يمثل الحكم السابق والإعلامي الرياضي عبد الرزاق بنانه أحد الأسماء البارزة في الرياضة الحلبية والسورية، حيث امتدت مسيرته لعقود تنقّل خلالها بين اللعب والتحكيم والعمل الإداري والإعلام الرياضي، مسجلاً حضوراً فاعلاً في مختلف مفاصل العمل الرياضي.

من الملاعب الشعبية

بدأت حياتي الرياضية لاعباً مدافعاً في فريق النجمة الشعبي بحي باب النصر في مدينة حلب كما تحدث الكابتن "عبد الرزاق بنانه" لموقع مدونة وطن "eSyria" حول سيرة حياته الرياضية الشاملة والغنية قائلا : قبل أن يتم اختياري عام 1966 من قبل المدرب الراحل عدنان شكشك لمنتخب مدارس حلب، حيث توّجت معه ببطولة القطر.

تجمعني بالكابتن عبد الرزاق علاقة رياضية واجتماعية حميمة، تعلمت منه خلال سفراتنا المشتركة كيفية إدارة المباريات بحنكة وذكاء، ويتميز بعلاقاته الواسعة في الوسط الرياضي

وأضاف:في العام التالي، انتسبت إلى نادي أهلي حلب لاعباً في الفئات العمرية تحت إشراف المدربين الراحلين إبراهيم أشقر، وبكري سنو، ومنير قزاز، قبل أن انتقل لاحقاً إلى نادي الحرية، حيث لعبت تحت إشراف الراحلين يوسف محمود وجميل حلو، إلى جانب كابتن منتخب سورية الراحل عبد الفتاح حوا، وذلك عام 1972.

الحكم بنانه أثناء قيادته لمباريات مهمة

مسيرة تحكيمية واسعة

المدرب الوطني "رفعت الشمالي" والحكم "سليمان أبو علو" "عبدالله الناصر

قاد شغفه بكرة القدم عبد الرزاق بنانه إلى سلك التحكيم، حيث انتسب إلى أسرة الحكام عام 1982، وبدأ بتحكيم دوري المحافظة للفئات العمرية ودوري ريف المدينة.

وتابع بنانه حديثه: في عام 1988، نجحت في اختبارات الترقية إلى الدرجة الأولى، إلى جانب الحكام سليمان أبو علو من حماة، ومحمد كوسا من حمص، وتوفيق قرام وتاج الدين فارس من دمشق.

عبد الرزاق بنانه مسيرة رياضية طويلة

وكان أول تكليف رسمي لي قيادة مباراة جمعت ناديي الوثبة من حمص والفتوة من دير الزور، وانتهت بفوز الأخير بهدف دون مقابل، ونلت إثرها إشادة مراقب المباراة الراحل خليل عثمان،

واصل بنانه تحكيم مباريات الدوري الممتاز والدرجة الأولى، وكأس الجمهورية، وكأس الصحفيين، إضافة إلى البطولات الودية، لمدة اثني عشر موسماً متتالياً دون انقطاع، وتميّز بجاهزيته البدنية والذهنية وبشجاعته في قيادة المباريات.

كما شارك في تحكيم مباريات دولية ودية، أبرزها لقاءا منتخبي سورية ومصر، ومنتخب سورية ونادي أهلي حلب بمناسبة افتتاح ملعب الحمدانية عام 1987. وشارك أيضاً في تحكيم مباريات الدوري اللبناني لمدة خمس سنوات مع طواقم تحكيم سورية.

وحرص بنانه على تطوير خبرته التحكيمية من خلال المشاركة في ورشات ودورات محلية وعربية، بدءاً من ندوة الاتحاد العربي السوري لكرة القدم مع المحاضر المصري الحاج كامل محمود، وصولاً إلى دورة الاتحاد العربي لكرة القدم في عمّان عام 1996 للترشح إلى الشارة الدولية.

وبعد اعتزاله التحكيم، شارك في دورات صقل للمحاضرين والمقيمين في دمشق مع المحاضر أحمد السكران والعميد فاروق بوظو، وقدم بحثين نالا المركز الثاني، واستمر في حضور دورات المقيمين المحليين.

