منذ القدم عرفت حلب باسمها الحالي "حلب" فإذا سمّيت أحياناً باسمٍ محرّف بعض التحريف، فما ذلك إلا لفترة قليلة من الزمن، وقد سميت في وقت ما في عهد الأكاديين "أرمان"، وكان السومريون والعموريون يسمونها (حلائبَ) و(حبابا)، ودعاها الحثيون والميتانيون (حلبا) و(حباس) والآشوريون أطلقوا عليها اسم (حلبو) و(حلوان) والمصريون (حَرَب).

وقد ورد ذكر حلب لأول مرة في التاريخ في القرن العشرين قبل المسيح في لوحة مكتوبة باللغة البابلية وكان اسمها (خَلَب) أي على ما هو عليه الآن تقريباً، ولذلك لا قيمة ولا اعتبار للأسطورة التي لفقها بعض المؤرخين العرب من أن المدينة سميت حلب لأن إبراهيم الخليل كان يحلب بقرته "الشهباء" على الرابية المبنية الآن عليها القلعة.

اسم حلب في اللغة العمورية القديمة يعني الحديد الصلب أو النحاس، فهل ترى فعلوا ذلك لأن حلب كانت في أقدم عصورها مركزاً هاماً للنحاس الذي كان يأتيها من الأناضول أو من جزيرة قبرص، أو يستخرج من أراضيها؟ فإنه يوجد في حلب جبل لونه بلون النحاس، يرتفع في القسم الجنوبي الغربي للمدينة ويسمى بجبل النحاس، ونعلم أنه حتى في العصور المتوسطة كانت تستخرج منه هذه المادة، أم هل أطلق عليها هذا الاسم لأن الأراضي المجاورة لحلب هي ذات لون أحمر، لون النحاس؟ وعلى كلٍ فإن المنطقة الجنوبية المتاخمة لمملكة حلب كانت تسمى في العصور القديمة بلاد "النحاسة"، وهذه التسمية تعني باللغة السامية النحاس، والأستاذ في البحوث اللغوية جورج دوسان البلجيكي ذكر بأن كلمة حّلّ تعني باللغة السومرية الحُفَرْ، والباء حرف زائد يضاف عادة إلى أسماء العلم، فهذه التسمية تذكِّر بالحُفَر التي كانت تعمل لاستخراج النحاس، أو أن لها صلة بالمغاور العديدة الموجودة في حلب، وقد كانت مسكن الحلبيين في العصور التي سبقت التاريخ.

أما تسمية حلوان التي عَرف بها الآشوريون حلب، فإنها قريبة لفظاً إلى كلمة "أرمان" التي دعاها بها قديماً الأكاديون والسومريون، وهذه الكلمة تشير إلى الكرامة وبقيت هذه التسمية في منطقة دمشق بالقرب من سوق بردى، مطلقة على قرية "حلوان الكروم"، وهي المدينة القديمة التي كانت اشتهرت بنبيذها منذ العصور البابلية، فاسم حلب إذاً يعني النحاس أو الحديد الصلب، كما أن هذه التسمية لها صلة كبيرة بالكرمة أو النبيذ.

وكان الإغريق يسمون حلب (حاليبون) وهي تسمية مشتقة من اسم حلب السامي، وقد سمى الإغريق مستعمرة في القسم الشمالي لآسيا الصغرى باسم حاليبس، وكانت هذه المستعمرة يسكنها أشهر وأحذق مستخرجي الحديد، كما أنهم كانوا يدلون بكلمة (حاليبس) على أحسن أنواع الصلب، وفي اللغة الإغريقية كلمة (حالسيس) تعني النحاس.

وتسمى حلب في الآثار المصرية (حَلَبو) بالواو في آخرها، وتدعى في الآثار الآشورية (حلبون) بالواو المنونة، ويستدل من الآثار القديمة المكتشفة ولاسيما الآثار الآشورية أن الأمة التي أُطلق عليها اسم "حثيين" كانوا يستوطنون البلاد المجاورة لحلب وكانت عاصمتهم مدينة (كركميش) وهي المسماة اليوم جرابلس، وقد وُجدت في مدينة حلب نفسها كتابات منقوشة على الحجر باللغة الحيثية منها كتابات تشاهد على جدار جامع القيقان (توصل بعض العلماء إلى فك رسوم الكتابة الحيثية واللغة المختصة بها، وقيل أنها فرع من صنف اللغة اليونانية واللغة اللاتينية).

أما العرب فقد أطلقوا على حلب اسم "شهباء" أي بيضاء، وذلك لبياض أرضها وحجارتها الحوارة وبياض حجارة أبنيتها الكبيرة المتخذة من الصوان الأبيض، ولعل اسم حلب مشتق من الحليب لبياض لونه.