يعتبر حي "الرشدية" من أوائل الأحياء في مدينة "ديرالزور"، ويضم أقدم الأماكن الدينية والصروح التعليمية والثقافية في "المحافظة"، ويمتد هذا الحي شمالا من دوار السيد الرئيس حتى مبنى البريد القديم، ومن جهة الجنوب على طول شارع "الرشيد" أو كما هو معروف شارع "الجبيلة"، أما غربا فيحده شارع "نادي الضباط"، وشرقا من نقطة تلاقي "الرشيد" بشارع "الحسن بن الهيثم".

ويخترق هذا الحي من الشرق إلى الغرب شارع "سينما الفؤاد"، والذي بات السوق التجاري الأول في مدينة "ديرالزور"، حيث يحوي أكثر من ئلاثمئة محل تجاري أغلبها للألبسة النسائية، أمام الواجهة الشمالية للحي المطلة على الشارع العام، فتضم محال تجارية، يتركز نشاطها في بيع الألبسة الرجالية، فيما تعد الواجهة الجنوبية مركزا رئيسيا لبيع المواد الغذائية والمنزلية.

كما يقع ضمن هذا الحي أيضا ثلاث كنائس أخرى؛ وهي كنيسة اللاتين "الكبوشية" والتي شيدها "الفرنسيون" في الثلاثينيات من القرن الماضي، وتم بناؤها من حجر وأسمنت، وتتألف من أربعة أقسام: كنيسة للصلاة، "ديرالرهبان" ومدرسة تحوي ثلاث غرف للتدريس وفسحة سماوية، وتعتبر من المواقع الأثرية التي تم تسجيلها في مديرية الآثار، أما الكنسية الثانية فهي للسريان الكاثوليك وكنيسة "الكلدان" الواقع في الشارع الموازي لشارع كنيسة "السريان" وهي شبه مهدمه

ومن المعالم الأثرية في هذا الحي الجامع "الحميدي" الذي حدثنا عنه الشيخ "إياد النقشبندي" مدير أوقاف "ديرالزور" الأسبق قائلا:

البريد الذي خطب منه جمال عبدالناصر

«يعود تاريخ بناء الجامع إلى العام 1897 في عهد المتصرف "إسماعيل زهدي"، وسمي بهذا الاسم نسبة إلى السلطان "عبد الحميد"، تتجه بوابته على الشمال وسط محلات تجارية، يوجد في الجهة الغربية أربع غرف قديمة ورواق ذو قباب، كانت تستخدم مهجعا ليليا لطلاب الثانوية الشرعية، بنيت منارته عام 1907، واعتمدت من المعالم الأثرية في المحافظة، أعيد بناؤه عام 1936، من الحجر الكلسي الأصفر مع الأسمنت، ويعتبر الجامع "الحميدي"، الجامع الرسمي في المحافظة الذي تقام فيه كافة الاحتفالات والمناسبة الدينية».

ويضم الحي أيضا كنسية "السيدة العذراء" للسريان الأرثوذكس والتي حدثتنا عنها القاضية "سعاد قصار" نائبة رئيس المجلس المحلي قائلة:

من المنازل القديمة

«تأسست الكنسية في عام 1927، على يد الربان "موسى اللشي" الموصللي الأصل والذي قام بشراء المنزل وحوله إلى كنيسة، وفي العام 1929 أسست فيها مدرسة "السريان الأرثوذكس" على يد الربان "اليأس ادم" ثم تحول اسمها إلى مدرسة "الوحدة" الخاصة، وحاليا يضم هذا الصرح الديني قسمين الأول بناء المدرسة المؤلف من قبو يحوي شعبة لطلاب الروضة وغرف مستودع وصالة، وطابق أرضي فيه إدارة الروضة والمحاسبة وأربعة صفوف، أما الطابق الأول ففيه الديوان وأربعة صفوف، فيما يضم القسم الثاني من الصرح مقر الكنيسة، وتقع على مساحة 290 متراً مربعاً، وتضم صالة للحفلات والمناسبات وقاعة لمركز التربية الدينية».

وتضيف القاضية "قصار" قائلة:

شارع سينما الفؤاد

«كما يقع ضمن هذا الحي أيضا ثلاث كنائس أخرى؛ وهي كنيسة اللاتين "الكبوشية" والتي شيدها "الفرنسيون" في الثلاثينيات من القرن الماضي، وتم بناؤها من حجر وأسمنت، وتتألف من أربعة أقسام: كنيسة للصلاة، "ديرالرهبان" ومدرسة تحوي ثلاث غرف للتدريس وفسحة سماوية، وتعتبر من المواقع الأثرية التي تم تسجيلها في مديرية الآثار، أما الكنسية الثانية فهي للسريان الكاثوليك وكنيسة "الكلدان" الواقع في الشارع الموازي لشارع كنيسة "السريان" وهي شبه مهدمه».

