ولد في حماة عام 1875م في حي متواضع من الأحياء الشرقية يدعى باب الجسر، نشأ الشيخ العلامة أحمد الصابوني في بيئة قل فيها من يحسن القراءة والكتابة، فقد كان الجهل والأمية منتشرين في تلك الفترة..

لكنه رغم ذلك شق لنفسه طريقا واضحاً وظهر بشخصيته القوية المتميزة، عَلماً من أعلام الفكر.

هو أحمد بن الحاج إبراهيم القاوقجي المشهور "بالصابوني" كان والده يعمل عطاراً في سوق الطويل ،متوسط الحال، وقد عني بتعليم أولاده ـ ومن ضمنهم الشيخ أحمدـ القرآن الكريم والكتابة وهذا أقصى ما باستطاعة رجل مثله.

بعدها قام والده بتعليمه صنعة الإسكافي فظل يعمل فيها حتى الثامنة عشرة من عمره، وفي تلك الأثناء كان يميل إلى ملازمة العلماء مما دعاه إلى ترك المهنة والتوجه إلى العلم، وقد استغل حينها أن الأتراك كانوا يعفون طلاب العلم من الجندية، فاتصل بعدد من العلماء وتتلمذ على أيديهم فنما في نفسه حب الاطلاع و العلم.

حينها جمعه العلم مع عدد من المستنيرين في المدينة الذين اتفقوا على تبديد الظلم الذي يحيط بجو العلماء ويجعلهم في معزل عن الشعب ومشاركته آلامه وأحزانه.

وفي رحلاته المتكررة إلى دمشق، اتصل الشيخ أحمد بعلمائها وبالطبقة المثقفة والمستنيرة من الشبان المؤمنين بالتحرر والعاملين على إنقاذ البلاد من الظلم و الجهل والعبودية.

كما اتصل بالصحافة وأخذ ينشر ويدعو إلى آرائه وأفكاره في الدين والسياسة والاجتماع، كما كتب في محاربة البدع ودعم اللغة العربية وطالب الدولة بإنشاء المدارس والمستشفيات.

وبعد إعلان الدستور عام 1908م أصدر أول جريدة في حماة وهي لسان الشرق التي كانت مسرحا لآرائه وأفكاره وأفكار العديد من المفكرين الحمويين وغير الحمويين، كما ساهمت في نهضة حماة. ولما توقفت عن الصدور لم ينقطع عن الكتابة وظل يتابع نشر مقالاته في كثير من الصحف، كما استمر في تأليف عدد من الكتب في شتى المجالات، و كان أول من وثق تاريخ حماة في كتابه المشهور تاريخ حماة وذلك في حركة فكرية دائمة وشعلة أدبية متألقة على الرغم من المخاوف التي قضّت مضجعه وخاصة بعد شنق دعاة اللامركزية في دمشق وبيروت ومعظمهم من أصدقائه الذين تربطه بهم صلة الفكر والمبدأ والإصلاح.

توفي عالمنا وفقيهنا الشيخ أحمد الصابوني في حماة عام 1916م على أثر حمى انتابته، وكان ذلك قبل أن تطوله يد جمال باشا السفاح بأيام معدودة.

مؤلفاته :

1-البيان وهي رسالة في علم البيان.

2-تسهيل المنطق وهي رسالة في علم المنطق.

3-ماضي الشرق وحاضره وهي سلسلة من المقالات التي نشرها في صحيفته لسان الشرق

4-تاريخ حماة وهو عبارة عن ثمرة ولعه الشديد بالتنقيب عن آثار وطنه.

أما المخطوطات التي أعاد شرحها:

1-أحسن الأسباب في شرح قواعد الإعراب: وهو متن في النحو للنحوي الكبير ابن هشام .

2-شرح رسالة الشيخ يحيى المسالخي في النحو.

3-الإصباح نظم متن نور الإيضاح في الفقه الحنفي.

4-اليقين في حقيقة سير المرسلين، و يحتوي على قصص الأنبياء وملوك بني إسرائيل وأنبيائهم وأنساب اليهود وبعض معتقداتهم وحياة المسيح ومعتقدات المسيح.

5-المقاصد اللطيفة في الفقه الحنفي.