"متحف حلب الوطني" يعتبر من أهم المتاحف في العالم، لما يحتوي من معروضات ذات أهمية في تاريخ الإنسانية، تعود إلى مختلف الحقب التي عرفتها المنطقة الشمالية في القطر.
eAleppo زارت المتحف الوطني بتاريخ 24/7/2008 والتقت الأستاذ "نديم فقش" مدير الآثار والمتاحف في "حلب" الذي قال: «تعتبر "حلب" بالذات متحفاً فريداً من حيث التنوع الحضاري والأثري في هذه المنطقة، وما اعتبار "حلب" في ثمانينيات القرن الماضي كموقع من التراث العالمي إلا تأكيدا على هوية هذه المدينة التي ولدت مع التاريخ، ويعتبر المتحف الوطني في "حلب" من أهم المتاحف في العالم، فكل مجموعاته الأثرية سورية، عكس المتاحف الأخرى التي تضم تحفاً مأخوذة من بلدان أخرى، وتُثبت معروضاته القيمة الحضارية لوجوده منذ آلاف السنين، وتعود بدايات متحف "حلب" إلى عشرينيات القرن الماضي، حيث اجتمع بعض الأهالي واعتمدوا طريقة لحفظ تراث هذه المدينة ووضعها في أحد القصور العثمانية، أما بناء هذا المتحف فيعود إلى عام (1967)، وقد أنشئ ليضم النخبة المتميزة من حصاد البعثات الأثرية التي عملت في هذه المحافظة، والمتحف يضم عدة أقسام، ومن أهمها (قسم ما قبل التاريخ) إذ يحوي مئات اللقى التي يعود بعضها إلى الألفين السابع والثامن قبل الميلاد، وهناك قسم للآثار السورية من العهود الشرقية القديمة، وهي فترة خصبة تعاقبت فيها مناطق وحضارات مختلفة في سورية مثل: "ماري (تل الحريري)، وغوزانا (تل حلف)، وإيبلا (تل مرديخ)، وحدادتو (أرسلان طاش)، وبرسيبا (تل أحمر)، وأوغاريت (رأس شمرة) وغيرها"، ويحتل هذا الفرع معظم قاعات المتحف، كذلك لدينا جناح خاص يضم آثاراً تعود إلى العهود اليونانية والرومانية والبيزنطية، كما يضم قطعاً نقدية وذهبية وفضية وبرونزية ونحاسية وزجاجيات وتماثيل وآثار "منبج"، وفي الجناح الرابع نشاهد الآثار العربية الإسلامية ويضم هذا الجناح فخاريات وزجاجيات ونقوداً وأسلحة ودروعاً وسقوفاً».
لقد أحدثت عام (1974) وتضم بعض التماثيل الكبيرة البازلتية للإله "حدد وتيشوب" مع الكتابة الهيروغليفية الحثية، وبعض التماثيل الرومانية، وفسيفساء من القرن الثالث الميلادي تمثل مشاهد صيد، أما الباحة أمام مدخل المتحف فقد ازدانت بالقطع الأثرية من مختلف العصور الآشورية والرومانية والبيزنطية والعربية الإسلامية، ومن بينها الحجر البازلتي الذي يمثل رجلين مجنحين بحالة حركة حول القمر والشمس، والذي وجد في المعبد الحثي في قلعة "حلب"، ويعود إلى القرن التاسع ق.م
ومن روائع القطع الأثرية المحفوظة في متحف حلب يقول السيد "فقش": «هناك العديد من الآثار الرائعة منها تمثال "أمبوشاد" الكاتب الرئيسي في "ماري" في الألف الثالث ق.م، ومثلها المزهرية الحجرية، وتمثال إله من البرونز المذهب من مصياف- الألف الثاني ق.م، ولوح عليه إله جالس على كرسيه يعتقد أنه إيل وأمامه يقف ملك ماري- الألف الثاني ق.م، ومشهد أسطوري على حجر بازلتي من "تل حلف"- القرن التاسع ق.م، وتمثال كائن مجنح بازلتي من "تل حلف" أيضاً، وتمثال أسد بازلتي آخر من "أرسلان طاش"- القرن 9 أو8 ق.م، ونصب بازلتي من "عين دارا"- القرن التاسع ق.م وغيرها».
