عوالم نسائية متعددة حسب الحكايات الخاصة للنماذج المطروحة جميعها، في فضاء واحد ومنزل دمشقي يتحول إلى مكان للبوح بتلك الحكايات، في تعبير عن الغربة وظلم المجتمع الذكوري.
المسرحية مأخوذة عن نص "فوضى" لـ"عبد المنعم عمايري"، وهي العرض الثاني خلال اليوم الرابع من فعاليات مهرجان "المسرح الجامعي" الرابع والعشرين لفرقة "المسرح الجامعي في حمص"، وذلك بتمام الساعة السابعة مساء 19/11/2011، على خشبة "سعد الله ونوس" في "المسرح القومي بطرطوس".
قبل أن أنقد العرض أتمنى أن أميز أولاً بين مستوى الشباب الممثلين كونهم طلاب جامعيين يؤدون هذا الدور التمثيلي وبين مستوى الممثلين المحترفين، لذلك أدى الشباب مع الشكر لهم دوراً جيداً، لكني للأسف لم أقدر على التفاعل مع القضية التي طرحوها بالنسبة لي كأنثى، بالتالي لم تصلني فكرة العمل كما هو مخطط له
جمعت المسرحية بين الرقص والتمثيل والموسيقا الحية عبر آلة "الكونكا"، وهي المسرحية الأولى من هذا النوع خلال المهرجان، حيث عبرت الممثلات عن تجاربهن الخاصة مع عالم الذكور وقد شاب هذه التجارب حب وظلم وكره واشتياق، حيث دارت المشاهد وسط منزل تسكنه عدة فتيات جمعت بينهن تجارب حياتية مع الرجال انتهت كل واحدة بطريقة خاصة وسببت حالة من الألم، فهذه التي أرادت امتهان الرقص وترك الجامعة لمحبتها بالرقص ودراسته لتواجه رداً غاضباً رافقه عنف في التعامل من قبل والدها، وتلك التي أرادت الزواج لكن حبيبها توفي قبل يوم واحد من زواجهما، في حين هربت فتاة من قريتها خوفاً من افتضاح علاقتها بشاب من القرية وسط خوف شديد من المصير الذي سيلحق بها في حال وجدها أهلها، وقد رافق التمثيل حركات إيحائية راقصة من قبل الممثلات، وسط عرض راقص قوامه عدد من الشباب الذين أضافوا حالة شعورية تعبيرية إلى عين المشاهد، تقول "مروى عباس" إحدى المشاهدات في حديثها لـ"eSyria": «قبل أن أنقد العرض أتمنى أن أميز أولاً بين مستوى الشباب الممثلين كونهم طلاب جامعيين يؤدون هذا الدور التمثيلي وبين مستوى الممثلين المحترفين، لذلك أدى الشباب مع الشكر لهم دوراً جيداً، لكني للأسف لم أقدر على التفاعل مع القضية التي طرحوها بالنسبة لي كأنثى، بالتالي لم تصلني فكرة العمل كما هو مخطط له».
بعد العرض تعرضت المسرحية للنقد السلبي والإيجابي من قبل المهتمين بالمسرح، فقد عبر البعض عن أن اسم المسرحية "رجال ونساء" لكن ماظهر ماعلى المسرح ليسوا رجال بل شياطين في شكلهم وتصرفاتهم عدى عن عدم كلامهم، كذلك هناك نقص في فهم طبيعة المسرح وعلميته وفهم الموسيقا وعلميتها، في حين عبر البعض عن حاجة العرض لبروفات أكثر بسبب صعوبة العمل وخصوصيته، في حين عبر بعض الحاضرين عن رؤيتهم لعرض موفق سمعياً وبصرياً.
من جهته قال الدكتور "جمال قبش" عميد "المعهد العالي للفنون المسرحية" عن رؤيته لعرض "رجال ونساء":«ماشاهدناه عبر عن معاناة الشباب السوري وأحلامهم ومكنونات ذواتهم، وفي الحياة لحظات جميلة ننساها لكن لحظة الخروج على المسرح لحظة لايمكن نسيانها بالحياة، وهذا بالنسبة لشعور هؤلاء الشباب الجامعيين، لكني لاحظت وجود أكثر من نهاية على خشبة المسرح، في حين أني لاأعتبر أن الشباب الراقصين كانوا شياطين بل أنهم يعبرون عن طاقات غائبة للرجال الغائبين عن حياة الأنثى وفهمها».
أما الأستاذ "حسين ناصر" مخرج العمل فقد تحدث قائلا: «بعض المشاكل التي تناولها الناقدون كانت موجودة لكننا بحاجة لزمن مفتوح لإعداد هذا العمل بشكل أفضل، كما أعتبر عملي تجربة تستحق المشاهدة بوصفها مسودة عمل ومشروع في مراحله الأولى وأود إكماله، وبالنسبة لنوع العمل فهو ليس اختراع وإنما نوع مسرحي منتشر في "سورية"، وأنا أتجه حديثاً للإكثار من العمل والإقلال من الكلام، وفي وجهة أخرى ليست دفاعاً عن نواقص العمل أعتبر أن أحداث حمص كانت قاسية على كل فرد في المجموعة عدى عن تعرض بعضهم لمخاطر حقيقية بالخطف».
تقول الممثلة الشابة "كنانة الشيخ عثمان": «بالنسبة لي أنا راقصة ولست ممثلة لكن الأستاذ "حسين" رأى أني قادرة على تجاوز مهمتي كراقصة إلى ممثلة، وفيما يخص تدريبنا فقد عانينا من صعوبات في التدريب، وكنا أحياناً ننام في مدينة "البعث" الجامعية بسبب مخاطر الطريق، مع هذا بذلنا جهوداً كبيرة في محاولتنا لإنجاح العمل، وأردنا إيصال فكرة بأن حمص لازالت قادرة على العطاء».
أما الراقص "وليم أدنوف" فيتحدث عن فكرة العمل بقوله: «التقينا كطلاب جامعيين من خلال نشاطنا على شبكة "فيس بوك"، وتجمعنا لنشكل فريقاً واحدا مع الأستاذ "حسين" لتصبح فيما بعد علاقتنا أقرب إلى الصداقة والأخوية وهي ماأعطى العمل دفع أكبر، وثقة في قدرتنا على تمثيل مسرحية من النوع الاحترافي، وبالنسبة للموسيقا الحية فقد كانت بقرار من الأستاذ حسين فيما يخص آلة "الكونكا" الإيقاعية، في حين غاب ضارب آلة "الدرامز" بسبب سوء الطريق أمنياً».
