تعتبر منطقة "تل أبيض" الواقعة في أقصى الشمال السوري، والتابعة لمحافظة "الرقة" بوابة للقطر باتجاه تركيا وأوربا، سيما بعد تدشين البوابة الحدودية، ومع تزايد عدد سكان تلك المنطقة كان من الضروري زيادة دعم الخدمات الطبية والصحية للسكان لتخفيف الضغط على مشافي مدينة "الرقة"، وتدبير الإصابات الخطيرة والحالات المرضية التي لا تتحمل نقلها إلى المدينة.

عن تطور الواقع الصحي في مدينة "تل أبيض" بعد إطلاق العمل في مشفاها الإسعافي" التقى موقع eRaqqa الدكتور "فيصل الشعيب" مدير صحة "الرقة" بتاريخ (12/4/2009)م، حيث حدثنا قائلاً: «حرصت مديرية صحة "الرقة"، ضمن خطتها لتأمين الخدمات الصحية للمواطنين على افتتاح مشفى في هذه المنطقة يقوم بهذا الدور، ومنذ افتتاحه في (13/1/2005)م، كان مشفى "تل أبيض" الإسعافي يقدم بكادره الطبي خدمات طبية كبيرة قياساً باستيعابه وعدد سكان المنطقة الكبير، إذ يبلغ عدد الأسرة في المشفى /30/ سريراً، ويتألف من عدة أقسام هي قسم الأطفال، وقسم الداخلية، والجراحة العامة، والعظمية، والنسائية، والتوليد الطبيعي».

إنَّ وجود المشفى في هذه المنطقة خطوة رائدة في مجال توفير الخدمة الصحية لمواطني "تل أبيض" وما يتبع لها، ويأمل الجميع أن نلحظ في الأيام القادمة مبنى للمشفى على الأرض المخصصة بقصد توسيعه، كما نأمل زيادة عدد الأسرة فيه بما يتناسب مع عدد سكان المنطقة، ونتمنى زيادة عدد كادره من الأطباء الأخصائيين بمختلف الاختصاصات

ويتابع "الشعيب" حديثه عن عمل هذا المشفى، وحجم عمله قياساً بإمكانياته بالقول: «إنَّ عدد الحالات التي استقبلها قسم الداخلية /2401/ حالة مرضية حسب إحصاء عام /2008/م، ويعتبر قسمي الأطفال والنسائية من أكثر أقسام المشفى استقبالاً للحالات المرضية، حيث استقبل قسم الأطفال حسب التقرير الإحصائي السابق /3003/ طفل، بحالات مرضية متنوعة.

أجهزة طبية حديثة ـ حواضن أطفال.

أما قسم النسائية فإنه الآخر يعمل بكثافة عالية خفف بها من معاناة المرضى وذويهم الذين كانوا يضطرون لقطع مسافة طويلة للنزول إلى مشفى "دار التوليد" في مدينة "الرقة"، كما أنَّ المشفى مزود بجهاز أشعة متطور يناوب عليه كادر طبي على مدار الساعة، حيث يبلغ عدد الصور سنوياً قرابة /8000/ صورة شعاعية، وهو رقم كبير إذ ما قورن بإمكانيات المشفى الذي ما زال في بداياته، كما بلغ عدد الحالات المرضية لقسم الجراحة العظمية المستقبلة في المشفى /3518/ حالة مرضية، بينما بلغ عدد حالات الجراحة العامة /549/ حالة جراحية».

وللحديث عن الأجهزة الطبية الحديثة التي تم تزويد هذا المشفى بها، تحدث لموقعنا الدكتور "إسماعيل العليص" مدير الخدمات الطبية في مديرية صحة "الرقة" فقال: «إنَّ مديرية صحة "الرقة" ـ قسم الإمداد الطبي ـ قام بتزويد المشفى عموماً بكافة الأجهزة الطبية الحديثة، فقسم النسائية يحتوي على جهاز متطور للتصوير "الإيكوغرافي"، كما تم تجهيز القسم بغرفة للعمليات الصغرى والكبرى، يناوب فيه على مدار الساعة كادر طبي مدرب من أطباء أخصائيين ومقيمين وقابلات قانونية حرصت فيه مديرية صحة "الرقة" على توافر الخبرات المدربة لخدمة أهل المنطقة.

