العمل التطوعي ثقافة إنسانية
أتمنى أن تتحسن الأحوال في بلدي، وأن يأتي يوم لا نجد فيه محتاجاً
وفي حديث لمدونة "وطن"، أوضح رئيس الفريق الدكتور البيطري إبراهيم الساروت أن العمل التطوعي يعكس مستوى الوعي الإنساني في المجتمع، قائلاً: «إن العمل التطوعي الذي ينمو في مجتمعنا هو أكبر دليل على ثقافة الخير فيه، فمساعدة الآخرين ترتقي بإنسانيتنا. لذلك نسعى جاهدين لتقديم ما نستطيع من دعم للمحتاجين».
وأضاف أن الفريق، وبدعم من أهل الخير وبمشاركة أحد عشر متطوعاً ومتطوعة، تمكن من توزيع سلال غذائية على أربعين أسرة من أصل مئة وخمسين أسرة مستهدفة، موضحاً أن محدودية التبرعات وضعف الحركة التجارية أثّرا في حجم المساعدات المقدمة، لافتاً إلى أن بعض المتبرعين يفضلون تقديم مساعداتهم بشكل فردي.
وبيّن أن السلة الغذائية تضمنت مواد أساسية مثل البرغل والسكر والأرز والتونة والسردين والبيض ولحم الفروج، معبّراً عن أمله بأن تتحسن الظروف المعيشية قائلاً: «أتمنى أن تتحسن الأحوال في بلدي، وأن يأتي يوم لا نجد فيه محتاجاً».
مبادرات متنوعة لخدمة المجتمع
من جانبها، أشارت نور المربط (مواليد 1997)، خريجة رياض أطفال والمسؤولة الإعلامية في الفريق، إلى أن انضمامها للفريق جاء بدافع حب العمل الجماعي وخدمة المجتمع.
وقالت: «مهمتي تتمثل في توثيق أنشطة الفريق من خلال الصور والفيديوهات ونشرها عبر صفحات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى التنسيق مع الأعضاء لإنجاز المهام والحفاظ على صورة الفريق وأسس العمل التطوعي».
وأضافت أن العمل التطوعي منحها الكثير من القيم الإنسانية والشعور بالسعادة، مؤكدة أن استمرار المبادرات بات ضرورة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها العديد من سكان السلمية وأوضحت أن الفريق نفذ خلال هذا العام عدة مبادرات، من بينها رسم جداريات في المدينة، وتوزيع التمر مع بداية شهر رمضان، إضافة إلى توزيع السلال الغذائية على الأسر المحتاجة.
خبرات شبابية في ميدان التطوع
بدورها تحدثت ألين سعيد (مواليد 2006)، طالبة في معهد المحاسبة والمسؤولة المالية في الفريق، عن تجربتها مع العمل التطوعي، موضحة أنها بدأت التطوع في سن مبكرة مع فريق نبراس التابع للجمعية الوطنية ضمن مبادرة "صوت وحماية".
وقالت إنها شاركت في فعاليات ذكرى التحرير، وجلسات توعية في الزراعة حول تجنب الكوارث، إضافة إلى تدريبات في الإسعافات الأولية والتعامل مع حالات الطوارئ.
وأضافت: «أعمل أيضاً متطوعة في مبادرات أخرى مثل "قطرة أمل" وفريق "شباب التطوعي". لقد أضاف العمل التطوعي بعداً إنسانياً مهماً في حياتي، فاختلاف ظروف الناس وحاجاتهم يجعل مساعدة الآخرين أمراً يمنحني شعوراً كبيراً بالسعادة». وأشارت إلى مشاركتها مع الفريق في توزيع السلال الغذائية على الأسر المستهدفة خلال شهر رمضان.
عطاء بلا مقابل
أما واصف قاسم، الذي انضم إلى الفريق عام 2024 بصفة منسق لوجستي، فيؤكد أن العمل التطوعي بالنسبة له رسالة إنسانية قبل أن يكون نشاطاً اجتماعياً.
وقال: «أقدم المساعدة في الأعمال الإنسانية دون مقابل، وأضع سيارتي في خدمة الفريق عند الحاجة. لدي خبرة في العمل التطوعي وتبادل الخبرات مع الآخرين».
وأضاف: «سعادتي لا توصف عندما أرى البسمة على وجوه المحتاجين. أشعر بالفخر لأنني أقدم المساعدة دون انتظار مقابل أو حتى كلمة شكر، فقد نشأت على هذا المبدأ وأعتبره جزءاً من كياني».
أثر المبادرة على الأسر المستفيدة
وقد تركت هذه المبادرات الإنسانية أثراً إيجابياً في نفوس الأسر المستفيدة، التي عبّرت عن امتنانها لهذه الجهود التي خففت جزءاً من الأعباء المعيشية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وأشار أحد المستفيدين إلى أن التكافل الاجتماعي في شهر رمضان يكتسب أهمية خاصة، إذ تتجلى فيه قيم الرحمة والتعاون بين أفراد المجتمع، حيث يسعى الكثيرون إلى مدّ يد العون للمحتاجين ومشاركتهم أجواء الشهر الفضيل.
ولا يقتصر أثر هذه المبادرات على تقديم المساعدة المادية فحسب، بل يمتد ليعزز روح التضامن الإنساني ويخفف من الأعباء التي تعيشها بعض الأسر، ليبقى العمل التطوعي جسراً يربط بين العطاء والمسؤولية المجتمعية.
ويرى أعضاء الفريق أن استمرار هذه المبادرات يعتمد على تكاتف المجتمع ودعم أهل الخير، مؤكدين أن العمل التطوعي يبقى أحد أهم السبل لتعزيز التضامن الاجتماعي ونشر ثقافة العطاء، خاصة في شهر رمضان الذي تتجلى فيه قيم الرحمة والتكافل بين الناس.
