قبل أن تكتسب حياة المرأة هذا التنوع الذي اكتسبته بدخولها ميدان العمل والمشاركة الفعلية في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، كانت تعيش ظروفا اجتماعية قاسية لكونها كائنا منفعلا تسيره الأحداث أكثر من كونها كائنا فاعلا وهذا ربما أحد الأسباب التي جعلتها تعطي للحزن وتحديداً لمصيبة الموت مساحة كبيرة من حياتها فتعيش الحزن إلى الحد الأقصى مع وفاة كل عزيز، فنجد الكثير والكثير من الموروث الشعبي الفراتي يختص بالوفاة والرثاء، ولعل أهم ذاك الموروث ما سمي "النعي".
للتعرف على هذا النوع من الشعر التقينا السيدة "أمل العبيد" التي عرفتنا به بالقول:
يتوزع الشعر الشعبي الذي يخص الوفاة بين عدة أنواع منها "الندب" ومنها "النعي" ومنها أيضاً ما يسمى غناء "المعادة" وكذلك "العتابا"، ولكل منها وزن وإيقاع خاص وبالتالي طريقة إلقاء خاصة وأما "النعي" فيمكن القول بأنه الشعر الخاص بالنساء ولا يشترك به الرجال إلا في حالات خاصة جداً ويتميز بأن لكل بيت معنى منفصل عن البيت الذي يسبقه أو البيت الذي يليه، وتبدأ بالنعي امرأة واحدة وتلحق بها النساء الموجودات في ترديد بيت من أبياتها، وهو الشعر الذي يقال عند الوفاة وعند الدفن وعند زيارة القبور والمرأة عندنا كانت تحفظ الكثير من "النعي" الذي تردده كلما مر بها طيف من توفي من أهلها وهذا الشعر موروث تحفظه النساء عن بعضهن ومن نساء "الدير" من كانت ترتجل على غرار ما تحفظ منه مثل الشاعرة "خرمة" وهي أشهر من قالت شعر الرثاء وكذلك "زحلة الطراد" وغيرهن كثير من هذا الشعر ضاع مع اندثار الكثير من الطقوس الجنائزية القديمة في "دير الزور"
«يتوزع الشعر الشعبي الذي يخص الوفاة بين عدة أنواع منها "الندب" ومنها "النعي" ومنها أيضاً ما يسمى غناء "المعادة" وكذلك "العتابا"، ولكل منها وزن وإيقاع خاص وبالتالي طريقة إلقاء خاصة وأما "النعي" فيمكن القول بأنه الشعر الخاص بالنساء ولا يشترك به الرجال إلا في حالات خاصة جداً ويتميز بأن لكل بيت معنى منفصل عن البيت الذي يسبقه أو البيت الذي يليه، وتبدأ بالنعي امرأة واحدة وتلحق بها النساء الموجودات في ترديد بيت من أبياتها، وهو الشعر الذي يقال عند الوفاة وعند الدفن وعند زيارة القبور والمرأة عندنا كانت تحفظ الكثير من "النعي" الذي تردده كلما مر بها طيف من توفي من أهلها وهذا الشعر موروث تحفظه النساء عن بعضهن ومن نساء "الدير" من كانت ترتجل على غرار ما تحفظ منه مثل الشاعرة "خرمة" وهي أشهر من قالت شعر الرثاء وكذلك "زحلة الطراد" وغيرهن كثير من هذا الشعر ضاع مع اندثار الكثير من الطقوس الجنائزية القديمة في "دير الزور"».
ومن شعر "النعي" الذي ظل محفوظاً في الكتب أو في ذاكرة الجدات ما ذكره لنا الباحث " ياسر الظاهر" بالقول: «إن شعر "النعي" كثير جداً في ثقافتنا الفراتية لأنه يعتبر بمثابة متنفس للنساء يمكن من خلاله أن يعبرن عن مشاعرهن ومن ذلك ما تصف به المرأة حال قلبها لدى وفاة عزيز بالقول:
قلبي مثل دن المحمل / ومن شكته الشوكه تعل
قلبي يحاجيني وألومه / وجلاي ما يجلي همومه
قلبي مثل لونج يالعصابة / ما ينبجح وإن لعبت ربابة
كما أنها في موضع آخر تتحدث عن صبرها على مصائب الدهر الذي فاض بها لدرجة تتمنى معه لو أنها لم تخلق:
صبرنا على جور الليالي / صبر العبيد على الموالي
ياريت ربي ماخلقني / ومن تحت ثوب أمي خنقني
دزيت لهل همي يهمه / رماني الدهر وأريد يمه
من الهم عليت الوسايد / وحطيت لضلوعي سنايد
أشوف همك اليوم / يا قلبي بحيل زايد
وقد تجد المرأة التي تفقد عزيزاً تقارن حالها بحال الأخريات ومن ذلك ما ذكرته لنا السيدة "زينب الصالح" بالقول: «المسعدة تمشي وتقعد / وآني على الدرب مبعد.
ايشوفنا ياناس نمشي / يحسبون ما بقلوبنا شي
لولا حجايا المسعدات / بأرض الخلا لأفرش وأبات
لوما الحيا يا ناس والعيب/ لآخذ صميلي وأنحر صليب
"المسعدة": سعيدة الحظ، أرض "الخلا" الأرض الخالية، "حجايا" حكايات أو كلام، "صميلي"، "الصميل": اللبن الموضوع في قربة، "صليب": عشيرة غير معروف أصلها من عشائر بادية الفرات.
وفي موضع آخر تتحدث عمن رافقته ليخفف عنها إلا أن تلك الرفقة لم تسعفها لنسيان حزنها:
ترافقت أنا ويا السعيدة / راحت وخلتني بعيدة
ترافقت أنا وبنات عمي / هم يضحكون وأنا بهمي
ترافقت أنا وبنات مسعود /هم يضحكون وقلوبنا سود».
