هو الباحث الأبدي عن نظام كوني تحكمه عناصر ما يتفق على تسميته عالمياً "عناصر ما فوق الثروة" وهي: الإنسان والوقت والحرية..
"علي محفوض" الباحث المتخصص في كتابة البحث الإستراتيجي حيث ينشر في عدة دوريات ومجلات محلية وعربية وهو الشاعر الذي يكتب القصيدة المحكية والشعر المقفى والغنائي له عدة دواوين منها: تفقدوا اسمي للشهداء- دعوة للسلام- الخطاب الأخير للطاغية- امرأة وردة.
تجربتي قائمة أصلاً على خلاصة التذوق الجمالي لما أقرأ وهي تجربة محدودة لكني شديد الحرص على أن تكون إبداعية وغير مكررة ولي في ذلك لغتي ومفرداتي الخاصة في نقد القصة والرواية والشعر لكن على نطاق محدود وبطلب من كتاب أصدقاء كي أقدم رأياً فيما أنتجوه والبعض يندم كوني لا أعرف المجاملة والمحاباة في قضايا الفكر والرؤى والمواقف الإنسانية
eLatakia التقت الشاعر في 20/7/2008 حيث حدثنا بدايةً حول الدراسات التي تختص بالبحث الاستراتيجي قائلاً: «أكتب البحث الاستراتيجي والشعر والقصة القصيرة والدراما الأدبية وصولاً إلى الزجل والأغنية التي يأكلني الحزن لأوجاعها المزمنة هذه الأيام، وقد كتبت البحث الاستراتيجي في العديد من الصحف والمجلات كجريدة "الوحدة" في "اللاذقية" وجريدة "المستقلة" وجريدة "آفاق" في "دمشق" ومجلة "فكر" في "بيروت" ولدي مشروع ثقافي وطني أو رؤية ثقافية وطنية تقوم على العلمنة والديمقراطية ونحو القوة الذاتية العربية عبر مشروع نهضوي تنويري شامل يعانق المشروع العالمي ويلتقي به في منتصف الطريق لبناء العالم الأجمل والأرقى إنسانياً وبيئياً وأنا باحث أبدي عن نظام كوني تحكمه عناصر ما اتفق على تسميته عالمياً عناصر ما فوق الثروة وهي الإنسان والوقت والحرية حيث يقوم موقفي إزاء هذه العناصر على مبادئ أساسية هي أولاً تفسير العالم بأعلى درجة ممكنة من الوعي العلمي والنزاهة الفكرية والحرية المطلقة للفكر والمعرفة، ثانياً تغيير العالم من أجل مستقبل أرقى للإنسان والطبيعة الأم حين نمتلك وضوح الرؤية وإرادة التغيير».
وعن اهتمامه وعلاقته بالشعر قال: «حكايتي مع الشعر حكاية قديمة علها رافقت قدرتي الأولى على النطق خاصة وأنني أنتمي إلى بيئة اجتماعية تنعدم فيها الحدود الفاصلة بين الشعر والموسيقا والحياة، إنه واقع اللوحة الكونية الكلية في طبيعة تكبر وإنسان بدائي فموسيقا الريح والمطر ممزوجة بهندسة ضوء نادرة من وميض البرق وصوت الرعد وهو يختلط ويتناقل مع أغاني الرعاة والحداء الريفي الحزين وذاك التواصل المباشر مع تلك الطبيعة الأم التي مازلت أقول عنها أن الحبل السري بيني وبينها لم ينقطع بعد والذاكرة الريفية ذاكرة احتوائية وجدانية شاملة تلتقط بمهارة أدق التفاصيل وتلك السهرات الريفية التي تولد الإحساس بالأمان والتواصل عند الجماعة كل تلك العناصر شكلت لوحة عالمي الأول وترسخت في أعماق روحي فكان ميلاد الشعر المبكر في المرحلة الابتدائية وتكون لدي مجموعة شعرية كاملة جاهزة للطباعة في نهاية المرحلة الإعدادية وقد تنوعت مواضيع شعري بين السياسي والعاطفي».