وعن الصروح التعليمية التي يضمها الحي قال الأستاذ "أسامة العاني" مدرسة ثانوية "الفرات":

«يضم الحي العديد من المدارس والثانوية التي لعبت دورا كبيرا خلال الحقبة السابقة في تطوير الواقع التعليم، وتجفيف بعض ينابيع الأمية والجهل التي كانت سائدة، كما خرجت العديد من الأجيال وبمختلف الاختصاصات، وتعتبر ثانوية "الفرات" أول مدرسة في محافظة "دير الزور"، ومن أقدم مدارس القطر، حيث يعود افتتاحها إلى عام1910 في أواخر عهد السلطان "عبد الحميد الثاني"، وتم بناؤها بتوجيه من المتصرف "محمد راشد باشا"، حيث قام أمير معارف متصرفية "دير الزور" "محرم أفندي" بتحديد موقعها في الأطراف الغربية لمدينة "دير الزور"، وبالتحديد الجهة الجنوبية الغربية من حي "الرشدية"، وبوشر فورا ببنائها لتكون الأولى من نوعها في المنطقة الشرقية، وقد استمرت أعمال البناء قرابة السنتين ونصف، وتتألف المدرسة من ثماني غرف موزعة على طابقين مع باحة واسعة، وقد افتتحت عام 1910 كمدرسة تعليم المدارس "السلطانية"، وأول تسمية رسمية لها "المكتب السلطاني" نسبة إلى مرحلة التعليم المتبعة في ذلك الزمن، أما بالنسبة للطاقم التدريسي في المدرسة، فيضم عدداً من المدرسين "الأتراك"- للتدريس في المكتب السلطاني- وعدد من أبناء المنطقة، نذكر من بينهم الشاعر "محمد الفراتي"، الشيخ "محمد سعيد العرفي"، "محمد ظاهر المدلجي"، "عبد الله رويلي"...، وكانت اللغة التركية هي اللغة الرسمية للمدرسة، إضافة إلى اللغة العربية، وإلى لغتين ثانويتين هما الفرنسية والانكليزية.

وتم توسيع بناء المدرسة في العام 1924م، خلال فترة الحكم "الفرنسي" لتضم بعدها المدرسة مرحلتين التجهيز والثانوي- من الصف السادس حتى الثالث الثانوي- وكذلك تم تغيير مناهج التدريس وفق مناهج التعليم "الفرنسي"، وتم تسميتها بثانوية "الفرات"، ولقد كانت المدرسة مسرحا للمظاهرات والنضالات السياسية، ثم توسعت المدرسة في عام 1940 وصمم مبناها الذي لايزال قائما حتى الآن على شكل الرقم أربعين بالعربي، نسبة إلى سنة التي تمت فيها توسعت المدرسة.

ويوجد في الحي عدد من المدارس نذكر منها: مدرسة "غسان عبود"، "يوسف العظمة"، إعدادية "البعاجين"، "النجاح الخاصة"، إعدادية"عادل الحاج هنيدي"، "زنوبيا"، الشهيد "ناصر"، مدرسة "عز الدين القسام" وثانوية "التجارة للبنين" ومدرسة "الإعداد الحزبي"».

وعن العوائل التي تقطن الحي قال السيد "عبد العزيز المصطفى" المختار السابق:

«لاتزال أغلب العائلات التي سكنت هذا الحي سابقا، تستقر فيه إلى يومنا هذا، ويضم الحي النسبة الأعظم من العوائل المسيحية في المدينة، ومن العوائل التي سكنت الحي نذكر: "قصار"، "بازوعة"، "آنجيم"، "مطافيان"، "أفرام"، "كردوش"، "الجاسم"، "جواد الحمود"، "جرباقة"، "جنيد"، "هواس"، "العرفي"، "حنيش"، "العابد"، "يساوي"، "عويسه"، "دريعي"، "ملاهاشم"، "عبوش"، "مضحي"، "نعيمة"، "غزي"، "علوان"، "الشرمان" ...الخ.

ويضيف السيد "المصطفى" قائلا:

«تعتبر حارة "الكجلان" الواقعة ضمن هذا الحي من الحارة المشهورة "بدير الزور"، حيث يتصف أهالها بالشجاعة، وكان أغلب أهالي المدينة يهابون هذه الحارة سابقا، ومن المعالم التي يضمها الحي أيضا مقهى "ابن دواره"، وميتم "الفرات" والذي يستخدم حاليا كمدرسة لتعليم المكفوفين، ويقع في الزاوية الشمالية الشرقية منه أول مركز للبريد، والذي خاطب من على سطحه، الرئيس الراحل "جمال عبد الناصر"، جماهير "دير الزور"، خلال زارته المحافظة في عام 1959، ويوجد في الحي عدة حدائق أقدمها حديقة "النصارى"، نزلة- شارع- "الرديسات"، وسينما "الفؤاد"، وسينما "الكندي"، كما تتركز فيه مقرات كافة وسائل الإعلام الصحفية وهي: مقر جريدة "الفرات" أول جريدة محلية يومية في المحافظة، مكتب وكالة الأنباء العربية "سانا"، مكتب جريدة "الثورة"، ومكتب جريدة "تشرين"، ومركز توزيع صحف المحافظة، ومن معالم الحي أيضا مقر غرفة تجارة وصناعة "ديرالزور"، سكن البنات الجامعي، المساكن الشعبية، جمعية المواصلات السكنية، دير "الرهبات"، مديرية الاقتصاد، دار المعلمين، بعض الثكنات العسكرية التي يعود تاريخ بنائها إلى زمن الحكم "الفرنسي"، إضافة إلى مديرية السجل المدني، جمعية الإسكان العسكري، كما يقع في الحي محل "قربون" أشهر محل لبيع "الكليجة"، ومحلات أبناء "شهاب" أقدم محلات بيع التحف والشرقيات في المحافظة».