واعتزل بنانه التحكيم عام 2000 بعد أن أدار أكثر من 300 مباراة محلية بمختلف الدرجات، ولم ينل الشارة الدولية بسبب تجاوزه شرط العمر المحدد من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم.

تجربة إدارية ناجحة

بعد اعتزاله التحكيم، تواصل نادي أهلي حلب مع عبد الرزاق بنانه لتولي مهام إدارية في فرق القواعد، حيث أسهم مع الكابتن جمعة الراشد وعبد اللطيف مقرش ومجد حجار في إحراز بطولة دوري الناشئين لموسمين متتاليين.

وفي موسم 2004، عمل ضمن الطاقم الإداري لفريق الرجال مع المدرب المصري الراحل حسن الشاذلي، قبل أن يحقق مع الكابتن ياسر السباعي بطولتي الدوري والكأس موسم 2005، ثم بطولة كأس الجمهورية موسم 2006 مع الكابتن حسين عفش.

كما تابع عمله مع المدرب الروماني تيتا فاليرو، وعاد عام 2017 ليحقق مع جمعة الراشد ومالك السعودي إنجازات عديدة أبرزها الفوز ببطولات دوري الأشبال والناشئين والشباب في موسم واحد.

حضور إعلامي راسخ

بالتوازي مع مسيرته الرياضية، عمل عبد الرزاق بنانه في الإعلام الرياضي لسنوات طويلة، حيث بدأ محرراً رياضياً في صحيفة الجماهير الحلبية مع الراحلين محمد وهبي وفاروق ضبيط، ثم عمل مع عطا بنانه.

كما اعتمد مراسلاً لصحيفة الرياضة الدمشقية عن مدينة حلب، ومحرراً رئيسياً في صحيفة السنابل الحلبية مع الراحل فاروق قلة لمدة خمس سنوات، إضافة إلى عمله في صحيفة الموقف الرياضي، ويشغل حالياً منصب المراسل الرياضي لجريدة الثورة من حلب.

وأضاف بنانه : ساهمت في تأسيس اللجنة الإعلامية لنادي أهلي حلب، ورافقت النادي في مشاركاته الخارجية العربية والآسيوية، أبرزها بالكويت عند تحقيق لقب كأس آسيا، إضافة إلى معسكرات وبطولات في يوغوسلافيا، والإمارات، ومصر، والبحرين، والهند، واليابان.

وتابع حديثه:كما قمت بتغطية إعلامية لمباريات مهمة منها مباراة المنتخب السوري مع المنتخب الياباني في طوكيو، والبطولة العربية لكرة السلة في حلب عام 1992، وكافة مباريات المنتخب الوطني للرجال والشباب في حلب، إضافة إلى جميع مباريات الدوري السوري الممتاز لأكثر من ثلاثين عاماً دون انقطاع.

مسيرة عطاء مستمرة

قال المدرب الوطني رفعت الشمالي: «الكابتن عبد الرزاق بنانه غني عن التعريف، إنسان شهم وكريم، محب ومخلص للرياضة والرياضيين، حكم عادل ومنصف في أرض الملعب، ومحبوب من جماهير الملاعب السورية، وعلى الأجيال الصاعدة الاستفادة من خبرته الطويلة».

من جانبه الحكم الدولي السابق سليمان أبو علو تحدث قائلا: «عبد الرزاق بنانه علم من أعلام التحكيم الحلبي، مارس التحكيم لفترة طويلة وكان حيادياً، ونجح في الإعلام الرياضي كما نجح في التحكيم، وكان قلمه صوت الرياضيين ومدافعاً عن حقوقهم، ويستحق التكريم بعد خدمته الطويلة».

وبدوره تحدث الحكم الدولي السابق عبد الله الناصر عنه قائلا: «تجمعني بالكابتن عبد الرزاق علاقة رياضية واجتماعية حميمة، تعلمت منه خلال سفراتنا المشتركة كيفية إدارة المباريات بحنكة وذكاء، ويتميز بعلاقاته الواسعة في الوسط الرياضي».

ختاما..عبد الرزاق بنانه من مواليد مدينة حلب عام 1953، موظف سابق في جامعة حلب، كرّس حياته لخدمة الرياضة السورية بمختلف مواقعها، في مسيرة تجمع بين الخبرة، والانضباط، والعطاء المتواصل.