المرأة في ريف "دير الزور" شأنها شأن نساء المدينة كانت تنفق جزءاً لا يستهان به من وقتها للعناية بجمالها وزينتها، وذلك على الرغم من الأعباء الثقيلة الملقاة على كاهلها فيما يتعلق بالأعمال المنزلية ومشاركتها بشكل فاعل في الأعمال الزراعية، ولعل من أهم جوانب ذاك الاهتمام هو العناية بالحلي التي يمكن أن ترتديها والتي لم تكن تقل تنوعاً عن الحلي التي تستعملها النساء في أيامنا هذه.

ومن النساء اللواتي ارتدين بعضاً من تلك الحلي قبل أن تلحق بها عجلة التطور هي الأخرى التقى eSyria بالسيدة "غازية العبد الله" من قرية "الزباري" والتي حدثتنا عنها بالقول:

"الحجول": وهي غاباً ما تكون من الفضة ولها أشكال عديدة ومنتشرة في الريف والمدينة، ولها جمالية خاصة وتضم قطعا متمفصلة وجرسيّة من أجل إصدار الرنين عند الحركة، وهي توضع في رجل واحدة، وتلبسها النساء من كافة الأعمار

«إن كانت الحلي اليوم لها نماذج وأشكال متعددة وتتغير من سنة إلى أخرى بحيث تختفي خلال فترة وجيزة وتظهر حلي أخرى غيرها، فإنه على أيامنا أي عندما كنت في العشرينيات من العمر كان هنالك نماذج معينة ظلت تحكم الذوق النسائي فيما يتعلق باقتناء الحلي، وبالطبع بدأت تلك الحلي بالاختفاء شيئاً فشيئاً من الأسواق حتى لم نعد نجدها إلا في أيدي أو أعناق بعض الجدات، ولكن ظلت لها قيمة كبيرة عندي وعند كل من كانت ترتديها، فكما كنا نحب ارتداءها في السابق يحلو لنا اليوم الحديث عنها وتذكرها».

الباحث عيدان عمران

كما زار eSyria مدينة "موحسن" التابعة لمحافظة "دير الزور" والتقينا بالباحث "عيدان عمران" ليحدثنا بداية عن الحلي في الريف بصورة عامة والحلي التي كانت تستخدم في زينة الرأس بصورة خاصة بالقول:

«كان للحلي في الريف كما للحلي في المدينة أشكال وأسماء متعددة، وكذلك يمكن تصنيفها تبعاً لاستعمالها فلدينا حلي للرأس وحلي للرقبة وكذلك لليدين وللأقدام، وكانت تسعى كل النساء لاقتنائها وتحقيق ذلك يتوقف على الوضع الاقتصادي فهناك من تجد في صندوقها كل أنواع الحلي وهناك من يقتصر امتلاكها لها على نوع أو اثنين، ومن النوع الأول من تلك الحلي أي حلي الرأس يمكن أن نتذكر اليوم "النيرة" وهي قطعة مستديرة كانت تربط من قبل الفتيات بمقدمة شعر الرأس وتدلى على الجبين، وهناك أيضاً "الهلال" وهو قطعة من الحلي على شكل هلال يوضع في نفس مكان "النيرة" أي في مقدمة الشعر، أما "الوردينه" فتكون ذهبية أو فضية وتوضع في الأنف وظلت رائجة في الريف حتى وقت قريب.

الصائغ نادر حشيشو

ومن الحلي التي كان لها ذكر في الكثير من الأغاني الشعبية لشدة الإعجاب بها "العران" و"الخزام" والثاني حجمه أكبر من الأول ويوضع في وسط الأنف.

ومن الملاحظ ان العناية بالجمال ومحاولة إبرازه بالحلي وصلت حتى الأسنان حيث نجد عند النساء ما كان يسمى "الشظرة" وهي من حلي الأسنان حيث يوضع على النابين في الفك العلوي وسن في وسط الفك السفلي وفي وسط هذه الأسنان الثلاثة ترصّع من الأحجار الكريمة تسمّى "الشظرة".

كما كان للشعر نصيب من الحلي وفيه نجد "الشكّالات" وهذه غالبا ما تكون من معدن الفضة وهي معروفة في الريف والمدينة حيث تجمع شعر "الزلف" للخلف وتوضع فوق الأذن ولها أشكال متعددة.

أما حلي الأذن فتسمى "التراكي" ومفردها تركيّة وتعني الحلقات التي تعلق في الأذن وهي عدة أنواع منها ما يسمى "ورقيّة" ومنها "حب الشعير" وهذه الأخيرة كانت تعد الأكثر شهرة بين أنواع "التراجي"».

هذا عن النوع الأول من الحلي أما النوع الثاني والذي لا يقل انتشاراً عن الأول فهي الحلي التي كانت تستعمل على الرقبة وعنها حدثتنا السيدة "كوثر عويد" من أهالي قرية "بقرص" بالقول: «أشهر تلك الحلي وأكثرها انتشاراً كانت "الصف" وهو النوع الذي يشجع المرأة التي ترتديه على المباهاة به لجماله وغلاء ثمنه، وظلت النساء يتمسكن به حتى السنوات القليلة الماضية وهو عبارة عن مجموعة من القطع الذهبية وأقلها ثلاث قطع ويوضع بين هذه القطع أحجار كريمة أو قطع ذهبية صغيرة تسمّى "الحسك"، وهناك أيضاً "اللبّه": وهي من الأحجار الكريمة أو الذهب تربط على العنق ومنها القصيرة التي تظهر على العنق ومنها الطويلة التي تتدلّى إلى "السرّه" وذلك يتبع للوفرة المادية بالطبع».

ومن حلي اليدين ما حدثتنا عنه السيدة "زهرة جدعان" ربة منزل، بالقول: «من حلي اليدين "المعاضد" وهي قديمة جداً، ومبرومة الشكل، وترتفع إلى منتصف العضد ومن هنا جاء اسم "معاضد "وتلبس زوجان في كل يد و"الضبّة" أو "الضباب" وهي من القطع الذهبية التي استمر استعمالها حتى وقتنا الحالي ولكن بتسمية أخرى حيث تسمى الآن "مقادير" وهي عريضة وفيها أحيانا قطع ذهبية صغيرة متدليّة منها تسمى "شناشل"».

ومن الجدير بالذكر أن للأقدام أيضاً نصيبا من تلك الزينة ولها نوع واحد كان يسمى "الحجول" وعنها حدثنا الصائغ "نادر حشيشو" بالقول: «"الحجول": وهي غاباً ما تكون من الفضة ولها أشكال عديدة ومنتشرة في الريف والمدينة، ولها جمالية خاصة وتضم قطعا متمفصلة وجرسيّة من أجل إصدار الرنين عند الحركة، وهي توضع في رجل واحدة، وتلبسها النساء من كافة الأعمار».