شمسة الرمضان تحضن طفلها المتعافي

وقد حرص مدير صحة "الرقة" خلال إطلاعه على واقع العمل في هذا المشفى، وطبيعة الخدمات التي يقدمها، وعلى مواكبته فنياً لمشافي مدينة "الرقة"، فقد تم تزويد المشفى بوحدة أوكسجين مركزية، موزعة في كل غرف المرضى وغرفة العمليات، وحاضنتي أطفال نظراً لكثافة عمل هذا القسم، كما تم تأمين مولدة كهرباء تعمل بشكل آلي أثناء انقطاع التيار الكهربائي».

وعن قسم آخر من أقسام هذا المشفى يقول مديره الدكتور "إبراهيم الغانم": «إنَّ المخبر الطبي في المشفى، يعمل موازاة مع بقية أقسامه الأخرى على تأمين الدقة في التشخيص الطبي، من خلال قراءة التحاليل الدموية والكيمائية، من قبل الأطباء لمساعدتهم على التوجه بتشخيص العلة للمرضى المقبولين في المشفى، وهو مزود بكل ما يتطلبه المخبر الإسعافي من أجهزة متطورة، بالإضافة لبنكٍ للدم، وقد قامت مديرية الإمداد الطبي بتأمين كافة مستلزماته بزمن قياسي، حيث بلغ عدد التحاليل التي أجريت فيه /3966/ تحليلاً طبياً، في عام /2008/ فقط».

الدكتور فيصل الشعيب مدير الصحة بالرقة

ولأهمية غرفة العمليات والأجهزة الموجودة فيها، وأهمية التعقيم بالنسبة للمرضى، في هذا المشفى الإسعافي، يعاود مدير الصحة الدكتور "فيصل الشعيب" القول: «إنَّ مديرية صحة "الرقة" قامت بتجهيز غرفة للعمليات الإسعافية مزودة بكافة الأجهزة الضرورية، إذ تحتوي على طاولة حديثة للعمليات وجهاز تخدير متطور، وخدمة تعقيم للأدوات واللباس الطبي، وأجهزة تخطيط قلب، وأجهزة صدم كهربائي، وتم عزل غرفة العمليات عن باقي أقسام المشفى بشكل فني مطابق للمعايير المعمول بها في مشافي وزارة الصحة.

ولقسم التعقيم في المشفى أهمية يعول عليها كثيراً، وذلك لأهمية موضوع التعقيم بالنسبة للمرضى، إذ يقوم فنيو التعقيم بعمل ملحوظ ينعكس أثره على توفير بيئة عقيمة تساعد في سرعة الاستشفاء خاصة بعد العمليات الجراحية، ويساعدهم في هذا الأمر وجود قسم خاص للغسيل يهتم بالإضافة للباس الجراحين وعاملي المشفى بنظافة ما يحتاجه المريض من ملاءات وشراشف.

وتؤمن صيدلية المشفى المركزية مختلف الأدوية الإسعافية، والخاصة بلزوم المرضى الذين يعودون المشفى، كما تتوفر فيها مصول مضادة للتسممات، وتقوم بتأمين هذه الأدوية مديرية الإمداد الطبي في مديرية صحة "الرقة"، عن طريق تزويدها لمستودع لوازم المشفى بكافة احتياجاته الضرورية لجميع أقسامه».

وللحديث عن عدد مراجعي هذا المشفى، وما لمسه من تطوير في مجال خدماته، التقينا السيد "صالح الإبراهيم"، المدير الإداري للمشفى حيث حدثنا قائلاً: «يراجع هذا المشفى الإسعافي حسب إحصائياته قرابة /3000/ مريض شهرياً، أي بمعدل يصل إلى /100/ مريض يومياً، وهو رقم قابل للزيادة دوماً، فلقد بلغ عدد حالات الإسعاف التي استقبلها المشفى /20837/ حالة إسعافية لعام /2008/م، إذ يعتبر قسم الإسعاف من الأقسام التي تعمل بكفاءة عالية، ويوجد سيارتا إسعاف في المشفى مجهزتين بشكل جيد لنقل الحالات المرضية التي تستدعي نقلها إلى أحد المشافي الوطنية في مدينة "الرقة ».

