معبد "زيوس" وهو نفس الموقع المعروف بمقام "الإمام إسماعيل" ومن خلال الحفريات والمخلفات الأثرية الموجودة في البناء تبين أنه ذو طابع هلنستي مما يدل على أن اليونان قد بنوا هذا المعبد وسط المدينة المسورة ومنحوه المزيد من العناية والإتقان، ثم حُوِّلَ إلى معبد "لجوبيتر"..
وفي العصر البيزنطي تحول إلى كنيسة يتبع لها أكثر من اثنتين وأربعين كنيسة ممتدة من "الرصافة" وحتى "طرابلس" تهدم هذا البناء عدة مرات وآخر بناء له كان في عهد الأمير "خلف بن ملاعب" حيث تحول إلى مسجد عُرفَ بالمسجد "ذي المحاريب السبعة" وهدم فيما بعد مع ما هدم في الغزو المغولي وظلَّ خراباً حتى العصر الحديث حيث رُمِّمَ عام 1993 م وأعيد بناؤه كمسجد.
يتوسط مسجد الإمام "اسماعيل" بلدة "سلمية" وتفسر مجلة "العمران" خطأ التسمية بأنه يخلو من قبور للفاطميين إلا قبور "عبد الله" والشهداء السبعين الذين ذبحهم "القرامطة" سنة 290هـ.
وقد كتب على عتبة باب قبته الكلمات التالية:
"عمل هذا المشهد... المباركة العابد الأجل "أبو الحسين علي بن حرمل" .... صانعه الأمير الأجل الملك "سيف الدولة خلف بن ملاعب" أدام الله علوه في سنة إحدى وثمانين وأربعمائة هـجري".
وحسب كتاب (هنا تبدأ الحضارة) "لقتيبة الشهابي" أن الأمير "خلف بن ملاعب شيده" سنة 481هـ /1088م ويفسر عدم تناسقه عودته لعصور متباينة إذ كان معبداً وثنياً لكبير آلهة اليونان "زيوس" حوله الرومان لمعبد "جوبيتر" ليصبح في عهد البيزنطيين كاتدرائية مسيحية جمعت حولها، كما تشير مجلة "الكرنك" 62 كنيسة تدل عليها صلبان رسمت على الأعمدة البازلتية وفقاً لمجلة "العمران" التي تضيف أن المقام تحول لمسجد أيام "الفاطميين" في القرن الهجري الثاني يجاوره قصر "الفاطميين" الذي هدمه "القرامطة" وذبحوا من فيه بعد فرار "عبيد الله المهدي"، ويذكر أن قببه مطلية بالذهب الخالص ويستطيع الواقف على قمم جبال "البلعاس" رؤيتهم وقت الغروب.
وتشير مجلة "الكرنك" أنه في العهد الإسلامي أصبح القسم الملحق بالمسجد مدفناً "للهاشميين" خاضعاً لتحسينات متنوعة إذ بنيت له عدة محاريب فأصبح حسب روايات "ياقوت الحموي" المسجد "ذو المحاريب السبعة".
والمحراب مكان مرتفع أو ظاهر ومحراب "مريم" المذكور في القرآن غرفة تعتلي مرتفع في المسجد ويطلق المحراب على الغرفة المخصصة للعبادة أو المكان المستدير في جدار المسجد يقف فيه الإمام متجهاً والمصلين نحو القبلة.
وأخيراً نشير أن الإمام "اسماعيل" الملقب "بإسماعيل" ولد في المدينة بتاريخ 101هـ واستلم الإمامة لمدة عشر سنوات من عام 148 هـ إذ توفي عام 158هـ بروضة "البقيع" المدينة في السعودية، أما الضريح الموجود في المسجد اليوم هو للإمام "رضي الدين عبد الله" المولود عام 198هـ في "الري" واستمرت إمامته 64 سنة ليتوفى عام 289 هجري ويدفن في سورية بمنطقة "سلمية".