وعن قدرته على التوفيق بين الشعر والدراسات الإستراتيجية رغم اختلافها قال: «لدي قناعة راسخة أن كل معرفة إنسانية وكل ثقافة في الكون تخضع لما نسميه الوعي الحر والهادف ودون الوعي والحرية والهدف تنعدم قيمة ومعاني الوجود الإنساني ومن هنا أعترف بتنوع أشكال الإبداع ووحدة الهدف أو الغاية ومؤكد أنني لا أكتب الشعر لسكان المريخ ولا أكتب السياسة والبحث الإستراتيجي للأشباح القادمين من الفضاء إنني أطرح معادلة فكرية متكاملة في كل ما أكتب من أجل مزيد من الارتقاء الإنساني وإلغاء ثقافة العدوان وثقافة الاستئثار أو احتكار السلطة والثروة، والشعر ليس خارج المعادلة الفكرية بل هو في قلبها هو بصراحة روحها الجميلة الهائمة والكثير من مقالاتي ودراساتي الفكرية تتضمن بعض النصوص الشعرية للدلالة والاستشهاد وبعض قصائدي تتضمن نصوصاً إيديولوجية وموروث ديني وتاريخي إنساني والكثير من الأفكار السياسية وهذا ناتج عندي من تنوع الوجود ووحدته وتنوع أشكال المعرفة والإبداع ووحدتها أيضاً».
وعن كتابته للقصيدة المحكية ورأيه حولها حدثنا قائلاً:
«إن الأغنية هي الأهم دائماً ويمكن قراءة تاريخ الشعوب من خلال أغانيها فهي الذاكرة الجماعية والوجدان المشترك، وقد أكدت على ذلك في ثلاث دراسات نشرت في صحف الوحدة وآفاق وجريدة المستقلة وقلت لقد أحببنا الوطن والأمة من خلال أغاني وأناشيد الثورة الجزائرية وأغاني العدوان الثلاثي على مصر ثم أغاني "فيروز" والمدرسة الرحبانية التي ساهمت في تربيتنا وتنمية ذوقنا وانتمائنا الوطني وصولاً إلى أغاني الثورة الفلسطينية وألحان المناضل اليوناني "ميكس ثنيودولاركس" وأنا أطرح مشروع جمالية الأغنية الراقية التي تسمو بالمشاعر والأحاسيس وتهذب النفس وتعمق التواصل والانتماء بموازاة أي مشروع نهضوي تنويري عقلاني وعلماني في السياسة والاقتصاد والرؤى والدراسات الفكرية والفلسفية من أجل النهوض والارتقاء الشامل بأبناء الأمة».
وعن رأيه بالقصة العربية بالعموم والسورية بشكل خاص قال:
«إن القص القصير من أدوات الفكر في التعبير الراقي عن حقائق الوجود ومعناه لقد شهدت كل الأجناس الأدبية ومن بينها القصة القصيرة حالة من المد والزخم الفكري ما يقارب حوالي الربع قرن منذ بداية سبعينات القرن الماضي لكن هذا المد توقف وانحسر وتراجع قبل الدخول في الألفية الثالثة وعلاقتي بالقصة هي علاقة الهاوي الذي يكتب لحظة الانفجار ولا أملك من المعطيات ما يمكنني من الحكم على مستوى القصة السورية أو العربية الآن لكني بالمحصلة أرى أن كل أدوات التعبير العقلي الإبداعي تراجعت».
وحول تجربته في الدراسات قال:
«تجربتي قائمة أصلاً على خلاصة التذوق الجمالي لما أقرأ وهي تجربة محدودة لكني شديد الحرص على أن تكون إبداعية وغير مكررة ولي في ذلك لغتي ومفرداتي الخاصة في نقد القصة والرواية والشعر لكن على نطاق محدود وبطلب من كتاب أصدقاء كي أقدم رأياً فيما أنتجوه والبعض يندم كوني لا أعرف المجاملة والمحاباة في قضايا الفكر والرؤى والمواقف الإنسانية».
