«ذكريات جميلة بحلوها ومرّها، تلك التي تختزلها ذاكرة "أبو علي محمد الصالح"، الذي أمضى نصف عمره يجوب الصحراء والفيافي والقرى، من سهل إلى واد، ومن جبل إلى بطاح».

الكلام للسيد "محمد الصالح" في لقاء مع موقع eQunaytra (يوم الجمعة 15/8/2008) مضيفاً انه يحمل بيته المتنقل، المصنوع من شعر الماعز، كما يحمل أمتعته وأثاث بيته، فمنزله المكان الذي يتسع لقطيع الأغنام الذي يربيه، ويعيش من خيره.

لبيت الشعر تقسيماً خاصاً، في استعماله من قبل أهل البيت، فهناك المكان المخصص للنساء، ويسمى "شق الحريم"، وقسم للعائلة، أما القسم الأمير في بيت الشعر، فهو المكان المخصص للضيوف، وهو الأكبر مساحة وحجماً، ويفرش بالبسط والفرشات العربية المصنوعة من صوف الأغنام. ويكون غطاء بيت الشعر، من "السدر" الذي لا يخلو من وجود فتحات في جوانبه، تسمح بمرور الهواء إلى داخل البيت في أيام الصيف، أما في موسم الأمطار، فتتضخم خيوط الشعر من الداخل بفعل المياه، وبذلك لا تتسرب مياه الأمطار إلى بيت الشعر، وعند إشعال النار "الموقدة" داخل بيت الشعر في فصل الشتاء، فان الدخان يصعد إلى الخارج من خلال فتحات موجودة في السقف. وما يميز بيت الشعر من الداخل، الفرشة العربية التي تمد على جوانب البيت، والبسط التي تغطي كامل المكان، إضافة إلى "المنقل" الذي يحتوي أدوات القهوة العربية، مجتمعة بما فيها الدلة والمحماس والفناجين، إضافة إلى المهباج. ومن عادة شرب القهوة عند العرب، أن يشرب الضيف ثلاثة فناجين، وعند الفنجان الثالث يجب على الضيف أن يهز الفنجان باستخدام أصابع يده، دليل على التقدير والاكتفاء، وفي ذلك تقول العرب: الفنجان الأول للضيف، والثاني للكيف، والثالث للحيف. واليوم نلاحظ أن بيت الشعر قد رافق أبناء العشيرة والشيوخ، إلى القرى والمدن، ولا زالت عادة نصب بيت الشعر تتسيد في الأعراس والمناسبات والأفراح، وبيوت العزاء. وللدلالة على عادات العرب في الكرم والجود، المتأصلة بتراثنا العربي الأصيل، فقد جرت العادة على تعليق "علم أو راية" على احد أطراف بيت الشعر، في الأعراس والاحتفالات، بحيث يتمكن عابر السبيل من رؤيتها، وبالتالي يعتبر نفسه مدعو للفرح، وهذه العادة باتت تعرف "العزامة" أي التي تدعو الجميع إلى الفرح، دون الحاجة إلى دعوة شخصية من قبل أصحاب المناسبة

يصف بيت الشعر، الذي تحمله دعائمه الخشبية، بأنه يمثل أصالة تعكس واقعا عاشته قبائل وعشائر سورية، عاشت في البادية وعلى أطراف المدن والقرى، حين كانت الفلاحة وتربية الأغنام، هي المهنة السائدة في تلك الأيام. ويروي "أبو علي" سيرة بيوت الشعر، بأنها تمثل للناس مكانة عالية، من حيث جودة صناعتها وحجم مساحتها، ونوعية غزل الماعز الذي نسجت منه. والمتعارف عليه بين العامة، أنه كلما كثرت أعمدة "الواسط" كلما دل ذلك على منزلة صاحب البيت، ثمة بيوت من الشعر تجلس على واسطين أو ثلاثة، وهي تعني بلغة البدو، وجود أكثر من مكان لاستقبال الضيوف، فيما توجد بيوت تجلس على تسعة أو اثني عشر "واسطاً" وهذه للشيوخ والوجهاء.

محمد الصالح

ولا يغيب عن مخيلتنا، تغني الكثير من الشعراء بيوت الشعر وسكانه، والحنين إلى السهر تحت ضوء القمر، على صوت الربابة ودقة المهباج، ورائحة الهيل والقهوة العربية. ومن بعض ما قاله الشعراء، وغناه العامة في سهراتهم وأفراحهم، "بيت الشعر يا المنصوب تحتك عا شيقي نايم" . "لهجر قصرك واسكن بيت الشعر، وأعود لأهلي بعد ماذقت القهر، ما أقص شعر أغلى من الذهب، ولا أبدل كهربا على ضو القمر".

