ثرية أرض "حوران" أصيلة أصالة أهلها، فمع فجر كل يوم هناك قصة اكتشاف ومولد لموقع جديد يدخل التاريخ من أوسع أبوابه.

إن دل على شيء فإنما يدل على عظمة إنساننا العربي وقوة حضارته، فقد أسفرت أعمال التنقيب الأثرية الطارئة التي قامت بها بعثة آثار "درعا" في بلدة "الطيبة" 13 كم شمال شرق مدينة "درعا" خلال شهر نيسان من عام 2008م، عن العثور على أساسات وكتل معمارية مبنية بحجارة بازلتية غير مشذبة وعلى أجزاء من أواني فخارية ذات أشكال مختلفة تعود إلى عصر "البرونز" نهاية الألف الثالث وبداية الألف الثاني قبل الميلاد.

المهندس "حسين مشهداوي" رئيس دائرة آثار درعا تحدث بتاريخ 29/6/2008م لموقع eDaraa عن الاكتشافات الأخيرة التي شهدتها المحافظة قائلاً: تم العثور كذلك على عدد من الحلي والتمائم المصنوعة من حجارة شبه كريمة، وجدت منتشرة بين العناصر المعمارية وعلى أجزاء لبعض هياكل عظمية، مدفونة بطريقة غير منهجية. والعناصر المعمارية التي اكتشفت تشير إلى وجود قبور أثرية فردية، جاثمة على سطح التل الأثري المعروف باسم "الكوم". في المنطقة والذي جرى فيه التنقيب من قبل بعثة وطنية عام 1957. وعثر وقتها على لقى أثرية تشبه لحدٍ بعيد ما عثر عليه حالياً، تعود بتاريخها لعصر "البرونز" الوسيط الممتد بين عامي /2000/ إلى /1650/ قبل الميلاد.

أثناء الكشف عن لوحة بيت إرة

من جهته الآثاري "محمد العيشات" تحدث عن اكتشافات هامة حصلت في قرية "بيت إرة" الواقعة على بعد حوالي 50كم شمال غرب مدينة "درعا" بتاريخ 30/6/2008م: باشرنا كدائرة آثار بإجراء تنقيبات أثرية لمعرفة طبيعة الاستيطان وماهية الفترات التاريخية المتوضعة، فتم إجراء سبر اختباري بأبعاد 5×5م وبوشر بإزالة الأتربة، وصولاً لعمق 30سم ظهر لدينا جزء من لوحة فسيفسائية مخربة، وبشكل متقطع في منتصف السبر تقريباً بأبعاد غير متساوية تقدر بـ 40×50سم تقريباً.

هذا الجزء يمثل الإطار الشمالي للوحة تخلله تزيينات وخطوط مجدولة بألوان متنوعة منها: الأبيض والأحمر والأصفر والأسود، تتجه من الغرب إلى الشرق. أما باقي اللوحة المخربة فكانت تتجه إلى الجنوب باتجاه الوادي، هذا النوع من الفسيفساء ساد في الفترة البيزنطية حيث تكثر على أطراف وادي اليرموك وفروعه في محافظة درعا تشكل أرضيات لأديرة وكنائس. بعد اكتشاف هذا الجزء يتابع "العيشات": تم إجراء عدة أسبار في الموقع تبين من خلالها أن هذه اللوحة مخربة سابقاً، حيث لم يتم العثور إلا على بعض القطع الحجرية المتناثرة مختلطة بالأتربة. كما أننا لم نتمكن من العثور على جدران أو أساسات المبنى التابعة له، وهذا يدل على أن الموقع تعرض سابقاً لتجريف بالآليات الثقيلة ناتج عن استصلاح الأراضي للزراعة.

الآثار تملأ الأرض

إنها- يختم "العيشات"- تضاف لما تم اكتشافه من فسيفساء في مواقع "الشجرة والأشعري وحيط"، لتشكل وحدة فنية سادت في الفترة البيزنطية حيث ازدهرت اغلب حواضر حوران.