تعتبر مدينة "أريحا" من المدن الأكثر غنى بالمورث الحضاري لما تملكه من آثار تدل على قوة تنظيمها وتقدمها الحضاري على مر العصور التي مرت بها منذ مملكة "نوغاشي" مرورا بالعهدين الروماني والبيزنطي وصولا إلى العهد الإسلامي والمملوكي والعثماني. حيث بدأ التنظيم فيها من العهد المملوكي واستمر حتى العهد العثماني ومن أهم عناصر هذا التنظيم فيها "السيباطات" فقد سميت "أريحا" بمدينة المئة "سيباط" لكثرتها.
موقع eIdleb التقى الباحث التاريخي "مصطفى سماق" بتاريخ 8/3/2009 ليحدثنا عن تاريخ بناء هذه "السيباطات" وأهميتها حيث بدأ حديثه بالقول: «تعتبر "أريحا" من أكثر المدن شهرة في بناء "السيباطات" حيث انتشر بناؤها في الأزقة والأحياء والأسواق القديمة ويعود بناء معظمها إلى العهد المملوكي وبداية العهد العثماني وهي موزعة في كافة أنحاء مدينة "أريحا" القديمة».
تعتبر "أريحا" من أكثر المدن شهرة في بناء "السيباطات" حيث انتشر بناؤها في الأزقة والأحياء والأسواق القديمة ويعود بناء معظمها إلى العهد المملوكي وبداية العهد العثماني وهي موزعة في كافة أنحاء مدينة "أريحا" القديمة
ويضيف: «كان التوجه السائد في بناء المدن قديماً أن تكون أسواقها وأزقتها مسقوفة لحماية هذه الأزقة والأسواق من المطر في الشتاء والشمس وحرارتها في الصيف سواء للمارة أو أصحاب المحلات في الأسواق كما أن نظامها المعماري يعطي واجهة حضارية للبلد التي تبنى فيه، وتدل على تقدمه عمرانياً وتنظيمياً. وهناك العديد من الأهداف الأخرى لبنائها فـ"السيباطات" في "أريحا" ارتبطت باسم العائلات التي تسكن هذه الحي ومنها "سيباط آل المجني" و"سيباط آل عبد الكريم"».
ويتابع القول: «بنيت "السيباطات" على شكلين من أشكال البناء في تلك الفترة فالشكل الأول وهو بناء "المصلب" الذي أُخذ من طراز البناء البيزنطي وكان يستخدم في بناء البيوت والمساجد و"السيباطات" أيضا، فالبناء من هذا النوع يقوم على أربع ركائز كبيرة توضع على أرض صلبة ويكون من الأعلى على شكل أقواس تستند إلى هذه القوائم.
أما الشكل الثاني وهو بناء "الغمس" والذي يقوم على جدران دون الحاجة إلى ركائز وهذه الجدران تكون سميكة حتى قد يصل سماكة بعضها إلى المتر وهو على شكل أقواس كما أن هناك على سطح كل "سيباط" يوجد بناء سكني وهذا دليل على متانة بنائه ومدى تحمله».
كما يشير الأستاذ "السماق" إلى أن هذه "السيباطات" لايمكن لأي بناء أن يقوم ببنائها بل كان هناك بنائين مختصين في "أريحا" لا يتجاوز عددهم الخمسة الذين يستطيعون بناءها بهذه التقانة العمرانية فغالبا ما تكون مسافتها تتراوح بين خمسة أمتار حتى العشرة لأن الزيادة على ذلك قد تؤدي إلى سقوطها.
وقبل أن ينهي حديثه قال: «لقد حافظنا كمكتب توثيق سياحي وأثري في "أريحا" على هذه "السيباطات" بسبب تعرض البعض منها للهدم نتيجة توسع البناء الحديث أو نتيجة تصدع بعضها الآخر عن طريق إعادة ترميم ما هو متصدع ووقف المخطط التنظيمي الذي شمل هذه المنطقة القديمة من أريحا».