كما يقول السيد "عمار كناوي" أمين المتحف الكلاسيكي، الذي رافقنا في جولتنا على أقسام المتحف: «يضم المتحف الآثار المكتشفة في شمالي سورية والفرات في عدة أجنحة، منها جناح الشرق القديم وتضم خزائنها أدوات إنسان العصر الحجري، وجناح الآثار القديمة ويضم قاعة تلال الجزيرة "تل براك وشاغار بازار وتل أسود" وقاعة "ماري"، وقاعة "أوغاريت" حيث اكتشفت أقدم أبجدية في العالم في القرن الرابع عشر ق.م، وقاعة "حماة" وتضم اللقى التي وجدها العالم الدانمركي "أنغولت" في "حماة" من الألف الثاني ق.م، وقاعة "تل حلف" وتضم لقى بعثات "أوبنهايم" 1911-1929 وتعود جميعها إلى الحقبة الآرامية والقرن التاسع ق.م، وقاعة "أرسلان طاش" التي تشتهر بلوحاتها الصغيرة من العاج من الألف الأول ق.م، وقاعة "تل أحمر" وتشتهر بلوحاتها الجدارية الملونة من الألف الأول ق.م، وهناك أيضاً جناح المنوعات وفيه خزانة تضم اللقى المكتشفة في "تل الخويرة" الواقع إلى الغرب من "رأس العين"، كما يضم بعض اللقى كتمثال محارب "السفيرة" من القرن الثامن ق.م، وتماثيل الآلهة "عشتار" من "عين دارا" قرب "عفرين"، ومجموعات مختلفة من الأختام المسطحة والأسطوانية، والقاعة الأخيرة مخصصة لمملكة إيبلا التي وجدت في تل مرديخ مع أرشيفها، وتعود اللقى الموجودة في القاعة إلى حقبتي الازدهار، ومن بينها الرقم الفخارية وأجران التقدمة وأحجار الأضاحي مع رسوم للتل ومواقع الحفريات».
ويتابع السيد "كناوي" حديثه عن الطابق العلوي من المتحف فيقول: «يوجد في الطابق العلوي، جناح آثار مكتشفات حفريات الفرات، وفيه عشرون خزانة مختلفة ضمّت لقى مختارة من التلال التي غمرت في بحيرة "سد الفرات"، والتي تعود إلى الألف الرابع والثالث والثاني ق.م والعصور الكلاسيكية والعربية الإسلامية المختلفة، ومن أهم هذه التلال "تل مريبط" حيث وجد أقدم بيت سكنه الإنسان المتحضر بعد الكهوف ويعود إلى الألف التاسع ق.م، و"تل حبوبة" حيث وجدت أقدم أقنية فخارية لتصريف المياه من الألف الرابع ق.م، و"تل قناص وإيمار ومسكنة"، ولدينا جناح الآثار الكلاسيكية الذي يضم لقى من الحقبة الهلنستية أكثرها فخاريات من الحقبة الرومانية ومن بينها أحجار القبور والفسيفساء، والبيزنطية ومن بينها ذخائر الشهداء بالإضافة إلى أنواع النقود المعدنية المختلفة، بالإضافة إلى جناح الآثار العربية الإسلامية ويضم العديد من المنوعات من جرار وكتابات وأوان فخارية وزجاجية من الفترات العربية الإسلامية المختلفة، بما في ذلك بعض المخطوطات المملوكية، وقبر إسلامي بديع الكتابة من القرن الثاني عشر م، بالإضافة إلى أنواع المصكوكات العربية الإسلامية، وهناك قاعة تضم سقف "بيت صادر" الجميل بزخرفته وكتاباته ويعود إلى القرن الثامن عشر، بالإضافة إلى بعض قطع السجاد النادرة، وأخيراً جناح الفن الحديث الذي يضم أهم لوحات وتماثيل فناني "حلب" والقطر، من أمثال "فتحي محمد وفاتح المدرس ولؤي كيالي وسواهم"».
وعن حديقة المتحف الداخلية يقول السيد "عمار كناوي": «لقد أحدثت عام (1974) وتضم بعض التماثيل الكبيرة البازلتية للإله "حدد وتيشوب" مع الكتابة الهيروغليفية الحثية، وبعض التماثيل الرومانية، وفسيفساء من القرن الثالث الميلادي تمثل مشاهد صيد، أما الباحة أمام مدخل المتحف فقد ازدانت بالقطع الأثرية من مختلف العصور الآشورية والرومانية والبيزنطية والعربية الإسلامية، ومن بينها الحجر البازلتي الذي يمثل رجلين مجنحين بحالة حركة حول القمر والشمس، والذي وجد في المعبد الحثي في قلعة "حلب"، ويعود إلى القرن التاسع ق.م».
