على أنغام المجوز والشبابة تعقد أفراح وسهرات أهالي "جبل العرب" لتعيد للذاكرة فنون صممها الأجداد على مقاس عصرهم الجميل.
حيث تؤدي الفرق الشعبية معظم الفنون التراثية بوحي العصر القديم وروحه التراثية الصادقة التي تتجلى باللباس العربي الكامل، لتكون لوحاتها صورة أقرب ما تكون لما كانت عليه الحال في الأعراس القديمة حسب حديث للسيد "سليم القاسم" الذي دعى إحدى هذه الفرق وهي فرقة العاديات لإحياء حفلات متعددة في منزله وبمناسبات مختلفة وقال: «ليست سهرة واحدة أو فرح واحد تألقت به هذه الفرقة التي تعرفنا من خلال ما تقدمه من فنون جبلية أصيلة ، ولأنني مهتم بالتراث والتقاليد الاجتماعية القديمة حرصت على مشاركتها لأنها تقدم مجموعة من اللوحات الفنية الشعبية المستندة للفنون القديمة التي انتشرت في هذه المنطقة، حيث تظهر الفرقة بالزي العربي الأصيل القمباز والشروال المصمم بالشكل الشعبي الدارج الذي ارتداه الأجداد، لتكون الموسيقى المرافقة عزف شجي للمجوز والشبابة التي تحيي السهرة ضمن طقوس نفتقدها ونحن إليها، وقد أجادت هذه الفرقة في تقديم الفنون الشعبية القديمة بالشكل المناسب الذي يميزه كبار السن الذين أثنو على مشاركاتها في المناسبات حيث تقدم قصيدة الفن ودبكات متميزة».
مع غياب الفنون الشعبية عن الحفلات تغير شكل السهرات، وبات صوت المجوز هذه الآلة الموسيقية العتيقة مستهجناً على الحضور، ومن خلال هذه الفرقة استطعنا إعادة هذه الآلة التراثية للساحة لتعيد للذاكرة أيام جميلة كانت فيها الفنون الشعبية عنوان للفرح والحياة الاجتماعية الحميمة
الاعتناء بتقديم الفنون الشعبية الأصيلة هدف تحدث عنه الشاعر "بشار أبو حمدان" المشرف على الفرقة ومصمم لوحاتها، حيث قال: «ظهرت فرق كثيرة على ساحة المحافظة تحت اسم فرق تراثية وفي الغالب كانت رؤية هذه الفرق استعراضية من حيث أنماط الدبكات والرقصات والموسيقى المرافقة ونوعية الفنون المقدمة، ومن وجهة نظرنا فإن تقديم التراث حديث آخر يبتعد عن الاستعراض لذا كان العمل على تشكيل هذه الفرقة برؤية أكثر واقعية، لنقدم التراث دون إدخالات عصرية قد تشوه هذا الفن الحقيقي، وقد تم تدريب الفرقة التي تتشكل من عشاق لهذا الفن لتقدم "السحجة" و أنواع الحداء و"الجوفية" وقصيدة الفن وكل الفنون التراثية التي تطبع الحفل بطابع جبلي قديم، ومن يتابع الفرقة يلاحظ غياب الطبل والقربة وغيرها من الآلات التي نعتبرها دخيلة على تراثنا، لأن الهدف من وجود الفرقة تصحيح الكثير من الأفكار الخاطئة عن التراث ومظاهره الفنية التي كانت صورة حقيقة رافقت تطور المجتمع الجبلي وحاكت رواياته.
وقد اعتنينا بتفاصيل هي من روح التراث وطقوسه حيث الالتزام بالزي الشعبي العربي الكامل، ولهذه الفرقة نوعين من الأزياء التي ترتبط إلى حد كبير بنوع الدبكات والفنون التي ستقدم خلال الحفلات أو الأفراح، ليكون "القمباز" وهو الرداء الطويل المفتوح الذي يرافقه حزام من الجلد ارتداه الرجال في منطقتنا منذ القدم مرافقاً لدبكة "المجوز" هذه الآلة الموسيقية القديمة التي رافقت أهالي الجبل لعقود طويلة، ولتكون الدبكات بالطابع الرجولي الحماسي والهادئ في ذات الوقت مع القصيد الجبلي باللحن الواضح والمسموع، أما الزي الثاني فهو الشروال والحرام والألبسة المرافقة له للدبكة على أنغام الشبابة التي تحتل مساحة كبيرة في الفنون التراثية».
تختلف أعمار أعضاء الفرقة بين الشباب والأكبر سناً حسب السيد "جهاد الشومري" رئيس الفرقة حيث قال: «كل من اشترك في هذه الفرقة له علاقة من قريب أبو بعيد بالحياة التراثية، وتعلق أعضاء الفرقة بالحياة القديمة وفنونها جعلهم الأقدر على تقديم الفنون بشكل سليم جذب الانتباه لهذه الفرقة التي تدعى بشكل كبير للأفراح لتكون هذا الصيف حاضرة في عدد كبير منها، إلى جانب سهرات الشعراء الشعبيين التي نعرف أن لها طقوس شعبية قديمة نتفهمها ونحاول المشاركة ضمن هذا الخط الذي يغني الشعر الشعبي بوجود عازف المجوز والشبابة، وتتألف الفرقة من عدد من الأعضاء الذين تبدأ أعمارهم من الثامنة والعشرين عاماً لتصل إلى عازف "المجوز" الذي تجاوز عمره الخمسين عاماً إلى جانب عدد من الصبايا اللواتي يشاركن الرجال في الرقص الشعبي القديم والدبكات خاصة رقصة السيف وغيرها من الفنون، التي كانت تشارك فيها المرأة قديماً بحركات لها أصول يتعارف عليها المهتمين بهذا الفن». وتشكل الفرقة فرصة لإحياء التراث حسب عازف المجوز السيد "مرهج نصر" الذي انضم للفرقة منذ التأسيس وقال: «مع غياب الفنون الشعبية عن الحفلات تغير شكل السهرات، وبات صوت المجوز هذه الآلة الموسيقية العتيقة مستهجناً على الحضور، ومن خلال هذه الفرقة استطعنا إعادة هذه الآلة التراثية للساحة لتعيد للذاكرة أيام جميلة كانت فيها الفنون الشعبية عنوان للفرح والحياة الاجتماعية الحميمة».
الجدير بالذكر: أن الفرقة تأسست عام 2008 وتتألف من 14 عضو و7 فتيات وهي من أكثر الفرق المشاركة بالأفراح في المدينة وقرى المحافظة، خاصة لدى الشرائح التي تعتني بالتراث وتحرص على التقيد به في مختلف المناسبات الاجتماعية.