السيد "محمد العلي" يصف شكل بيت الشعر من الداخل، قائلا: «لبيت الشعر تقسيماً خاصاً، في استعماله من قبل أهل البيت، فهناك المكان المخصص للنساء، ويسمى "شق الحريم"، وقسم للعائلة، أما القسم الأمير في بيت الشعر، فهو المكان المخصص للضيوف، وهو الأكبر مساحة وحجماً، ويفرش بالبسط والفرشات العربية المصنوعة من صوف الأغنام. ويكون غطاء بيت الشعر، من "السدر" الذي لا يخلو من وجود فتحات في جوانبه، تسمح بمرور الهواء إلى داخل البيت في أيام الصيف، أما في موسم الأمطار، فتتضخم خيوط الشعر من الداخل بفعل المياه، وبذلك لا تتسرب مياه الأمطار إلى بيت الشعر، وعند إشعال النار "الموقدة" داخل بيت الشعر في فصل الشتاء، فان الدخان يصعد إلى الخارج من خلال فتحات موجودة في السقف. وما يميز بيت الشعر من الداخل، الفرشة العربية التي تمد على جوانب البيت، والبسط التي تغطي كامل المكان، إضافة إلى "المنقل" الذي يحتوي أدوات القهوة العربية، مجتمعة بما فيها الدلة والمحماس والفناجين، إضافة إلى المهباج.

محمد العلي

ومن عادة شرب القهوة عند العرب، أن يشرب الضيف ثلاثة فناجين، وعند الفنجان الثالث يجب على الضيف أن يهز الفنجان باستخدام أصابع يده، دليل على التقدير والاكتفاء، وفي ذلك تقول العرب: الفنجان الأول للضيف، والثاني للكيف، والثالث للحيف.

واليوم نلاحظ أن بيت الشعر قد رافق أبناء العشيرة والشيوخ، إلى القرى والمدن، ولا زالت عادة نصب بيت الشعر تتسيد في الأعراس والمناسبات والأفراح، وبيوت العزاء.

بيت الشعر التراث والحضارة

وللدلالة على عادات العرب في الكرم والجود، المتأصلة بتراثنا العربي الأصيل، فقد جرت العادة على تعليق "علم أو راية" على احد أطراف بيت الشعر، في الأعراس والاحتفالات، بحيث يتمكن عابر السبيل من رؤيتها، وبالتالي يعتبر نفسه مدعو للفرح، وهذه العادة باتت تعرف "العزامة" أي التي تدعو الجميع إلى الفرح، دون الحاجة إلى دعوة شخصية من قبل أصحاب المناسبة».

السيد "فضل حمود" 75 عاماً، صاحب نول قديم لصنع البسط والسجاد اليدوي، يتحدث عن أهم المكونات الأساسية لبيت الشعر، فيقول: «يعد الصوف وشعر الماعز والإبل، من أهم مكونات صنع بيت الشعر، وكنا نستعين ببعض الأدوات التي تساعدنا على في العمل، ومن هذه الأدوات:

-"المطرق": وهي عبارة عن عصا دقيقة، يتم استخدامها في عملية تنظيف الشعر وتنقيته من الشوائب، يصنع المطرق من غصون الأشجار مثل أشجار العوسج، ويسمى "السدرة".

  • "الكرداش": وهو عبارة عن قطعتان خشبيتان، لكل واحدة منهما مقبض لليد، وفي سطح كل واحدة منهما، عدد من الأسنان، يوضع عليها الشعر لتنظيفه من الشوائب.

  • "التغزالة": وهي قطعة خشبية تصنع من قطع الأشجار، فيشق احد أطرافها إلى شقين، وظيفة التغزالة مساعدة المرأة في عملية غزل الصوف.

  • "المغزل": عبارة عن قطعة من أعواد الشجر الأملس، ويكون في رأس المغزل قطعة حديدية تسمى "السنارة"، وظيفة المغزل الأساسية غزل الشعر.

  • "الدجّة": وهي مجموعة من خيوط الشعر المغزولة والمبرومة، بواسطة المغزل، تشبه الدجّة الكرة المدورة ولاكنها اكبر حجماً، وبدون هذه الدجّة، لا تستطيع المرأة أن تعمل أي نوع من السدر.

  • وعن المواد اللازمة لصنع بيت الشعر فهي:

  • "المخيط": أداة حديدية تشبه الإبرة ولكنها اكبر حجماً، ويبلغ طولها حوالي 8 سم.

  • "الخلال والمريرة": الخلال قطعة من الحديد، يكون احد طرفيها مدور، يشبه المخيط ولكنها اكبر منه في الحجم.

  • "الأطناب": وهي حبال مصنوعة من صوف الأغنام أو الماعز أو الإبل، وتستخدم لشد بيت الشعر وتثبيته.

  • "المنساب والفهر": المناسيب يقصد بها الأوتاد وهي قطع من الحديد أو الخشب القاسي، وظيفتها تثبيت الأطناب في الأرض.

  • "المحالة": تشبه العجلة لكنها صغيرة الحجم، تصنع عادة من الحديد أو الخشب، وظيفتها تسهيل عملية سحب الطنب، الذي يحتاج إلى المزيد من القوة، عند تثبيته بواسطة المنساب في الأرض.

  • "الأعمدة": تصنع من خشب "الأثل والطلح"، طولها من المترين إلى المترين ونصف، وظيفتها رفع بيت الشعر وتثبيته وإعطاءه الشكل المعروف».