوفاء للنادي الذي مازال يذكرهم بمآثرهم وإنجازاتهم، والبطولات التي تحققت على أيديهم».
هكذا يستذكر الرياضي "خليل مشوح"، مدرس مادة التربية الرياضية في معاهد وثانويات المحافظة، واقع الرياضة بنادي "الشباب" الرياضي في "الرقة" في سببعينيات القرن الماضي، التقاه موقع eRaqqa بتاريخ (20/11/2008) ليحدثنا عن اللاعب الخلوق "محمود السلوم"، الذي عاصره لاعباً ومدرباً وحكماً بكرة الطاولة، والكرة الطائرة.
كان الجميع، وخاصة من يلعبون كرة القدم وكرة اليد، ينظرون باستهجان للاعب مثابر وصموت هو "محمود السلوم" يسحب خلفه بعض المغامرين ليلعبوا الكرة الطائرة، وينازعوه على نصب الشباك في أرضية نادي الشباب، ليحد من سطوة لاعبي الكرة الذين كانوا يمارسون هوايتهم في أرض ملعب ثانوية "الرشيد"، وأرضية النادي الخاصة بألعاب كرات السلة واليد والطائرة أيضاً، إلى أن أثبت وجوده، واستطاع بالجد والتدريب المتواصل أن يصل بلاعبيه إلى مراكز متقدمة بدوري الطائرة، وبطولات كرة الطاولة
ويتابع حديثه بالقول: «كان الجميع، وخاصة من يلعبون كرة القدم وكرة اليد، ينظرون باستهجان للاعب مثابر وصموت هو "محمود السلوم" يسحب خلفه بعض المغامرين ليلعبوا الكرة الطائرة، وينازعوه على نصب الشباك في أرضية نادي الشباب، ليحد من سطوة لاعبي الكرة الذين كانوا يمارسون هوايتهم في أرض ملعب ثانوية "الرشيد"، وأرضية النادي الخاصة بألعاب كرات السلة واليد والطائرة أيضاً، إلى أن أثبت وجوده، واستطاع بالجد والتدريب المتواصل أن يصل بلاعبيه إلى مراكز متقدمة بدوري الطائرة، وبطولات كرة الطاولة».
ويتحدث اللاعب "محمود صالح السلوم" عن مسيرة حياته الرياضية بالقول: «ولدت في مدينة "الرقة" عام /1951/، بدأت أمارس الرياضة مبكراً، حيث انتسبت إلى نادي "الشباب" في عام /1962/ لاعباً في فريق كرة الطاولة، وبدءاً من عام /1969/ بدأت بالمشاركة في البطولات المحلية، ثم في البطولات الرسمية على مستوى سورية، وكنت من اللاعبين المتميزين بهذه اللعبة التي أعشقها إلى حدِّ الجنون، وفي عام /1971/ التحقت بصفوف القوات المسلحة لأداء الخدمة الإلزامية، وشاركت في حرب تشرين التحريرية ضمن سلاح المدفعية، وتعرضت لإصابة بقدمي نتيجة لقصف جوي نفذته إحدى طائرات العدو الإسرائيلي، وبنهاية حرب الاستنزاف، نلت وسام حرب تشرين، وسُرحت من الخدمة في عام /1975/، وفي الأعوام الثلاثة التي أعقبت تسريحي من الجيش، تابعت مسيرتي الرياضية لاعباً بنادي الشباب، ونلت بطولة المحافظة في عام /1978/، إضافة لمشاركتي ببطولة الجمهورية بكرة الطاولة، واقتصرت هذه السنوات على ممارستي للكرة الطائرة كهواية لا أكثر، لكني انتقلت مبكراً للعمل في مجال التدريب والتحكيم في لعبتي الطائرة والطاولة، حيث أشرفت على تدريب فريقي السيدات والرجال بلعبة الكرة الطائرة، وفريقي الصغار والسيدات بكرة الطاولة، وكنت شبه متفرغ بالتدريب، واستطعت بهذه الفرق أن يحصل نادي الشباب على العديد من البطولات، ودعمت نزوعي إلى التدريب بإتباع دورات تدريبية حيث نلت شهادة مدرب من الدرجة الأولى في اللعبتين، وشارت في دورات تدريبية دولية بإشراف مدرب روسي بالكرة الطائرة، وأخرى بلعبة كرة الطاولة بإشراف مدرب من الصين، وحصلت على درجة حكم من الدرجة الأولى منذ عام /1985/ في اللعبتين أيضاً، وقمت بتحكيم العديد من اللقاءات الدولية والودية، والبطولات المحلية والدولية، ومن أشهرها اختياري حكماً بالبطولة العربية السابعة بكرة الطاولة التي أقيمت في مدينة "دمشق" عام /1980/، واختياري كحكم رئيسي من حكام دورة البحر الأبيض المتوسط، التي أقيمت في مدينة "اللاذقية" عام /1987/ بلعبة الكرة الطائرة، وخلال تلك الفترة عملت رئيساً لنادي الشباب، منذ عام /1981/ ولغاية عام /1990/، ثم انتقلت بعدها للعمل مديراً مفرغاً للصالة الرياضية في "الرقة"، وخلال عملي بإدارة النادي سميت عضواً لانتقاء منتخب سورية بلعبة كرة الطاولة في عام /1987/، وبعد تعرضي للإصابة بمرض السكري تفرغت لممارسة رياضة المشي بشكل نهائي، وابتعدت عن الملاعب نهائياً، وتفرغت للعمل في مجال التجارة إلى حينه».
وعن الرياضة بين الأمس واليوم في "الرقة"، يقول: «الرياضة سابقاً كانت محكومة بالأمل، والولاء للنادي، والحب المفرط للكرة ولأفراد الفريق والمدرب والإدارة، بعيداً عن التكسب والتزلف، لأن الرياضة لا تتعدى الهواية التي يسعى من خلالها اللاعب لبناء جسمه السليم وعقله السليم، أما الآن الرياضة تسير نحو الاحتراف، وأنا هنا أشجع على سلوك هذا الطريق، وأن يضع الاتحاد الرياضي خططاً صحيحة لنظام الاحتراف، ضمن ضوابط وقوانين تواكب التطور الرياضي، فلكي تحصل على النتائج المتميزة والبطولات تحتاج إلى لاعب متفرغ، يستطيع تقديم العطاء الأمثل ليحصد الجوائز والبطولات، والوصول بالرياضة السورية إلى مصاف الدول المتقدمة، وهذا يحتاج إلى تخطيط سليم وجهد وبناء صحيح وتفرغ كامل، الرياضة باختصار يجب أن تكون مصدر رزق حقيقي للاعب، فأيام زمان تختلف عن أيامنا هذه».
وتمنى علينا "السلوم" في نهاية اللقاء، قائلاً: «أرجو أن تقوم منظمة الاتحاد الرياضي في "الرقة" بإطلاق أسماء اللاعبين القدامى على صالات وملاعب المحافظة، حتى يستطيع هؤلاء أن يظلوا أحياء في قلوب وذاكرة الرياضيين، خاصة والعديد منهم قضوا وهم يؤدون واجبهم تجاه رياضة "الرقة" أمثال المغفور لهم "أسعد الأسود"، و"عبد الخالق الأسمر"، و"علي العكلة"، واللاعب الشهيد "مروان العويد"، وغيرهم، كما أتمنى على لاعبي اليوم الالتزام بالتمرين والإعداد الجيد، والاستماع إلى نصائح وتوجيهات المدربين، واحترام بعضهم البعض، وأن يضعوا في اعتبارهم الأخلاق أولاً وأخيراً».
