يعمل الناس بالبحث عن وسائل للتعبير عن الفرح، باستعمال أكبر قدر ممكن من الطرق والوسائل التي تدخل البهجة إلى قلب العريس والحضور، ولو غاب عن ذهن بعض الناس أن غرض حفلة العرس هو إعلان الزواج الشرعي للعروسين أمام المجتمع.

ومع الوقت اكتسبت حفلة العرس طابع البيئة فتمايزت بعاداتها التي تختلف من مدينة إلى أخرى ومن محافظة إلى أخرى ولو كان الاختلاف بسيطاً بين بعض المناطق، والعرس الشعبي في مدينة "حماه" له طقوسه الخاصة التراثية والتي قد تميزه في بعض الأمور عن العرس الشعبي في محافظات أخرى.

الزواج مسؤولية، على كل من الطرفين أن يتحملها بوعي، وأن يتأكد من خطوته التي سوف يقدم عليها، أتمنى أن أحضر زفاف أصدقائي الشباب الذين أتوا اليوم ليعبروا عن فرحهم بزفافي، أتمنى أن أفرح بهم قريباً

يقام للعرس حفلتين واحدة للنساء والثانية للرجال، ونحن هنا سنتحدث عن حفلة الرجال، حيث تبدأ الحفلة عادة بعد صلاة المغرب، في إحدى صالات الأفراح التي هي في الغالب مقهى ذو إطلالة جميلة أو قرب نهر العاصي. في العادة يستقبل العريس وأخوته المدعوين على باب الصالة، ويرافقونهم إلى الكراسي المخصصة لهم، ثم تبدأ الحفلة ببعض أغاني الطرب الخفيف، لفرقة موسيقية بسيطة تتألف في الغالب من عازف "أورغ" و"طبال".

الرقص في حلقة النار

بعدها تبدأ حلقات الدبكة عندما يزيد المطرب عيار الأغنية فيغني الأغنية الجبلية وبعض أغاني التراث والأغاني الشعبية المتعارف عليها، كما يقوم بعض الشباب بالرقص المنفرد.

في حوالي الساعة الحادية عشرة ليلاً، تدخل إلى الحفلة فرقة السيف والترس، وهي فرقة لها لباس خاص بها، تأخذ العريس وإخوته ووالده خارج الصالة ثم تدخل بهم بعراضة وبعض الهتافات، تشعل الفرقة حلقة من النار، ويرقص فيها أحد الأشخاص وهو يحمل السيف.

أصدقاء العريس يساعدونه في تبديل ملابسه

ثم ترسل "البقجة" وهي كيس قماشي مزين، يحوي على لباس العريس بدءاً من الطقم و العطر الخاص به وبعض الزهور، يحمل أهالي العريس على الأكتاف ويرقصون بالبقجة ويتبادلونها من شخص إلى آخر، ثم ترسل "البقجة" إلى أصدقاء العريس فيرقصون بها أيضاً.

بعدها يقف العريس على طاولة مرتفعة بحيث يبدو إلى كل الحاضرين، ويساعده الأصدقاء في تبديل ثيابه، وسط الأهازيج والأغاني الشعبية التي يقولها أحد الحاضرين ويرددها بعده الحاضرون، هنا يبدأ أحد الطقوس التي لا بد منها وهي عبارة عن وخز العريس بالدبابيس ومغافلته أثناء تبديله لثيابه، وبالرغم من محاولة المحيطين بالعريس بالمنع من الوخز إلا أنهم هم من يقوم بعملية الوخز أحياناً، ويقصد بالوخز الغيرة من العريس، عسا أن يصيب الواخزين مثل ما أصابه، فيتزوجون قريباً. بعدها يدخل العريس ووالده وإخوته إلى حفلة النساء، ويوصلون العريس إلى زوجته، فيباركون لهم ثم يخرجون مع العريس بعد حوالي ربع ساعة، ليعودوا إلى حفلة الرجال لتلقي التهاني. بعدها، توزع الحلوى على الحضور، والحلوى تكون في فصل الصيف "بوظة" وفي فصل الشتاء "شعيبيات" أو قطعاً من "الكاتو". هنا يقوم المطرب بأداء بعض الأغاني الطربية الثقيلة، فيغني لـ"محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، ونجيب السراج".

العريس "محمود القوجة" وأخوته تحت قوس السيوف

وفي نهاية الحفل يشكر المطرب الحضور لقدومهم، فيبدأ الجميع بمغادر ة الحفل، ويذهب العريس إلى حفلة النساء مرة أخرى ولكن هذه المرة لاصطحاب عروسه

إلى بيت الزوجية.

موقع eHama رصد حفلة الرجال للعريس "محمود القوجة" ليلة 9/8/2008 والتي جرت فيها هذه الطقوس وبارك له زفافه ثم سأله عن أقواله الأخيرة قبل أن يصبح زوجاً ويخلع ثوب العزوبية فقال: «الزواج مسؤولية، على كل من الطرفين أن يتحملها بوعي، وأن يتأكد من خطوته التي سوف يقدم عليها، أتمنى أن أحضر زفاف أصدقائي الشباب الذين أتوا اليوم ليعبروا عن فرحهم بزفافي، أتمنى أن أفرح بهم قريباً».