في قلب قلعتها الأثرية وعلى التل التاريخي يسكن قسم كبير من أهلها بامتزاج متميز ما بين الماضي والحاضر. تقع مدينة تلبيسة إلى الشمال من مدينة حمص على طريق القوافل القديم وحالياً على الطريق الدولي الذي يخترق سورية من شمالها إلى جنوبها.

تبعد تلبيسة عن حمص (13) كم إلى الجنوب من مدينة الرستن بعشرة كيلو مترات

تتمركز المدينة على تل يعتقد بأنه يعود إلى الألف التاسع قبل الميلاد، وقد أسفرت التنقيبات الأثرية العشوائية عن وجود آثار هامة في تلبيسة تنوعت ما بين قطع نقدية وفخارية وزجاجية وتماثيل رخامية تعود إلى أزمنة متعددة، أما هذا التل الأثري فيبلغ طوله نحو (300) متر وعرضه بحدود (200) متر، وارتفاعه فيبلغ (30) متراً وتتوضع على هذا التل قلعة تلبيسة، هذه القلعة بناها محمد آغا الجندي عام /1794/ م الذي عينه والي الشام متسلماً لمدينة حمص ورئيساً لحكومة قلعة تلبيسة، وكانت القلعة مركزاً لعائلة الجندي التي حكمت المنطقة منذ عام /1735/ م وقد بني الجامع الموجود في القلعة عام /1760/م وما تزال أجزاء من سور القلعة موجودة حتى الآن إضافة إلى البوابة الغربية.

البوابة الغربية لقلعة تلبيسة

ومن المرجح كما يقول بعض الباحثين وعلماء الآثار أن تكون تلبيسة هي نفسها مدينة أبزو التي كانت مشهورة بصناعاتها النسيجية التي ورد ذكرها في مراسلات تل العمارنة ووثائق مملكة إيبلا.وما وجد من آثار في تلبيسة اكتشف عن طريق الصدفة ولم تجر إلى الآن في تلها الضخم أية تنقيبات أثرية منهجية في وقتنا الحالي يبلغ عدد المدارس الموجودة في تلبيسة اثنتي عشر مدرسة في مرحلة التعليم الأساسي، وثلاث مدارس ثانوية عامة (اثنتان للإناث وواحدة للذكور) وثانوية للتعليم المهني.

وهناك العشرات من أهاليها ممن يحمل شهادة الدكتوراه في جميع فروع الجامعات. وفي تلبيسة الآن مركز ثقافي تم إحداثه في عام /1995/م يقوم بممارسة نشاطه في نشر الثقافة بشكل مستمر وتقوم وزارة الثقافة حالياً ببناء مركز ثقافي ضخم تصل كلفته لأكثر من (40) مليون ليرة سورية شارف بناؤه على الانتهاء.

ويوجد في المدينة حوالي (15) مسجداً، كما أحدث فيها مركز صحي عام /1959/ م يقدم الخدمات الصحية لجميع المواطنين إضافة إلى مركز للتوليد الطبيعي على مدار اليوم. كما يوجد في تلبيسة فرع نشيط لجمعية البر والخدمات الاجتماعية يقدم العديد من الخدمات الصحية والاجتماعية للأهالي.

الأراضي الزراعية للمدينة واسعة جداً، فالمروية منها تتجاوز الخمسين ألف دونم، أما الغير مروية تفوق هذا العدد بأضعاف. وقد حدد المخطط التنظيمي لعمرانها الموضوع عام /1967/م اتجاه التوسع في الشمال ونحو الجنوب ويضيف إليها في الشمال مساحة تزيد عن مساحتها الأصلية وكذلك الأمر في المنطقة الجنوبية. أما الجهة الغربية من البلدة (ما بين البلدة وطريق عام حمص – حماة) فقد أنشئت عليها المدارس والأبنية الحكومية وبعض ورشات العمل. وفي شرقي البلدة القديمة خططت الحدائق العامة ومركز انطلاق الباصات وإلى الشرق منها الملاعب ومنطقة الصناعات والمقبرة المحاطة بالوجائب الخضراء.

الجامع الأقدم في تلبيسة

وفي عام /1987/م تم إطلاق اسم "مدينة" على تلبيسة بموجب مرسوم تشريعي، وهي حالياً تحتل المرتبة الرابعة في قائمة مدن محافظة حمص بعد تدمر والقصير والرستن، ويزيد عدد سكانها عن (42) ألف نسمة، وتبلغ موازنتها السنوية حوالي (20) مليون ليرة سورية يتم إنفاقها على مشاريع الطرق والصرف الصحي، ويتألف مجلس مدينة تلبيسة من (20) عضواً يسهرون على راحة المواطنين وتأمين الخدمات الضرورية لهم، ويساعدهم في ذلك خمسة مخاتير موزعين على أحيائها الخمسة.