فجأةً ساد السكون وانتهت الحركة، ساد الظلام وتوقف القلب، إنها نهاية الحياة، فجأةً تمتد هذه اليد لتعلن حياةً جديدةً وأمل جديد إلتقيناه كان يفكر ويتأمل.. فقلت له صباح الخير "د.محمد" فابتسم وأجاب: صباحك عسل.

الدكتور "محمد علي يونس" من أهالي مدينة "جبلة" في محافظة "اللاذقية" من أسرة متوسطة، نهل العلم والمعرفة في هذا الوطن المعطاء الذي لا يبخل على أبنائه. استطاع د."محمد" بفضل تفوقه من الحصول على بعثة خارجية لتطوير مهاراته العلمية والعملية على نفقة وزارة الصحة إلى فرنسا.

لقد سافرت إلى فرنسا عام 2002 ضمن بعثة على نفقة وزارة الصحة، لأتابع اختصاصي في الجراحة القلبية (للأطفال والكبار). والحمد لله أثبت قدراتي ومهاراتي في فرنسا من خلال عدد من العمليات الجراحية التي قمت بها أو المشاركة بها، والتي تفوق 2000 عملية جراحية، وكان أبرزها عملية زراعة القلب للطفلة "لورينا" التي كانت تعاني من إلتهاب شديد في القلب. والعملية الجراحية أخذت صدى واسع لأن عملية زراعة القلب لطفل أو طفلة تبقى بشكل خاص حساسة بعض الشيء نظراً للوضع الإجتماعي والطبي. ففي خريف 2005 في إحدى المناطق الفرنسية وجد طفل توفي حديثاً وقَبل والده أن تؤخذ أعضاؤه وتوهب لمن هم بحاجة لها. وعلى بعد مئات الكيلومترات من هذه المنطقة وفي ضواحي مدينة "ليون" الفرنسية كانت الطفلة "لورينا" على لائحة الانتظار، وفي سباق مع الزمن لاستبدال قلبها بقلب الطفل المتوفى دماغياً والحمد لله رغم السفر طويل والشاق استطعنا الحصول على قلب المتوفي والعودة إلى المشفى بوقت قياسي لإجراء العملية الجراحية التي قمت بها بنجاح، ولا أريد أن أخفي على أحد تعقيدات هذا النوع من العمليات

eLatakia التقت الدكتور "محمد يونس" في منزله بمدينة "جبلة" بعد عودته سالماً من فرنسا وأجرينا معه حواراً خاصاً جداً عن عملية زراعة القلب للطفلة "لورينا" التي أخذت صدىً إعلامياً سواءً من خلال نوع العملية أو من خلال التلفزيون السويسري الذي كان مرافقاً للدكتور "محمد" وفريقه الطبي الذي يترأسه، منذ البدء بالتحضيرات اللازمة.

الطفلة لورينا بعد العمل الجراحي برفقة والديها

  • د.محمد متحدثاً عن سفره إلى فرنسا ضمن البعثة السورية:
  • «لقد سافرت إلى فرنسا عام 2002 ضمن بعثة على نفقة وزارة الصحة، لأتابع اختصاصي في الجراحة القلبية (للأطفال والكبار).

    والحمد لله أثبت قدراتي ومهاراتي في فرنسا من خلال عدد من العمليات الجراحية التي قمت بها أو المشاركة بها، والتي تفوق 2000 عملية جراحية، وكان أبرزها عملية زراعة القلب للطفلة "لورينا" التي كانت تعاني من إلتهاب شديد في القلب.

    والعملية الجراحية أخذت صدى واسع لأن عملية زراعة القلب لطفل أو طفلة تبقى بشكل خاص حساسة بعض الشيء نظراً للوضع الإجتماعي والطبي.

    ففي خريف 2005 في إحدى المناطق الفرنسية وجد طفل توفي حديثاً وقَبل والده أن تؤخذ أعضاؤه وتوهب لمن هم بحاجة لها.

    وعلى بعد مئات الكيلومترات من هذه المنطقة وفي ضواحي مدينة "ليون" الفرنسية كانت الطفلة "لورينا" على لائحة الانتظار، وفي سباق مع الزمن لاستبدال قلبها بقلب الطفل المتوفى دماغياً والحمد لله رغم السفر طويل والشاق استطعنا الحصول على قلب المتوفي والعودة إلى المشفى بوقت قياسي لإجراء العملية الجراحية التي قمت بها بنجاح، ولا أريد أن أخفي على أحد تعقيدات هذا النوع من العمليات».

    أما عن نظرة الفرنسيين لجراح سوري قام بهذه العملية المعقدة فتحدث "د.محمد": «الفرنسيون عامةً أناسٌ لطفاء، فهم يقدرون أصحاب الكفاءات ويحترمونهم ويعشقون العلم ويقدسون الالتزام والملتزم بالعمل، فكانت نظراتهم نظرات احترام وتقدير.

  • بعد انتهاء البعثة قررت العودة ورفضت البقاء؟
  • ** نعم لقد قررت العودة إلى وطني سورية الذي قدم لي الكثير.. إلى كنف عائلتي.. إلى أصدقائي الذين أفتقدهم كثيراً، وجميعاً كانوا متابعين لعملياتي الجراحية التي كنت أقوم بها.

    لقد عدتُ بعد إنتهاء البعثة ورفضت العمل في مشفى زراعة القلب في باريس الذي عملت به لأكثر من سنتين رغم عروضهم الكثيرة ومن ضمنها الجنسية الفرنسية.

    لقد عدت لأضيف ما تعلمته من الخبرات إلى المشافي السورية، وأن أساهم إلى حد ما في تطوير جراحة القلب وزراعته للأطفال والكبار وهذا أقل ما يمكنني فعله.... وفرحتي لا توصف لأنني عدت إلى الوطن.

    وفي الختام: أشكر موقع eSyria على هذا اللقاء وأنه لشرفٌ لي أن أحل في موقعكم المميز ضيفاً، وأتمنى من جميع الشباب أن لا يستهينوا بقدراتهم، وأن يجدوا لها البيئة المناسبة لتطويرها... فالوطن أعطانا ومن واجبنا أن نعطيه.