تختلف الأدوات المستخدمة في مطبخ اليوم عما كانت تستخدمه ربات المنازل في الماضي ومن تراث المطبخ الساحلي ما يسمى بالخاشوقة هذه الكلمة المميزة والتي أصبح لها شهرة كبيرة فما رأيك بأن تتعرف عما تعنيه وعلى طريقة صناعتها من خلال العم أبو عيسى الذي قارب السبعين من عمره فقد كان في شبابه يملك دكاناً صغيراً يصنع فيه الأدوات الخشبية في مدينة جبلة.
فقال العم أبو عيسى الخاشوقة هي الملعقة لكن ليس كما هو معروف لأبناء المحافظات الأخرى بأنها ملعقة الطعام فقط بل تضم أيضاً المغرفة -الجمجم- المشط أو الكف الخشبي لتحريك الطعام أثناء طبخه، وكنا نصنع الخاشوقة بكافة أشكالها من خشب خاص قابل للنحت نقطعه أخضراً بعد انتقاء الأعواد المناسبة من أشجار الدلب -القطلب- الصنوبر وبالمناسبة فإن قطعه كان يتم في فترة(النقصة) أي في النصف الأخير من الشهر القمري حيث أن قطع الأشجار في فترة (الزبيدي) يتلفها وتصبح بيئة مثالية للحشرات لذلك نختار هذا التوقيت بعدها نزيل القشرة الخارجية عن الأعواد المقطوعة ثم الزوائد وتنجر زوايا العود باستخدام قدوم مدبب من الأمام حافته الأمامية لها ندبة على الجانبين تسمى (الجلبينة) لتأتي مرحلة استخدام (القويقة) وهي شبيهة بالسكين لكنها حدة أكثر وشفراتها معقوفة من مقدمتها للتمكن من حفر الخشب والتحكم بأدق تفاصيله من أجل إعطاء الشكل المطلوب للخاشوقة التي تصقل فيما بعد بقطعة زجاج مكسورة ثم تدهن بزيت الزيتون لملئ الفراغات وحمايتها من التسوس لتكون الخاشوقة جاهزة فتأخذ شكل يد خشبية بطول 20سم تقريباً وتجويف من الأمام يمكن من غرف الطعام لتناوله، وكانت الخواشيق تحفظ في مكان محدد لها في البيوت القديمة وهو (القرطل)، وحتى يومنا هذا تفضل ربات البيوت الريفية استخدام الخاشوقة الخشبية خاصة بطبخ البرغل بواسطة المقلي وهو قدر من الفخار كونها لا تصيبه بأي خدوش.
الفرد الآخر في عائلة الخاشوقة المغرفة وهي ملعقة كبيرة بذراع طويلة تصل أحياناً لنصف متر تستخدم بعمليات طهي كميات الطعام الكبيرة ولمناسبات محددة كالأعراس، أما الجمجم وهو أكبر أنواع الخواشيق فعلى الرغم من قصر ذراعه لكن حجم تجويفه يصل لحجم كرة ويستخدم حصراً بتفريغ الدسوت التي تسلق فيها الحنطة ثم تنشر الحنطة على الأسطحة لتهويتها وتجفيها تمهيداً لطحنها والحصول على البرغل، والنوع الأخير المشط أو الكف الخشبي وهو ذراع خشبي طويل له سكة طويلة وقطعة مسطحة من الأمام تشبه كفاً مضموم الأصابع وكان يستخدم بتحريك الطبخ أثناء نضوجه.
ما زالت الخاشوقة تحافظ على شهرتها وندعوك لتناول البرغل بعد طبخه بالقدر الفخاري بالخاشوقة لأنك لن تنسى طعمه الشهي ابداً.