كما تحدث لنا الطبيب المقيم في اختصاص الجراحة النسائية "ياسر المفتاح"، قائلاً: «هناك إقبال من المرضى على القدوم إلى المشفى، حيث يرجع ذلك إلى ثقتهم بالكادر الطبي الموجود، فنحن في قسم الجراحة النسائية نعمل بكثافة، إذ نستقبل حالات الولادة الطبيعية، ونقوم بعمليات تجريف الرحم الآلي، بالإضافة إلى تداخلات أخرى، وكل حالة إسعافية تستدعي نقلها إلى مشفى "دار التوليد" في "الرقة"، فإنَّ سيارة الإسعاف جاهزة، حيث يقوم أحد الزملاء الأطباء بملازمة المريضة حتى وصولها إلى المشفى، فيشرح حالتها للأطباء الذين يستقبلونها، ثم يعود إلى المشفى، ويساعدنا في عملنا قابلات قانونيات يتمتعن بالخبرة المطلوبة كي يكون العمل الذي نقوم به صحيحاً، وكل هذا بطبيعة الحال يتم تحت إشراف الطبيب الأخصائي المناوب».

وعن أمنيات بعض أهل المنطقة يحدثنا السيد "عواد السلطان" قائلاً: «إنَّ وجود المشفى في هذه المنطقة خطوة رائدة في مجال توفير الخدمة الصحية لمواطني "تل أبيض" وما يتبع لها، ويأمل الجميع أن نلحظ في الأيام القادمة مبنى للمشفى على الأرض المخصصة بقصد توسيعه، كما نأمل زيادة عدد الأسرة فيه بما يتناسب مع عدد سكان المنطقة، ونتمنى زيادة عدد كادره من الأطباء الأخصائيين بمختلف الاختصاصات».

بينما تحدثت لنا السيدة "شمسة الرمضان"، والدة إحدى الأطفال المستقبلين بالمشفى قائلةً: «لقد أصيب طفلي بتجفاف استدعى نقله إلى المشفى، وقد بادر الأطباء لمساعدتنا فور دخولنا المشفى، وحمدت الله كثيراً أننا لم نضطر كسابق عهدنا النزول إلى مدينة "الرقة"، فلم نعد مضطرين لذلك إلا عند الضرورة القصوى التي يحددها أطباء المشفى ذاته، وقد تحسن طفلي كثيراً بفضل الرعاية الطبية الجيدة، حيث تجاوز الحالة الحرجة التي أدخلناه بها، وكثيرات هنَّ الأمهات اللواتي يشاركنني الرأي بأن وجود هذا المشفى رحمة لنا نحن أهل هذه المنطقة».

ونختتم حديثنا حول هذا المشفى بكلمة أخيرة لمدير صحة "الرقة" الدكتور "فيصل الشعيب" الذي قال: «إنَّ افتتاح هذا المشفى بإمكانياته المتاحة حالياً يمثل خطوةً جريئة من وزارة الصحة نحو تحقيق مقولة الطب الممكن، حيث يتم توفير الخدمة الطبية للمواطنين في إطار أقصى الإمكانيات المتاحة لمديرية الصحة، فهذا العدد من الأسرَّة الموجودة فيه قياساً بعدد سكان منطقة "تل أبيض" وما يتبع لها، يؤكد حرصاً من المعنيين على أنَّ صحة المواطن هي الغاية التي يجب بلوغها تحت ظرف المتاح من الإمكانيات، وما نأمله أن يرى المبنى الجديد لهذا المشفى طريقه إلى النور بأقصى سرعة ممكنة، ورفده بالكوادر التي تتناسب مع حجم استيعابه المرضى، وكثافة مراجعيه».

ويذكر أنه وكنظرة مستقبلية لطبيعة الخدمات الطبية التي يجب أن تقدم لهذه المنطقة فإن مديرية صحة "الرقة" تضع أمامها في إطار خططها المستقبلية لتطوير الخدمات الطبية، مشروع توسيع هذا المشفى لرفع مستوى خدماته، بأرض تم تخصيصها له من قبل مجلس مدينة "تل أبيض" بمساحة قدرها /14,5/ دونم، حيث من المتوقع أن يرى هذا المشروع النور بعد فترة قصيرة.