تقاليد وعادات شائعة ومعروفة عند أهل "حلب" عند البحث عن عروس؛ التي تتم عادة من قبل امرأة تسمى شعبياً "الخطّابة" أو "الدلالة" التي تدخل بيوت الحارة بيتاً بيتاً ومن قبل أم العريس نفسها في الحمام.
وللحديث حول أهم التقاليد المرتبطة بهذه المناسبة مدونة وطن "eSyria" التقت بتاريخ 4 حزيران 2014 السيدة "بديعة محمد" من حي "الأشرفية" بـ"حلب" فقالت: «تبدأ رحلة أهل العريس في البحث عن عروس بمجرد أن يقرر الشاب الزواج، وبما أن المجتمع الحلبي وخاصة في الأحياء القديمة منغلق اجتماعياً فإن إيجاد عروس ليست مهمة العريس نفسه الذي لا يستطيع -بحكم العادات والتقاليد الاجتماعية السائدة- رؤية الفتاة التي يرغب في الاقتران بها؛ لذا تقتصر وظيفته بمفاتحة والدته بالموضوع وهي بدورها تبدأ رحلة البحث عن عروس وفق عادات وتقاليد تحكم الحياة الاجتماعية للناس».
تبدأ رحلة أهل العريس في البحث عن عروس بمجرد أن يقرر الشاب الزواج، وبما أن المجتمع الحلبي وخاصة في الأحياء القديمة منغلق اجتماعياً فإن إيجاد عروس ليست مهمة العريس نفسه الذي لا يستطيع -بحكم العادات والتقاليد الاجتماعية السائدة- رؤية الفتاة التي يرغب في الاقتران بها؛ لذا تقتصر وظيفته بمفاتحة والدته بالموضوع وهي بدورها تبدأ رحلة البحث عن عروس وفق عادات وتقاليد تحكم الحياة الاجتماعية للناس
وأضافت: «بموجب هذه التقاليد المتعارف عليها أمام أم العريس هناك طريقتان لإيجاد كنتها المستقبلية، فإما أن تقوم بذلك بنفسها أو توكل "الخطّابة" بالموضوع.
ولكل طريقة طقوسها الاجتماعية فإن أرادت أن تقوم بذلك بنفسها فلا سبيل أمامها سوى الذهاب إلى الحمام العام الشعبي الذي يسمى محلياً بحمام السوق، حيث تتجمع فيه النسوة ترافقهن بناتهن للاستحمام أسبوعياً؛ فالحلبيات يعتقدن أن الحمام يكشف كل العيوب الخلقية والجسدية وحتى النفسية.
إذا أعجبتها إحدى الفتيات تنتقل أم العريس إلى المرحلة التالية؛ وهي عملية فحص الفتاة والتأكد من خلوها من أي عيب جسدي وخلقي ظاهر، فتجلس إلى جانبها وتخلق فرصة لتقبلها لتتأكد من أن رائحة فمها ليس كريهة، كما تسألها بعض الأسئلة العادية لتتأكد من سمعها ومن عيونها وغير ذلك، وإذا نجحت الفتاة بما يشبه الفحص فإن أم العريس تصرح والدتها برغبتها في خطبة ابنتها، وإذا حصلت على الموافقة المبدئية ينتقل الموضوع إلى الرجال لاستكمال الإجراءات والتقاليد الاجتماعية المرتبطة بالمناسبة.
الطريقة الثانية في عملية البحث عن عروس كانت تتم من قبل بائعات متجولات كن يتجولن في البيوت لبيع المواد والأدوات الخاصة بالنسوة والفتيات مثل العطور والأقمشة والكحل والعلكة وتراب البيلون وغيرها، ويطلق عليهن "الخطّابات" أو "الدلالات" يتم تكليفهن من قبل والدة العريس بهذه المهمة.
ولكن السؤال كيف لأم العريس أن تعتمد على كلام "الخطّابات" دون أن ترى الفتاة بنفسها؟
في العادات الحلبية تقوم "الخطّابة" بنقل ما تراه من صفات الفتاة وعلى أم العريس أن تستمع إليها؛ فإما أن تنقل "الخطّابة" لها وصفاً سلبياً أو ايجابياً وعليها أن تختار، ومن كلام الخطّابات الشعبي المعروف في الوصف الإيجابي: "تمها متل الفستق، وعيونها كحلة، ورقبتها طويلة، وشعرها أسود للركب، أو شقراء متل الثلج".. وهكذا. أما في الوصف السلبي فتقول: "شايفة حالها والجرادين عم تسرح وتمرح بمطبخها".. وهكذا.
في الطريقتين السابقتين إما أن تغض أم العريس الطرف عن الموضوع مؤقتاً لتبدأ رحلة البحث من جديد، أو توافق لينتقل الموضوع إلى الرجال ليقوم والد العريس يرافقه عدد من وجهاء الحارة بزيارة إلى بيت العريس، وهناك تقام مناسبتان اجتماعيتان
؛ إحداهما تسمى "جلسة شكر" لتوجيه الشكر لوالدها بعد موافقتهم على قبول طلبهم، والثانية تسمى "جلسة الخطبة" حيث يفاتح والد العريس أو واحد ممن يرافقوه بطلب يد ابنته على سنة الله ورسوله الكريم».
وحول أهم الصفات الإيجابية التي يرغبها الحلبيون في المرأة، قال العم "سليمان حسن" من حي "الشيخ مقصود": «هناك صفات إيجابية في ذهن الحلبي حول الفتاة التي يرغب في الزواج منها، وهي الصفات التي يتمنى أن تنقلها "الخطّابة" كأن تكون كريمة الأهل، ولهم في ذلك مثل شعبي معروف يقول: "البنت اللّي ما بنفقوا خدودا بنفقوا جدودا"، وأن تكون حسناء وجميلة في جميع الأوقات، فيقولون: "الكويسة كويسة من فيقة مناما والبشعة بشعة من طلعة حماما"، كما يفضلون المرتّبة في هندامها وثيابها فيقولون: "أش ما تلبس بيلبقلا"، وأن تكون ذات خلق، إذ يقولون: "حرة كوني وبين العسكر".
الحلبيون عموماً يفضّلون البشرة السمراء، ويقولون في ذلك: "قولي بيضا واسكتي وقولي سمرا وأوصفي"، كما يرغبون في المرأة المطيعة، فهم يعتقدون أن "ثلاثة أمور بطولو العمر: الدار الوسيعة، والمرا المطيعة، والفرس السريعة"».
وهناك الكثير من الأغاني الشعبية الحلبية حول الصفات التي يرغبها الحلبي في المرأة، وقد وردت بعضها في كتاب "الأدب الشعبي في حلب – دراسة وتحليل" للأديب "محمد حسن عبد المحسن" الذي يقول: «لقد بدت في المأثورات الحلبية الصفات الحسية للمرأة المثالية في نظرهم، سمراء اللون ذات شعر طويل يداعب الكتفين، ووجه كالبدر حسناً وضياء، وذات عينين واسعتين سوداوين ومكحولتين أو عسليتين بهدبين فتاكين وحاجبين مقوسين، فتقول الأغنية:
"يا بو عيون وساع حطيت بقلبي وجاع".
أما الخد فمتورد والشفاه كالدم، والريق كالسكر أو العسل والخمرة، تقول أغنية شعبية في ذلك:
"يا ويل ويلي من البنات... أكتر بلاي من البنات، يا ريقهم سكر نبات... يروي عليل المبتلي"».
