يقع هذا السوق إلى الشمال من قلعة حلب ويبعد عنها حوالي (800) متر، ويتألف من قسمين سوق النحاسين التحتاني وسوق النحاسين الفوقاني، ويتألف كل قسم من عدة ورشات ومحلات صغيرة متلاصقة ومتقابلة مع بعضها.

وتختص هذه المحلات بتصنيع وبيع الأدوات النحاسية بأنواعها المختلفة وأشكالها الأخاذة التي تعود بالإنسان إلى ذكريات الأجداد، عندما يشاهد هذه الأدوات التي لم يكن بيت من بيوتهم يخلو منها، وقد استمد هذا السوق تسميته من شهرته بتصنيع وتلميع وبيع الأدوات النحاسية وكل ما يتعلق بهذا المعدن الثمين.

تجولنا في أنحاء السوق والتقطنا منه بعض الصور الجميلة وكان لنا فيه هذه اللقاءات مع بعض أصحاب المحلات والورشات الذين حدثونا عن السوق وتاريخه وعن هذه المهنة التي ما زالت صامدة في وجه كل أعاصير الحداثة.

سوق النحاسين

التقينا العم "أحمد نحاس" مهندس وهو صاحب محل لتصنيع وبيع الأدوات النحاسية فحدثنا قائلا:"أنا هنا في هذا السوق منذ حوالي 54 عاما،تعلمت المهنة من أبي الذي تعلمها بدوره عن والده، في هذا المحل الصغير أصنع وأبيع جميع الأدوات النحاسية من زوارق وصواني ومزهريات وغيره من الأدوات الجميلة".

وعن عمر السوق قال العم "أحمد": "لست أعرف بالضبط عمر السوق لكنني أعرف هذا السوق منذ إن كان عمري ستة سنوات وأنا الآن عمري (66) عاماً أي أنني أعرف هذا السوق منذ أكثر من (60) عاما".

الحرفي أحمد نحاس في ورشته

وعن استعمال الأدوات النحاسية قال العم "أحمد": "إن استعمال الأدوات النحاسية في الطبخ صحي أكثر من المعادن الأخرى كالألمنيوم والستانلس ستيل، وحتى طعم الطبخ يكون في الأواني النحاسية ألذ وأشهى، ولكن بشرط أن يكون المعدن مبيضاً وملمعاً بشكل جيد".

كما التقينا الحرفي "عبد الستار السيد أبو محمود" الذي يعمل في إحدى ورشات تصنيع النحاس، فحدثنا عن هذه المهنة وعن تاريخها قائلاً: "صناعة النحاس جاءتنا من أرمينيا حيث جلبها الأرمن إلى سورية، ويعتبر هذا السوق الوحيد في الوطن العربي الذي يصنع النحاس بشكل يدوي، وإن وجدت ورشات في بعض الدول العربية فإن أصحابها من السوريين، ونحن نصدر صناعاتنا إلى كافة الدول العربية، بالإضافة إلى دول أوربا وأمريكا فنحن نصدر إلى فرنسا وكندا وسويسرا وغيرها من الدول الغربية، حيث بدأت هذه الدول تدرك أهمية هذه المواد المصنوعة من النحاس في الاستعمال المنزلي".

من سوق النحاسين

وعن هذه المهنة وعن السوق حدثنا الحرفي عبد الستار قائلاً: "هذه المهنة تكتسب بالوراثة أباً عن جد، ولا يستطيع أحد أن يتطفل عليها، أنظر إلى هذه المطرقة التي أعمل بها فمثلا أنا أعمل بها منذ (35) عاماً إلى الآن وعمر السوق، كما أعرف أكثر من (400) سنة، ويقال بأنه كان سوقاً للذهب في زمن العثمانيين ثم تحول فيما بعد إلى تصنيع النحاس".

أما الحاج "عدنان المصري" فقال: "عمر السوق حوالي (200) سنة تقريباً، وقد جاءتنا هذه الصناعة عن طريق الأرمن الذين نقلوها إلى سورية، أنا أعمل هنا منذ أكثر من (50) عاماً، سابقاً كان الإقبال على هذه الصناعة أكبر من الآن، لأن الناس اتجهوا إلى اقتناء الأدوات المصنوعة من التيفال والألمنيوم والستانلس".