خاض عباب بحره الأجمل بكل مكنوناته من معان وقواعد وفنون مقتنعاً بأنه يحوي من النفائس ما يستحق الإكتشاف فجعل من السفر في أرجائه محوراً لحياته، يتعلم ويعلم، يكتشف ويقدم لتلامذته من هذا المنهل الكبير.
في قرية العبيدية التابعة لقسطل معاف في اللاذقية ولد الدكتور مسعود بوبو عام 1938 لأسرة مزارعة، وكان لهذا العمل بالإضافة إلى الطبيعة الساحرة التي ولد وعاش فيها فترة من الزمن أثر كبير في نمو لغته التعبيرية وعشقه للكتابة، حصل على الشهادة الإبتدائية والإعدادية في قرية مشقيتا (ثانوية طرفة بن العبد)، بعد ذلك حالت الظروف المادية السيئة دون إكمال دراسته، فالتحق بالجيش وخلال هذه الأثناء تابع تحصيله العلمي فنال الشهادة الثانوية ليكمل حلمه بالتعلم بكلية الآداب بجامعة دمشق، خلال هذه الفترة عاش مسعود بوبو بظروف صعبة للغاية فلقمة عيش أسرته كانت على عاتقه بعد وفاة والده إلا أن مصاعب الحياة زادته إصراراً على إبراز مكنوناته الإبداعية وبدأ النشر في مجلة الرقيب بقصة قصيرة (أحبها يا أمي) نال عنها جائزة القصة القصيرة في الوطن العربي. فذاع صيته ليقدم بعدها برنامجاً في إذاعة دمشق اسمه لسان العرب الذي وضح من خلاله أهمية اللغة العربية مفسراً قواعد هذه اللغة الجميلة وداعياً للإهتمام بها، خلال فترة تقديم البرنامج تابع جهوده العلمية ليحصل على شهادة الماجستير بدرجة جيد جداً من جامعة دمشق ثم على الدكتوراه من خلال الرسالة التي قدمها (أثر الدخيل على اللغة العربية في عصر الإحتجاج)، لم يتوقف بوبو عن نشر مقالاته في الصحف والمجلات السورية والعربية التي عرّفته على أنه من أهم أساتذة اللغة العربية في الجامعات السورية وحتى اليمنية حيث دّرس هناك لفترة من الزمن، وتوسع نشاطه الفكري والعلمي حين زار العشرات من عواصم العالم ليدرس ويقدم المحاضرات وليدرس هو أيضاً ويتخرج من السوربون في فرنسا برسالته عن اللغة العربية، تقديرا ًلهذا التاريخ الكبير لمسعود بوبو في الساحة الأدبية وحماية اللغة العربية طلب منه اتحاد الكتاب العرب أن يكون هو من يختار النصوص الأدبية المقدمة إلى الاتحاد فوافق على ذلك إضافة إلى تبوئه مركز المدير العام لهيئة الموسوعة العلمية السورية، وخلال ذلك كرم من قبل القائد الخالد حافظ الأسد.
قدم هذا المبدع الكبير لقرائه العديد من الأعمال التي تدرس أدبنا الغني ولغتنا العربية من هذه الأعمال:(نافذة على اللغة-دراسات في اللغة-أبحاث في اللغة والآداب-في فقه اللغة العربية)، مسعود بوبو هذا الأستاذ الكبير الذي قدم إضافة مهمة لوجدان اللغة والأدب توفي عام 1999 في دمشق تاركاً ذكرى طيبة من الحب والإجلال لمن عشق الحرف فعاش من أجله وترك كغيره من المفكرين الكبار في وطننا العربي ركيزة من ركائز حمايته.
ومما قاله الدكتور مسعود بوبو عن اللغة العربية: "لعلّ أهم ما يستوقف المتأمل هنا أن العربية منذ فجر تاريخها المبكر قد عرفت اللغات الأخرى المجاورة واحتكت بها في التعامل الإنساني، وفي المتاجرة، والحروب، والتفاعل اللغوي الذي تمليه طبيعة الجوار أحياناً، ومن هنا يمكن أن نقرن العربية بصفة العالمية، ولو في حدود ضيّقة، ويمكن أن ننفي عنها صفة الإنغلاق، وأن نبرّئها من التعصّب، إلا ما كان من حرص أصحابها على صيانتها من عبث العابثين حين يمس الأمر جوهر العقيدة، أو القومية اللذين كانت رمزاً لهما.
