بين الجبال العالية بين المياه والينابيع والمغاور والكهوف، وعلى ارتفاع /378/ متراً عن سطح البحر تقع قلعة "الشغور- بكاس" على بُعد /10/ كيلومترات إلى الشمال الغربي من مدينة "جسرالشغور"، وإلى الغرب من "إدلب" بـ/60/ كم، وعن "اللاذقية " شرقاً /65/ كم.
موقع eIdleb التقى السيد "محمد الجندي" مدير مدرسة التعليم الأساسي في قرية "الشغور" والمهتم بدراسة تاريخ القلعة فتحدث عن أصل التسمية والمراحل التاريخية التي مرت بها القلعة قائلاً: «تتميز القلعة بموقع استراتيجي هام في محافظة "إدلب" على مفترق الطرق القديمة ذات الأهمية الكبيرة بين "اللاذقية- حلب" و"أنطاكية- أفاميا"، ما جعل القلعة إحدى المحطات الرئيسية في المنطقة، سميت القلعة بهذا الاسم نسبة إلى قرية "الشغور" و"الشغر" يعني السكن الشاغر والثغر يعني "الحد"، أما تسمية "بكاس" فتعني الكأس المقلوب ومن حوله الصخر الذي يتدفق منه الماء».
وفي القلعة دهاليز كثيرة، أحدها مخيف للغاية حتى إن الكثيرين دخلوه، ويقال إن هذا الدهليز يتصل بقلعة "انطاكية"
وأضاف" الجندي": «أول من سكن قلعة "الشغور" هم "الآراميون"، يشير إلى ذلك كتابات آرامية تدل على وجودهم في القلعة التي بنيت في عهدهم، ثم سكنها العرب الأوائل من "الثموديين" و"التدمريين" وشاهد على ذلك العصر الروماني ثم الأيوبي، ويعتبر "صلاح الدين" هو أول من فتح وحرر القلعة من الصليبين».
وتحدث السيد "مجد قرجوم" أحد المهتمين بدراسة قلعة "الشغر" من أبناء القرية فقال: «زار القلعة مفكرون ومستشرقون أجانب منهم المستشرق الفرنسي "برشم"، هو الشخص الذي اكتشف نفقاً يصل القلعة بـ"أنطاكية" عبر ممر جبلي وطريق مرصوف بالحجر والبلاط، والمستشرق الفرنسي "بيكو" زار القلعة في عام /1875/، وحتى يومنا هذا تعرف إحدى صخور القلعة باسمه، وتسمى شير"بيكو"».
وعن مواصفات القلعة قال السيد "محمد ديب رجال" أحد أبناء قرية "الشغر": «يوجد في القلعة حصنان ولكن هذين الحصنين بتكوينهما الجغرافي يظهران في حصن واحد، وفي الحقيقة هما حصنان متجاوران ومتلاصقان يدعى الجنوبي "حصن شغر"، والشمالي "بكاس"، وهي قلعة عربية إسلامية محاطة بخنادق طبيعية لمنع وصول القوات المحاربة، شهدت عدة حروب أيام الصليبيين، وفيها بئر "برشم"، وهو عبارة عن بئر منحوت في الصخر عرضه /3/ أمتار يصل إلى أرض الوادي في النهر الأبيض، ويقال إن لبناء هذا البئر غايتان: الأولى نقل الماء إلى القلعة من العيون والينابيع، والثانية خروج المحاصرين منه إلى طريق آمن يصل بقلعة "أنطاكية"».
وأضاف: «ويوجد أيضاً بئر "القنطرة"، وهو بناء كبير متشعب إلى ثلاثة أقسام في كل قسم غرفة يظن أنها للمؤونة، والسلاح، والحماية، كما يوجد فيها صخرة تعود إلى العصر الأيوبي بارتفاع /65/ سم، وعرضها /5/ أمتار، كتب عليها: "بسم الله الرحمن الرحيم أمر ببناء هذا الثغر المبارك مولانا السلطان الملك الظاهر غياث الدنيا والدين المظفر الغازي بن يوسف خلد الله ملكه"».
وأضاف "رجال": «وفي القلعة دهاليز كثيرة، أحدها مخيف للغاية حتى إن الكثيرين دخلوه، ويقال إن هذا الدهليز يتصل بقلعة "انطاكية"».
ويشار إلى أن تعرض قلعة "الشغور" إلى زلازل عديدة كان أكبرها عام /1735/ أدى إلى انهيار أجزاء كبيرة من القلعة واندثار الكثير من معالمها، لكنها ما تزال إحدى أشهر القلاع السورية في الشمال.
