«هنا تاريخ يمكن قراءته صفحة تلو أخرى، من كتاب عمره مئات السنوات، صفحاته لوحات فسيفساء، وسطوره نبض الذين سكنوا هذه البقعة من الأرض، نقشوا فيها قصصاً وحكايا، تحفر عميقاً في صخور قرية "عين الشعرا».

الكلام للسيد "ماهر أبو حامد" في حديث لموقع eQunaytra (يوم الأربعاء 13/8/2008) مضيفاً: "تتربع قريتي "عين الشعرا" على تله مرتفعة، من تلال "جبل الشيخ"، حيث يمكن للمرء مشاهدة المحافظات الأربع "دمشق- ريف دمشق- القنيطرة- درعا"، بالعين المجردة، ولا أبالغ أن بمقدور الإنسان مشاهدة "جبل قاسيون-والصنمين- والقنيطرة" من شرفات منازل القرية. وهنا لا بد من سرد المرجع التاريخي والاجتماعي لسكان "عين الشعرا" البالغ تعدادهم حوالي 5000 نسمة، يعيشون في جو من التآخي الديني والتراحم الاجتماعي، وصلة القربى، ومن عائلات القرية: "أبو حامد- الشعراني- الطويل" وغيرهم، يتوزعون اليوم بين بلدات "جرمانا- عين الشعرا- مغر المير- حينه- الدّور" إضافة إلى الكثيرين منهم في بلاد الاغتراب، في الولايات المتحدة الاميركية- فنزويلا-البرازيل- استراليا- المانيا- فرنسا.

أكثر ما يميز القرية ارتفاع نسبة المثقفين والمتعلمين فيها، حيث يبلغ عدد أساتذة الجامعة 36 أستاذا جامعياً، أما عن الأطباء والمهندسين وحملة الإجازة الجامعية، فحدّث ولا حرج، ويكاد لا يوجد بيت إلا وفيه أكثر من طبيب ومهندس ومحامي، حيث تعد قرية "عين الشعرا" من أكثر القرى على مستوى سورية في ارتفاع نسبة التعليم فيها من حيث عدد المثقفين وحملة الإجازة الجامعية، نسبة إلى عدد السكان، بحسب دراسة صادرة عن مكتب الإحصاء في سورية

ولا بد من إطلالة على تعاقب السكان، في هذه البقعة من الأرض، كمؤشر على المقدار الذي كانت تتمتع به من نقاط جذب، إن كان من ناحية الموقع، ووفرة المياه، وصلاحية الأرض للزراعة، حيث يوجد في القرية نبعان لمياه الشرب، العين الشرقية الواقعة إلى الشرق من القرية، والعين الغربية في الجهة الغربية من البلد، وتعود تسمية القرية إلى أكثر من رواية، الرواية الأولى تقول: إن التسمية تعود نسبة إلى العين الشرقية دائمة الجريان طوال العام، ولكن كمية المياه تخف في أواخر الصيف إلى حجم الشعرة.

السيد ماهر ابو حامد

أما الرواية الثانية فترد التسمية إلى الطبيعة الجميلة للقرية، ووفرة المياه والأشجار، والطقس الجميل والمعتدل، كل هذه الأشياء جعلت من القرية مقصدا للشعراء، ومناسبة للتلاقي وقول الشعر والقصائد، فأخذت اسم "عين الشعراء" ومع مرور السنين، تعودت العامية على تخفيف اللفظ من الشعراء إلى الشعرا، وهذه عادة نلمسها عند العرب.

الرواية الثالثة تقول: إن نجم "الشعرا" الموجود في السماء يمكن مشاهدته من القرية، بالعين المجردة، ومن هنا يمكن أن تكون القرية أخذت اسمها من هذه القصة».

د. فريد ابو حامد

وعن حدود قرية "عين الشعرا" يتحدث السيد "أبو منذر" قائلاً: «تتوزع أراضي القرية على مساحة كبيرة من الأرض، فيحدها من الشرق "خربة السودا"، ومن الغرب قرية "دربل"، ويجاورها من الجنوب بلدة "حينه"، أما من الشمال فتجاورها قرية "عرنه وبقعسم".

يوجد في القرية أربع كنائس وأديرة، عمرها مئات السنين، إضافة إلى العديد من أماكن العبادة، والكهوف والمغاور التي سكنها الإنسان في العصور الأولى. وتشتهر القرية بالزراعة، وتأتي شجرة الزيتون في مقدمة الزراعات، واليوم تشهد القرية انتشار زراعة الأشجار المثمرة، مثل التفاح والكرز. وتشتهر القرية بكثرة أبنائه في بلاد الاغتراب، في معظم دول العالم، منذ خمسينيات القرن الماضي، وهم من حملة الاختصاصات العلمية والطبية المميزين، في مكان إقامتهم، ويحضرني هنا قصة احد الأشخاص المغتربين، التي تعبر عن الشوق والحنين عند أبناء القرية لبلدهم، مدى اشتياقهم للعودة إلى الوطن»، ويروي "أبو منذر" القصة فيقول: «إن احد أفراد القرية سافر لزيارة احد أقربائه في الولايات المتحدة الاميركية، وهناك اتصل صاحب البيت بأحد الأصدقاء في ولاية أخرى، بعيدة عن الولاية التي ينزل بها، ولما اخبر صاحب البيت المضيف صديقه بوجود احد الأشخاص من القرية، طلب المتصل منه أن يبقيه في ضيافته ريثما يصل، قائلا: "مسافة الطريق وأكون عندك"، وللعلم فان مسافة الطريق هذه تقدر بحوالي 450 كم، وبالفعل وصل المتصل إلى بيت الرجل المضيف، وقام بتقبيل الضيف، وبدأ يتلمسه ويتحسسه وكأنه أم تضم ابنها، وطلب منه أن يعطيه "الحذاء" الذي ينتعله، وسط ذهول الحضور وبدأ يضرب فردة الحذاء بالأخرى، فسأله احد الحضور لماذا تفعل ذلك، هل جننت؟ فأجاب "لعلها توجد ذرة تراب من ارض بلادي، عالقة على الحذاء فاشتم رائحتها"».

قرية عين الشعرا

وبالعودة إلى تلك الفسيفساء الجميلة التي رسمها أبناء "عين الشعرا" يقول الدكتور "فريد أبو حامد" وهو أستاذ جامعي يدرّس في "جامعة دمشق": «أكثر ما يميز القرية ارتفاع نسبة المثقفين والمتعلمين فيها، حيث يبلغ عدد أساتذة الجامعة 36 أستاذا جامعياً، أما عن الأطباء والمهندسين وحملة الإجازة الجامعية، فحدّث ولا حرج، ويكاد لا يوجد بيت إلا وفيه أكثر من طبيب ومهندس ومحامي، حيث تعد قرية "عين الشعرا" من أكثر القرى على مستوى سورية في ارتفاع نسبة التعليم فيها من حيث عدد المثقفين وحملة الإجازة الجامعية، نسبة إلى عدد السكان، بحسب دراسة صادرة عن مكتب الإحصاء في سورية».